المغامرات الصحراوية في الإمارات: قصة نجاح ملهمة
مع قدوم فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة في الإمارات، يعود عشاق المغامرات الصحراوية إلى أحضان الطبيعة. تتحول الصحراء بجمالها إلى وجهة مفضلة للعائلات والأصدقاء، حيث يمكنهم الاستمتاع بالأنشطة الخارجية واستكشاف التراث الإماراتي الغني.
في مطلع عام 2022، لفت انتباه الشاب الإماراتي محمد المزروعي، من سكان رأس الخيمة، منظر موقع رملي بالقرب من مخرج 116. لاحظ المزروعي قلة الإقبال على هذا الموقع رغم جاذبيته الطبيعية.
هذا الاكتشاف حفزه على العمل لتحويل الموقع إلى منطقة حيوية. استغل المزروعي شعبيته على سناب شات لحشد الدعم وتطوير المنطقة لتصبح مركزاً لعشاق الصحراء ورياضة المحركات.
تنظيم وحماية بجهود تطوعية
أوضح المزروعي لـ “المجد الإماراتية”: “كانت المنطقة مهجورة تقريباً، تفتقر لفرق الإنقاذ والخدمات الطبية والتنظيم. لذلك، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء بتنظيف وتأمين الموقع، بالتنسيق مع الفرق التطوعية والمسعفين.”
إحياء ذكرى عوافي
وأشار إلى أن هذا الموقع ذكره بمنطقة عوافي في رأس الخيمة، المعروفة بأنها وجهة مفضلة لمحبي الطبيعة والتطعيس، وهي رياضة قيادة السيارات على الكثبان الرملية.
وأضاف: “عملنا على تنظيم الموقع، وتحديد مسارات آمنة ونقاط تجمع، بالإضافة إلى تنظيم مداخل ومخارج الموقع لتأمين حركة السيارات والعائلات. كنا نعمل أسبوعياً لتحسين المكان وتوفير بيئة أنظف.”
من مبادرة فردية إلى حركة مجتمعية
تحولت المبادرة الصغيرة إلى حركة مجتمعية واسعة. انضم إلى المشروع فرق تطوعية تتكون من 30 إلى 50 شاباً، بالإضافة إلى فرق الإنقاذ مثل صقور الصحراء للإنقاذ، وفريق راك التطوعي، وفريق المبدع 700، بالإضافة إلى المسعفين والفنيين. عمل الجميع معاً لضمان السلامة وإدارة الحشود وتنظيم الفعاليات. كما تلقى الفريق دعماً من الشركات المحلية والمقيمين، بما في ذلك الهدايا والمعدات والخدمات الضرورية.
شهرة واسعة وزوار من الخليج
انتشرت أخبار هذا المشروع عبر الإنترنت، وجذبت مقاطع الفيديو الخاصة بالموقع الزوار من جميع أنحاء الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي مثل قطر والبحرين وعمان. لم يقتصر الزوار على المواطنين والمقيمين العرب، بل شمل أيضاً المغتربين من داخل الإمارات وخارجها. نتيجة لذلك، أنشأ المزروعي صفحة باللغة الإنجليزية لمشاركة آخر التطورات والفعاليات ونصائح السلامة.
النجاح ثمرة العمل الجاد
في عام 2024، بدأت جهود الفريق تؤتي ثمارها. “بعد عام من العمل، بدأنا نرى نجاحاً حقيقياً. توافد الناس من كل مكان، وأصبح الموقع وجهة مفضلة لمحبي رياضات المحركات والمغامرات الصحراوية.”
لتعزيز السلامة والنظافة، تعاون المزروعي مع المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي.
نقطة تجمع أسبوعية
تطور مخرج 116 ليصبح نقطة تجمع أسبوعية لعشاق السيارات والدراجات النارية، حيث تقام فعاليات ودية ومسابقات بسيطة تركز على السلامة والالتزام بالقواعد.
وأوضح: “نجتمع كل يوم جمعة من بعد الظهر حتى الفجر في بيئة آمنة ومنظمة. هدفنا هو رفع مستوى الوعي بأهمية النظافة والسلامة، وتشجيع الشباب على ممارسة هواياتهم بمسؤولية.” وأشار إلى أنه تم تنظيم خمس فعاليات ناجحة حتى الآن.
دعم القيادة الرشيدة ورؤية سياحية
أكد المزروعي أن هذا النجاح لم يكن ممكناً لولا التعاون والدعم من فرق الإنقاذ والمسعفين والفنيين والمتطوعين والمصورين الذين قدموا الهدايا والمساعدة.
واختتم المزروعي: “بالنسبة لي، هذا هو النجاح الحقيقي: أن تتحول مبادرتنا إلى مشروع يخدم السياحة ويعزز ريادة الأعمال في المجتمع.”
رؤية أم القيوين السياحية
في وقت سابق، وجه الشيخ راشد بن سعود بن راشد المعلا، ولي عهد أم القيوين ورئيس المجلس التنفيذي، بإنشاء وجهة متخصصة لرياضات المحركات والمغامرات الصحراوية في الإمارة. يهدف هذا المشروع إلى تنويع المشهد السياحي، وزيادة الخيارات المتاحة للزوار، واستقطاب الشباب المهتمين بهذه الرياضات في بيئة آمنة ومنظمة.
تأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية شاملة لتطوير العروض السياحية في أم القيوين، وتوفير تجارب مبتكرة تعكس الهوية الوطنية من خلال التراث الثقافي والرياضي، وتلبية اهتمامات المجتمع الإماراتي بهذه الأنشطة، وتعزيز مكانة الإمارة كوجهة واعدة للرياضة والسياحة البيئية.
و أخيرا وليس آخرا : تجسد قصة تحويل مخرج 116 إلى وجهة سياحية نابضة بالحياة في الإمارات رؤية ملهمة تجمع بين حب المغامرة والمسؤولية المجتمعية، فهل يمكن أن تكون هذه التجربة نموذجاً يحتذى به لتطوير المزيد من الوجهات السياحية المستدامة في المنطقة؟










