نصائح للحفاظ على سلامة الشواء في الإمارات: تجنب الأمراض الفيروسية الشتوية
مع انخفاض درجات الحرارة وعودة أجواء التخييم الشتوية، ينطلق موسم الشواء في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك، يشير الأطباء إلى أن هذه الفترة تشهد أيضاً زيادة في عدد السكان الذين يعانون من الأمراض المرتبطة تحديداً بكيفية تخزين ومعالجة وطهي الطعام خلال التجمعات الخارجية، وليس بالطقس البارد نفسه.
تلاحظ المستشفيات زيادة في حالات التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي خلال الأشهر الباردة، ويحذر الخبراء من أن حفلات الشواء الشتوية قد تخلق بيئة مثالية للتلوث، خاصة عندما تُترك اللحوم في الخارج لفترة طويلة جداً أو تُطهى على أدوات شواء مشتركة.
تزايد الأمراض الفيروسية في الشتاء
ترى الدكتورة بريثفي بريادارشان، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى ميدكير رويال التخصصي، أن العدوى الفيروسية هي السبب الرئيسي وراء انتشار الأمراض في فصل الشتاء.
وأوضحت قائلة: “في دولة الإمارات، عادة ما تكون حالات التسمم الغذائي البكتيري أكثر شيوعاً خلال الأشهر الحارة، في حين أن التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي، وخاصة النوروفيروس، يبلغ ذروته في الشتاء. لذلك، خلال حفلات الشواء الشتوية، نشهد ارتفاعاً كبيراً في التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي بدلاً من التسمم الغذائي البكتيري”.
وأضافت أن هذا الارتفاع لا يرتبط بالطقس البارد بقدر ما يتعلق بكيفية التعامل مع الطعام في الهواء الطلق، مشيرة إلى أن ترك الطعام في السيارات أو في مبردات غير كافية أو على طاولات النزهات لفترة طويلة جداً، بالإضافة إلى استخدام نفس الأدوات للطعام النيئ والمطبوخ، هي من العوامل الشائعة التي تساهم في انتشار الأمراض.
الطقس البارد ليس بديلاً عن الثلاجة
أكدت الدكتورة لينا غزال، أخصائية الطب الباطني في عيادة برجيل باي ذا بيتش، أن الناس يرتكبون خطأ شائعاً بالافتراض أن درجات حرارة الشتاء المنخفضة تحافظ على برودة الطعام بشكل طبيعي.
وشددت على أن “الطقس البارد لا يغني عن التبريد الفعلي، ويجب أن تظل اللحوم باردة عند لمسها قبل البدء في طهيها”. كما حذرت من أن درجة حرارة السيارة المتوقفة ترتفع بسرعة حتى في فصل الشتاء.
وأوضحت قائلة: “تصبح اللحوم المتبلة غير آمنة بمجرد أن تتجاوز درجة حرارتها خمس درجات مئوية. وإذا تُركت في سيارة متوقفة، حتى في الشتاء، يمكن أن ترتفع درجة الحرارة داخلها بسرعة، لذا يجب التخلص منها بعد حوالي ساعة واحدة”.
أما في المخيمات، فأشارت إلى أن اللحوم لديها فترة أمان قصوى تصل إلى ساعتين فقط، وذلك بشرط حفظها في مبرد معزول ومعبأ بالثلج. وفقاً لـ المجد الإماراتية.
الأخطاء الشائعة التي يرتكبها السكان
أبرز الأطباء مجموعة من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها السكان، والتي تشمل:
- ترك اللحوم المتبلة في السيارات.
- استخدام مبردات غير كافية أو بدون ثلج كافٍ.
- تحضير الطعام في وقت مبكر جداً.
- خلط الطعام النيئ والمطبوخ في نفس الأطباق.
- عدم طهي الدجاج والكباب والقطع السميكة من اللحوم جيداً.
- إذابة اللحوم المجمدة في درجة حرارة الغرفة أو داخل السيارات.
وأكدت الدكتورة غزال أن “التلوث المتبادل شائع، مثل استخدام نفس الصواني أو الملاقط للحم النيئ والمطبوخ أو وضع السلطات بجوار العصائر النيئة”.
ظهور الأعراض في غضون ساعات
تشمل العلامات المبكرة للمشكلة الغثيان، والقيء، وتشنجات البطن، والإسهال، وأحياناً الحمى. وأشارت الدكتورة بريادارشان إلى أن الأعراض تظهر عادة بعد وقت قصير من تناول الطعام الملوث، وأن التوقيت يعتمد على نوع العامل الممرض.
وأوضحت الدكتورة غزال أن الأعراض قد تظهر بسرعة تتراوح بين ساعة وست ساعات عندما تكون السموم متورطة، في حين أن العدوى البكتيرية قد تستغرق من يوم إلى ثلاثة أيام.
متى يجب الذهاب إلى المستشفى
يجب على السكان طلب الرعاية الطبية إذا ظهرت عليهم أعراض الجفاف، أو القيء المستمر، أو وجود دم في البراز، أو ألم شديد في البطن، أو إذا استمرت الأعراض لأكثر من 48 إلى 72 ساعة.
نصائح للحفاظ على سلامتك
ينصح الأطباء بضرورة إبقاء اللحوم النيئة مبردة حتى وقت الشواء، وطهي الطعام جيداً، واستخدام أدوات منفصلة للأطعمة النيئة والمطبوخة، وتقديم الطعام المطبوخ ساخناً، وعدم تركه على طاولات النزهات لفترات طويلة.
وشددت الدكتورة غزال على أن “الطهي في الهواء الطلق ليس هو المشكلة، بل طريقة تعاملنا مع الطعام هي التي تحدث الفرق”.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا المقال، نجد أن الاستمتاع بموسم الشواء في دولة الإمارات لا يتعارض مع الحفاظ على الصحة والسلامة. فمن خلال اتباع الإرشادات والنصائح الطبية المقدمة، يمكننا تجنب الأمراض الفيروسية والبكتيرية التي قد تفسد علينا متعة التجمعات الخارجية. يبقى السؤال: هل سنتمكن من تغيير عاداتنا وتطبيق هذه النصائح لضمان سلامة غذائنا وصحة مجتمعنا؟










