توسع ستيت ستريت في الشرق الأوسط: استراتيجية للنمو في أسواق الثروات
تتجه شركة ستيت ستريت (State Street Corp)، الشركة العالمية لإدارة الأصول التي تدير أصولًا بقيمة 4.4 تريليون دولار، نحو توسيع نطاق عملياتها في منطقة الشرق الأوسط. هذه الخطوة تأتي استجابةً للنمو الملحوظ في ثروات المكاتب العائلية وصناديق التحوط التي تتزايد جاذبيتها للمنطقة.
وتقوم الشركة بتشكيل فريق متخصص من مستشاري الاستثمار في دبي، بالإضافة إلى توظيف فريق آخر من مديري المحافظ في الرياض، وذلك وفقًا لتصريحات أوليفر بيرغر، رئيس وحدة أسواق النمو الاستراتيجي في ستيت ستريت.
خطط التوسع الإقليمي لـ ستيت ستريت
يأتي هذا التوسع مدفوعًا بتوقعات تشير إلى أن الأصول المالية في المنطقة ستشهد نموًا ملحوظًا لتصل إلى 9 تريليونات دولار بحلول عام 2027، مقارنةً بـ 6 تريليونات دولار في الوقت الحالي.
تعيينات استراتيجية
قامت ستيت ستريت بتعيين كارين خيرالله في منصب رئيسة الاستراتيجية الاستثمارية والبحوث في دبي، وجورج حنا كرئيس لأعمالها في السعودية. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الشركة للحصول على ترخيص لمقر إقليمي في السعودية، وهو شرط أساسي للتعامل مع الجهات الحكومية في المملكة، وتتوقع الحصول على الموافقة في الأشهر القادمة.
الشرق الأوسط كمركز للنمو
أكد بيرغر على أن الحراك الاقتصادي الذي تشهده المنطقة يمثل فرصة استثنائية للنمو، مما يجعلها محورًا رئيسيًا لاستراتيجية ستيت ستريت. وقد استقطبت الإمارات بالفعل العديد من صناديق التحوط والمكاتب العائلية بفضل نظامها الضريبي المنخفض وبيئتها الداعمة للأعمال، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي الذي يغطي مناطق زمنية متعددة. وفي الوقت نفسه، تعمل السعودية على تعزيز جهودها لجذب الاستثمارات الأجنبية والشركات في إطار خططها الطموحة لإصلاح الاقتصاد.
تحول في استراتيجية خدمة العملاء
أوضح إيمانويل لورينا، رئيس وحدة الشرق الأوسط وأفريقيا في ستيت ستريت، أن الشركة كانت تركز في السابق على البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية في المنطقة. ولكن مع تطور صناديق التقاعد ونمو المكاتب العائلية والمؤسسات المالية، فإنها تتوجه الآن نحو تلبية احتياجات هذه القطاعات المتنامية من العملاء.
متطلبات صناديق الثروة السيادية
تتطلب صناديق الثروة السيادية في منطقة الخليج، التي تدير أصولًا تقدر بنحو 5 تريليونات دولار، تقديم حوافز مقابل السيولة المالية من قبل مديري الأموال الكبار. وعلى سبيل المثال، حصلت “بلاك روك” على تعهد بقيمة 5 مليارات دولار من صندوق الثروة السعودي لتأسيس فريق استثمارات في الرياض. كما يسعى “غولدمان ساكس” لتأسيس صندوق يركز على الشرق الأوسط، بينما تدرس “بروكفيلد أسيت مانجمنت” جمع رؤوس أموال مخصصة للمنطقة، وفقًا لتقارير المجد الإماراتية.
أهمية التواجد المحلي
أكد لورينا على أهمية تقديم الخدمات للعملاء من داخل المنطقة، مشيرًا إلى أن التغييرات التي تقوم بها ستيت ستريت تستند إلى ملاحظات العملاء الذين يفضلون الحصول على المزيد من الخدمات المحلية.
الاستعداد لزيادة الاستثمارات
تعمل ستيت ستريت على تعزيز فريقها المحلي لإدارة المحافظ والبحوث، وذلك استجابة لاهتمام العملاء الدوليين المتزايد بالاستثمار في الشرق الأوسط. وأضاف لورينا أن الشركة تستعد للاستفادة من زيادة المخصصات لهذه المنطقة، مع الأخذ في الاعتبار زيادة الوزن في مؤشرات الأسهم، والمزيد من الطروحات الأولية، وزيادة إصدار السندات.
وأخيرا وليس آخرا
يمثل توسع ستيت ستريت في الشرق الأوسط استجابةً ديناميكية للتغيرات الاقتصادية والمالية المتسارعة في المنطقة، وهو يعكس الثقة المتزايدة في إمكانات النمو التي تقدمها أسواق الشرق الأوسط. فهل ستشهد المنطقة المزيد من هذه الاستثمارات النوعية في المستقبل القريب، وهل ستنجح ستيت ستريت في تحقيق أهدافها الطموحة في هذه الأسواق؟







