السلامة الغذائية: رفع مستوى الوعي حول نقاط دخان زيوت الطهي في الإمارات
تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة تحديًا صحيًا يتعلق بقلة الوعي حول نقاط دخان زيوت الطهي. تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 55% من السكان لا يعرفون درجة الحرارة التي تبدأ عندها الزيوت في إطلاق مواد ضارة. هذا النقص في المعرفة يثير قلق خبراء الصحة بشأن المخاطر المحتملة لاستخدام زيوت غير مناسبة في عمليات الطهي التي تتطلب حرارة عالية.
نتائج الاستطلاع تشير إلى إمكانية التغيير
أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة يوجوف أن أكثر من نصف السكان (53%) مستعدون لتغيير نوع الزيت الذي يستخدمونه إذا علموا بالمزايا الصحية للزيوت ذات نقاط الدخان الأعلى. هذه النتيجة تبعث الأمل في إمكانية تحسين الممارسات الصحية المتعلقة بالطهي في الدولة.
ما هي نقطة دخان الزيت؟
نقطة دخان زيت الطهي هي درجة الحرارة التي يبدأ عندها الزيت في إنتاج دخان مرئي والتحلل. ينصح الخبراء بتجنب تسخين الزيوت مثل زيت الزيتون البكر الممتاز، وزيت بذور الكتان، والزبدة إلى درجات حرارة عالية، لأن ذلك قد يؤدي إلى إطلاق مركبات ضارة مثل الأكرولين، وهي مادة كيميائية مهيجة للجهاز التنفسي.
مخاطر تجاوز الزيوت لنقطة الدخان
تأثير المركبات الضارة على الصحة
أكدت الدكتورة دانا الحموي، أخصائية التغذية السريرية في مستشفى دبي لندن، على أهمية التوعية بنقاط دخان الزيوت. وأوضحت أن الزيت عندما يتجاوز نقطة دخانه، يبدأ في التحلل وإطلاق مركبات ضارة وأبخرة سامة. استخدام الزيوت غير المناسبة للقلي قد يؤدي إلى إنتاج جذور حرة تساهم في الالتهابات والأمراض المزمنة، بالإضافة إلى تأثيرها السلبي على طعم وجودة الطعام واحتمالية تسببها بمشاكل هضمية.
تحذيرات من متخصصي التغذية
أضافت سوابنا ماري جون، أخصائية التغذية السريرية في المستشفى الدولي الحديث بدبي، أن الأكرولين الناتج عن تسخين الزيوت لدرجات عالية يمكن أن يسبب السعال، الصفير، وتهيج الحلق، خاصة في المطابخ ذات التهوية السيئة. التعرض المتكرر للدهون المؤكسدة والمنتجات الثانوية السامة يزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان.
نصائح لاختيار الزيوت المناسبة
ينصح الأطباء المستهلكين بالتحقق من الملصقات الموجودة على الزيوت، حيث غالبًا ما يذكر ما إذا كان الزيت مكررًا أو مناسبًا للحرارة العالية. للقلي العميق أو السريع، يفضل استخدام زيوت مستقرة مثل زيت الأفوكادو، زيت الزيتون المكرر، السمن، وزيت الفول السوداني.
كيفية تخزين الزيوت بشكل صحيح
أشارت الدكتورة جيوثسناديفي، أخصائية الطب الباطني في مستشفى LLH في مصفح، إلى أن الزيوت الأقل عرضة للتحلل وإطلاق نواتج ثانوية ضارة هي الأفضل للطهي. أما الزيوت المعصورة على البارد أو غير المكررة، مثل زيت بذور الكتان أو زيت الزيتون غير المكرر، فهي مناسبة للطهي على نار هادئة أو لتشطيب الأطباق، ولكن يجب تجنب تعريضها لدرجات حرارة عالية. من الضروري أيضًا تخزين الزيوت في مكان بارد ومظلم وتجنب استخدام الزيوت التي تنبعث منها رائحة احتراق أو دخان مرئي.
تجنب إعادة استخدام زيت القلي
مع تزايد شعبية الأطعمة المقلية، يحذر خبراء الصحة من المخاطر الصحية المحتملة. تشدد الدكتورة ميشيكا خيثاني، أخصائية الطب الوظيفي والطب التكاملي في ميزون سانتيه، على أهمية نوع الزيت المستخدم في القلي. استخدام زيوت البذور يمكن أن يزيد من مؤشرات الالتهاب ويؤدي إلى خلل في التمثيل الغذائي، السمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية. هذه الزيوت تعتبر مصدرًا للإجهاد التأكسدي في الجسم وقد تؤثر سلبًا على نسبة أوميغا 6 إلى أوميغا 3. من الضروري عدم إعادة استخدام أي زيت للقلي بعد تجاوزه نقطة دخانه.
دور السلطات الصحية والمجتمع
أكد الممارسون الطبيون على الدور الحيوي للسلطات الصحية العامة في تعزيز الوعي بمخاطر استخدام الزيوت غير المناسبة للطهي. يجب أن تتبنى الحملات أساليب مبسطة لشرح المفاهيم العلمية ونقاط الدخان، وتشجيع استخدام صور وملصقات سهلة الفهم على عبوات الزيوت. يمكن دمج المبادرات التعليمية في المدارس، المراكز المجتمعية، وبرامج التدريب على فنون الطهي.
تمكين العاملين في المطاعم والطهاة المنزليين
شدد الخبراء على أهمية تزويد العاملين في المطاعم والطهاة المنزليين بالمعرفة اللازمة حول الممارسات الآمنة. وأضافت جيوثسناديفي أن جعل هذه الجهود ذات صلة بالثقافة وشاملة للجميع سيساهم في تحقيق تغييرات سلوكية طويلة الأمد. بالإضافة إلى ذلك، فإن تشجيع التخزين السليم، التهوية الجيدة أثناء الطهي، واستخدام موازين الحرارة في المطبخ سيعزز السلامة ويقلل من التعرض للأبخرة السامة.
و أخيرا وليس آخرا:
إن رفع مستوى الوعي حول نقاط دخان زيوت الطهي يمثل خطوة حاسمة نحو تعزيز الصحة العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة. من خلال توفير المعلومات الضرورية وتمكين الأفراد والمؤسسات، يمكننا تحقيق تغيير إيجابي في الممارسات الغذائية وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام الزيوت غير المناسبة. يبقى السؤال: كيف يمكننا تحويل هذه المعرفة إلى ممارسات يومية مستدامة تضمن صحة أفضل للجميع؟










