الأرشيف والمكتبة الوطنية يستقبل مليون وثيقة تاريخية من محاكم رأس الخيمة في عام المجتمع
تجسيداً لأهمية الوثائق كمصادر معلوماتية وركائز أساسية للحقيقة التاريخية، استقبل الأرشيف والمكتبة الوطنية ما يزيد عن مليون وثيقة تاريخية قديمة من دائرة محاكم رأس الخيمة. هذا التعاون المثمر، الذي امتد من يونيو 2024 إلى يناير 2025، شمل مجموعة متنوعة من الوثائق الهامة، بما في ذلك الإشهادات، وعقود الزواج والطلاق، وأوامر التنفيذ المدني والشرعي، بالإضافة إلى الوكالات والإقرارات والعقود الموثقة لدى الكاتب العدل.
تأتي هذه المبادرة تماشياً مع “عام المجتمع”، لتسليط الضوء على أهمية الأسرة الإماراتية باعتبارها نواة المجتمع. فالوثائق القديمة تعتبر كنوزاً تاريخية للعائلات والأفراد، حيث توثق الروابط الأسرية والمجتمعية التي تربط أفراد المجتمع. وهذا يعكس الاحترام العميق والاعتزاز بالمجتمع وبمختلف مكوناته.
شراكة استراتيجية للحفاظ على الإرث الوطني
أكد سعادة عبد الله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، أن هذا التعاون مع محاكم رأس الخيمة يمثل أحد أكبر المشروعات المشتركة التي تعكس التكامل بين الأرشيف والمكتبة الوطنية والمؤسسات الحكومية في الدولة. وتأتي هذه الخطوة في إطار القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2008 بشأن الأرشيف والمكتبة الوطنية ولائحته التنفيذية.
وأضاف سعادته أن هذا الالتزام ببنود القانون يضمن الحفاظ على القيمة التاريخية الهائلة لهذه الوثائق، من خلال صيانتها لأطول فترة ممكنة في مؤسسة وطنية ذات خبرة عالمية متخصصة. كما يدعم هذا المشروع معيار التكامل بين المؤسسات الحكومية، الذي يعتبر عنصراً أساسياً في منظومة التميز الحكومي الإماراتية 2024، والتي تركز على المخرجات والنتائج والشراكة والتكامل.
رؤية رأس الخيمة 2030 ودعم استمرارية الأعمال
من جانبه، أوضح سعادة المستشار أحمد محمد الخاطري، رئيس دائرة محاكم رأس الخيمة، أن هذا المشروع يهدف إلى ضمان حفظ الملفات الورقية القديمة لدائرة المحاكم بجودة عالية، مع سهولة استرجاعها وترميم التالف منها في مؤسسة متخصصة كالأرشيف والمكتبة الوطنية.
وأشار سعادته إلى أن هذا المشروع يسهم في تحقيق رؤية حكومة رأس الخيمة 2030، ويدعم سياسة استمرارية الأعمال وتقليل المخاطر الناجمة عن الاحتفاظ بكميات كبيرة من الوثائق الورقية في أماكن غير مؤهلة، مما يعرضها للتلف أو الفقد.
تفاصيل المشروع والإنجازات المحققة
أكد الدكتور حمد المطيري، مدير إدارة الأرشيفات بالأرشيف والمكتبة الوطنية، أنه تم الاتفاق على نقل 100% من الملفات الورقية القديمة بدائرة محاكم رأس الخيمة إلى الأرشيف والمكتبة الوطنية، ويقدر عددها بحوالي 1,407,818 معاملة ورقية يعود تاريخ إنشائها إلى ما قبل عام 2020.
وأوضح الدكتور هزاع النقبي، رئيس قسم الأرشيفات الحكومية، أن الأرشيف والمكتبة الوطنية لديه آلية خاصة لاستدعاء واستعارة هذه الملفات، مؤكداً أنه تم إنجاز 70.3% من إجمالي عدد الملفات القديمة المخطط تحويلها إلى مخازن الأرشيف والمكتبة الوطنية.
نقل الوثائق على مراحل
أفاد محمد حسين فهمي، مدير المشروع ومستشار التطوير المؤسسي بمحاكم رأس الخيمة، بأنه تم تحويل 7,628 صندوقاً يحتوي على 989,273 معاملة قديمة إلى الأرشيف والمكتبة الوطنية في 33 رحلة.
وأخيراً وليس آخراً
هذا التعاون الوثيق بين الأرشيف والمكتبة الوطنية ومحاكم رأس الخيمة يمثل خطوة هامة في الحفاظ على الإرث التاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة. فمن خلال توثيق وحفظ هذه الوثائق القيمة، نضمن للأجيال القادمة فهمًا أعمق لتاريخهم وهويتهم الوطنية، ونساهم في بناء مجتمع أكثر وعياً واعتزازاً بماضيه. تُرى، هل يمكن لمثل هذه المبادرات أن تلهم المزيد من المؤسسات الحكومية لتوثيق تاريخها والمساهمة في الحفاظ على ذاكرة الوطن؟










