نظام ترام دبي ذاتي القيادة يلوح في الأفق
تستعد دبي لاستقبال نقلة نوعية في نظام النقل العام، حيث من المتوقع أن تنتهي الدراسة الشاملة لإطلاق نظام ترام دبي بدون مسار وذاتي القيادة في منتصف العام القادم، أو ربما قبل ذلك، في الربع الأول من عام 2026. هذا ما أكده مسؤول بارز في هيئة الطرق والمواصلات بدبي (RTA) في تصريح خاص لـ “المجد الإماراتية” على هامش فعاليات معرض جيتكس العالمي 2025.
دور الترام المستقبلي في تخفيف الازدحام
أوضح داود الريس، مدير إدارة صيانة السكك الحديدية في مؤسسة القطارات بهيئة الطرق والمواصلات، أن الترام بدون مسار سيساهم بشكل كبير في تخفيف الازدحام المروري ودعم النمو السكاني المتزايد في دبي. هذا النظام الكهربائي الصديق للبيئة وذاتي القيادة سيعمل بالتكامل مع مترو دبي، مما يعزز جهود دبي لتحقيق رؤيتها الطموحة بأن تكون 25% من وسائل النقل ذكية وذاتية القيادة بحلول عام 2030.
تقنية المسار الافتراضي المبتكرة
الترام بدون مسار يتميز عن الترام التقليدي، بما في ذلك ترام دبي الحالي، بعدم حاجته إلى قضبان ثابتة. هذه الميزة تمنحه مرونة عالية في التنقل عبر شوارع المدينة، وذلك بفضل تقنيات الملاحة الذكية التي تشمل المستشعرات البصرية، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وتقنية استشعار الليدار (LiDAR) التي تتيح له تتبع مسار افتراضي على الطريق السريع أو أي شارع رئيسي.
وبفضل عدم الحاجة إلى إنشاء مسارات ثابتة، يقلل الترام الافتراضي من الأثر البيئي ويتطلب تكاليف تشغيل وصيانة أقل مقارنة بالترام التقليدي.
تجدر الإشارة إلى أن الإعلان عن مشروع الترام بدون مسار جاء في نوفمبر الماضي، تزامناً مع الذكرى العاشرة لترام دبي، حيث سيعمل هذا النظام جنباً إلى جنب مع السيارات والحافلات التقليدية. ولضمان أعلى مستويات السلامة، أكد الريس على تخصيص مسارات خاصة للترام بدون مسار، على غرار مسارات الحافلات المخصصة الموجودة بالفعل في بعض مناطق دبي.
مميزات الترام بدون مسار
مسارات محددة وقدرة استيعابية عالية
على غرار الحافلات، سيعتمد الترام بدون مسار على مسارات محددة ومحطات ثابتة للصعود والنزول. ومع ذلك، يتميز الترام بدون مسار بقدرته على استيعاب أكثر من ثلاثة أضعاف عدد الركاب الذين تستوعبهم الحافلات العادية، حيث تتكون كل وحدة ترام من ثلاث عربات تتسع لـ 300 راكب.
أبعاد مدمجة ومدى تشغيل واسع
يتميز الترام بدون مسار بعرض مماثل لعرض الحافلة العادية، حيث يتراوح بين 2.55 و 2.65 متراً، بينما يتراوح طوله الإجمالي بين 32 و 42 متراً. يعمل الترام بالبطاريات، وتتيح له الشحنة الواحدة قطع مسافة تصل إلى 100 كيلومتر، وهي مسافة قريبة من المسافة بين دبي وأبوظبي.
سرعة وكفاءة تشغيلية
يتفوق الترام بدون مسار على ترام دبي من حيث السرعة، حيث تصل سرعته القصوى إلى 70 كيلومتراً في الساعة، وسرعة تشغيل تتراوح بين 25 و 60 كيلومتراً في الساعة. ويعزى ذلك إلى أن متوسط سرعة ترام دبي تزيد قليلاً عن 20 كيلومتراً في الساعة بسبب التوقفات المتكررة والحاجة إلى التباطؤ عند التقاطعات لأسباب تتعلق بالسلامة.
مرونة في الحركة
وفقاً للريس، يتميز الترام بدون مسار – الذي يسير على إطارات مطاطية – بمرونة أكبر مقارنة بالترام التقليدي، حيث يتطلب نصف قطر تشغيلي يبلغ 12 متراً فقط للانعطاف، في حين أن الترام التقليدي يحتاج إلى نصف قطر تشغيلي يبلغ 18 متراً.
خطط التوسع المستقبلي
توسع في مواقع مختلفة
في وقت سابق، أُعلن عن أن مشروع الترام بدون مسار سيغطي ثمانية مواقع في مختلف أنحاء دبي. ومع ذلك، يشير الريس إلى إمكانية إضافة المزيد من المواقع، لكنه امتنع عن تحديد المناطق التي ستشهد انتشار الترام بدون مسار. الشيء المؤكد هو أن المشروع يسير بخطى ثابتة نحو تلبية الطلب المتزايد على نظام نقل عام سلس وفعال في دبي.
و أخيرا وليس آخرا: هل سيشكل هذا النظام نقلة نوعية في عالم النقل المستدام، وهل سيساهم في تعزيز مكانة دبي كمدينة رائدة في مجال الابتكار والتكنولوجيا؟










