تطبيق Epiware: قصة نور البناي ورحلة من الأمنية إلى الابتكار في عالم الكشف عن الصرع
في لحظة فارقة، انقلبت حياة نور البناي رأسًا على عقب عندما شاهدت والدها، عبد الحكيم، يسقط مغشيًا عليه إثر نوبة صرع. ما بدأ كأمنية بسيطة لابنة تسعى لحماية والدها، تطور ليصبح ابتكارًا رائدًا: تطبيقًا للهاتف المحمول يحمل في طياته القدرة على إنقاذ الأرواح في دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها.
تطبيق Epiware المبتكر، الذي قامت البناي بتطويره، يمثل نقلة نوعية في تكنولوجيا الكشف عن الصرع. يدمج هذا التطبيق بين تقنيات المنزل الذكي والأجهزة القابلة للارتداء وتطبيقات الهاتف المحمول لتوفير استجابة طوارئ فورية عند وقوع النوبات.
تسترجع نور تلك اللحظات قائلة: “كنت مجرد فتاة صغيرة تمنّت حماية والدها. لم يخطر ببالي أبدًا أنني سأصنع شيئًا يمكن أن يغير حياته.”
رحلة شخصية نحو الابتكار
كان عبد الحكيم البناي معروفًا بروحه المرحة واجتماعيته. كان يستمتع بالتجمعات ويحتفي باللقاءات الاجتماعية ويواجه الحياة بحيوية وإقبال. لكن كل شيء تغير في ذلك اليوم المشؤوم الذي داهمه الصرع فجأة ودون سابق إنذار.
لم يكن لديه أي معرفة مسبقة بهذا المرض. تفاقمت الأعراض بسرعة: صداع مفاجئ وشديد يليه انهيار. نُقل على الفور إلى المستشفى، حيث أكد الأطباء التشخيص: الصرع.
كان تشخيص عبد الحكيم بمثابة صدمة للعائلة بأكملها. فبعد أن كان شخصًا اجتماعيًا ونابضًا بالحياة، أصبح منطويًا وقلقًا. توقف عن حضور المناسبات الاجتماعية وتجنب الخروج تمامًا، مما يتنافى مع شخصيته المنفتحة.
نور البناي تسعى لحل
هذا التحول العميق في حياة والدها أثر في نور بشكل كبير. رؤية الرجل الذي كانت تعرفه ينزوي في حياة مليئة بالخوف والعزلة، جعلها أكثر تصميمًا على إيجاد حل جذري.
روت نور أنها كانت قلقة باستمرار من أن يصيب والدها مكروه في غيابها أو غياب أحد أفراد الأسرة. “الإجهاد والخوف هما ما ألهمني. لم أكن أرغب في البقاء في خوف دائم من أنه في أي دقيقة، في أي لحظة، إذا لم أكن في المنزل أو لم يكن أي من إخوتي أو والدتي هناك، فقد يحدث شيء لوالدي،” أوضحت نور.
مدفوعة بهذا الخوف، بدأت في البحث عن معلومات حول الصرع، وصُدمت لعدم وجود حلول فعالة. وقالت: “بدأت أبحث عن حلول للصرع، ولكن لسوء الحظ لم أجد شيئًا، لذلك شعرت أن المسؤولية تقع على عاتقي. قررت أنه يجب عليّ ابتكار شيء للناس حتى لا يمروا بما مررنا به، ولتحسين حياة كل شخص يعاني من الصرع ومن حولهم.”
مهمة نور تتشكل
تبلورت مهمة نور خلال سنتها الأخيرة في الجامعة، بالتزامن مع المراحل الأولى من معاناة والدها مع المرض. تتذكر قائلة: “تخرجت، وبحثت، وساعدني الأطباء في هذا المجال وعرّفوني على أنواع الصرع وجوانب أخرى.”
بناء Epiware من الصفر
لم تكن رحلة نور سهلة على الإطلاق. فمع عدم وجود خلفية لديها في التكنولوجيا أو الرعاية الصحية، واجهت تحديات كبيرة في التعلم في كلا المجالين. وقالت: “لم أكن أعرف الكثير عن الصرع في البداية. تعلمت لاحقًا أن هناك ستة أنواع مختلفة من النوبات.”
لكنها لم تستسلم، وتعاونت مع أخصائيين طبيين وخبراء تكنولوجيا لتحويل فكرتها إلى واقع. وكانت النتيجة هي Epiware – نظام ثلاثي الأجزاء يجمع بين تقنيات المنزل الذكي، وجهاز قابل للارتداء، وتطبيق للهاتف المحمول، وكلها متصلة بسلاسة.
Epiware يرصد المؤشرات الفسيولوجية
تراقب إمكانيات الكشف المتطورة في النظام مؤشرات فسيولوجية متعددة في وقت واحد. أوضحت نور: “تراقب التكنولوجيا العديد من العلامات الحيوية، بما في ذلك التغيرات في موجات الدماغ ودرجة حرارة الجسم.”
وأضافت: “إذا تم اكتشاف نوبة، يرسل النظام إشارة استغاثة إلى خدمات الطوارئ، ويخطر الطبيب، ويولد تلقائيًا تقريرًا للمريض.”
يعني هذا المستوى من المراقبة أنه حتى عندما لا يكون أحد في المنزل، يمكن إرسال المساعدة على الفور – وهو ما يعالج القلق الذي ألهم عمل نور في المقام الأول.
تطبيق Epiware و كسر الوصمة
بالنسبة لعبد الحكيم، فإن مشاهدة تحويل ابنته لكفاح عائلتهم إلى حل للآخرين كان مصدر فخر وأمل كبيرين. فالرجل الذي كان ينسحب من الحياة الاجتماعية بسبب حالته، يرى الآن أن تجربته تستخدم لرفع مستوى الآخرين.
وقال: “هذا مثل مشاهدة بذرة تنمو. لم تساعدني نور فحسب – بل إنها تقدم الأمل للكثير من الأشخاص الذين يحتاجون إلى هذا النوع من الدعم.”
وبعيدًا عن الابتكار التكنولوجي، يحمل عمل نور رسالة مهمة حول الوعي بالصرع والحاجة إلى مكافحة المفاهيم الخاطئة المحيطة بهذه الحالة.
وقالت نور: “أريد أن يفهم الناس أن الصرع اضطراب عصبي. إنه ليس مساً أو خرافة. يمكن للناس أن يموتوا فجأة من النوبات،” مشيرة إلى أن الوعي مهم.
وأخيرا وليس آخرا
من خلال تطبيق Epiware، لم تبتكر نور البناي حلاً تكنولوجيًا فحسب، بل ألهمت أيضًا الأمل والوعي في مجتمع مرضى الصرع. قصة نور تثير تساؤلات حول كيف يمكن لتحويل التحديات الشخصية إلى حلول مبتكرة أن يغير حياة الكثيرين، وتفتح الباب أمام مزيد من الابتكارات التي تساهم في تحسين جودة الحياة للمرضى حول العالم.









