قانون دبي رقم (14) لسنة 2025: تنظيم أنشطة الاستشارات الهندسية
في إطار رؤية دبي الطموحة لتطوير وتنظيم القطاعات الحيوية وفقًا لأفضل الممارسات العالمية، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكمًا لإمارة دبي، القانون رقم (14) لسنة 2025 بشأن تنظيم مزاولة أنشطة الاستشارات الهندسية في دبي. يُعد هذا القانون خطوة مهمة نحو تعزيز الإطار القانوني الذي يحكم قطاع الاستشارات الهندسية في الإمارة.
أهداف القانون
يهدف هذا القانون إلى الارتقاء بقطاع الاستشارات الهندسية وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية والعمرانية في دبي. كما يسعى إلى تنظيم مزاولة هذه الأنشطة وفقًا للمعايير العالمية، ووضع أسس لتصنيف مكاتب الاستشارات الهندسية بناءً على خبراتها وقدراتها المالية والفنية والإدارية.
بالإضافة إلى ذلك، يهدف القانون إلى تشجيع الاستثمار في هذا القطاع، وتذليل العقبات، وضمان تنفيذ المشاريع بما يتوافق مع المعايير والاشتراطات البنائية والتخطيطية، وجذب شركات الاستشارات الهندسية العالمية لجعل دبي مركزًا رئيسيًا لتقديم هذه الخدمات.
لجنة تنظيم وتطوير أنشطة الاستشارات الهندسية
ينص القانون على تشكيل لجنة دائمة في دبي، تُسمى لجنة تنظيم وتطوير أنشطة الاستشارات الهندسية، برئاسة ممثل عن بلدية دبي وعضوية ممثلين عن الجهات المختصة والمعنية في الإمارة. يحدد القانون مهام وصلاحيات هذه اللجنة.
مزاولة أنشطة الاستشارات الهندسية
يحظر القانون على أي شخص مزاولة أي من أنشطة الاستشارات الهندسية في دبي دون ترخيص. تشمل هذه الأنشطة أي نشاط يمارسه المكتب الهندسي في مجالات الهندسة المعمارية، والهندسة المدنية، والهندسة الكهربائية، والهندسة الإلكترونية، والهندسة الميكانيكية، وهندسة المناجم والتعدين، والهندسة الجيولوجية، والهندسة الساحلية، وهندسة البترول، والهندسة الكيميائية، وغيرها من المجالات الهندسية الأخرى.
كما يحظر القانون على أي شخص الترويج لنفسه كمكتب هندسي دون الحصول على رخصة تجارية وتقييده في السجل المعد لدى بلدية دبي.
القيود المفروضة على المكاتب الهندسية
يحظر على أي مكتب هندسي مزاولة أنشطة الاستشارات الهندسية غير المسموح بها أو بما يخالف فئة التصنيف المعتمدة. كما يحظر الاستعانة بمهندس غير مقيد في السجل وغير حاصل على شهادة الكفاءة المهنية. ويمنع القانون أي شخص في دبي من التعاقد مع شركة أو مؤسسة لتنفيذ أنشطة الاستشارات الهندسية ما لم تكن مرخصة ومقيدة في سجل بلدية دبي.
اختصاصات بلدية دبي
تتولى بلدية دبي، بالتنسيق مع الجهات المختصة، عدة مهام وصلاحيات، منها:
- إنشاء نظام إلكتروني موحد لتلقي ودراسة الطلبات المتعلقة بقيد المكاتب الهندسية في السجل وتصنيفها وإصدار شهادات الكفاءة المهنية.
- تشغيل وإدارة والإشراف على هذا النظام الإلكتروني وتحديثه.
- إنشاء وتنظيم السجل الإلكتروني لقيد بيانات المكاتب الهندسية.
- تحديث بيانات السجل لضمان وجود قاعدة بيانات شاملة للمكاتب الهندسية.
- اعتماد وتحديث نظام تصنيف المكاتب الهندسية.
- تأهيل وتصنيف المكاتب الهندسية وإصدار شهادات الكفاءة المهنية لكوادرها الفنية.
أنواع المكاتب الهندسية
حدد القانون أنواع المكاتب الهندسية في دبي، وتشمل:
- المكتب الهندسي المؤسس في الإمارة.
- فرع لمكتب هندسي مؤسس في أي من إمارات الدولة.
- فرع لمكتب هندسي أجنبي.
- المكتب الهندسي المشارك (شراكة بين مكتب محلي مصنف في الفئة الأولى ومكتب أجنبي).
- مكتب هندسي رأي (متخصص في إبداء الرأي والمشورة).
- مكتب تدقيق هندسي (مُصرّح له بالتدقيق الهندسي كطرف ثالث).
شروط وإجراءات القيد والتصنيف
حدد القانون شروط وإجراءات قيد المكتب الهندسي في السجل، وكذلك مدة القيد وحالات شطب القيد. كما حدد آليات تصنيف المكاتب الهندسية والتزاماتها، وشروط قيد وشطب قيد الكادر الفني التابع للمكتب الهندسي.
المخالفات والجزاءات الإدارية
ينص القانون على معاقبة كل من يخالف أحكامه بغرامة مالية لا تقل عن ألف درهم ولا تزيد على مئة ألف درهم، وتضاعف في حال تكرار المخالفة.
يجيز القانون للجهات المختصة اتخاذ تدابير بحق المخالف، مثل:
- إيقاف المكتب الهندسي عن مزاولة نشاطه.
- تنزيل فئة تصنيف المكتب الهندسي.
- شطب قيد المكتب الهندسي من السجل.
- مخاطبة سلطة الترخيص لإلغاء الرخصة التجارية.
- إيقاف أي عضو من الكادر الفني عن مزاولة أعماله.
- إلغاء شهادة الكفاءة المهنية وشطب قيد المهندس من السجل.
- إبلاغ جمعية المهندسين في الدولة بقرار الشطب.
توفيق الأوضاع والإلغاءات
أوجب القانون على جميع المكاتب الهندسية والمهندسين العاملين فيها توفيق أوضاعهم بما يتفق مع أحكامه خلال سنة واحدة من تاريخ العمل به.
يُلغى الأمر المحلي رقم (89) لسنة 1994 بشأن تنظيم مزاولة مهنة الاستشارات الهندسية في دبي، وأي نص يتعارض مع أحكام هذا القانون.
وأخيرا وليس آخرا
يمثل قانون تنظيم الاستشارات الهندسية في دبي خطوة متقدمة نحو تطوير هذا القطاع الحيوي، وتعزيز مساهمته في التنمية الشاملة للإمارة. يظل السؤال مفتوحًا حول كيفية استجابة المكاتب الهندسية لهذه التغييرات، ومدى قدرتها على التكيف مع المتطلبات الجديدة لتحقيق أقصى استفادة من الفرص المتاحة.










