بناء أحياء متصلة وواعية: دور دبي القابضة لإدارة المجتمعات في تعزيز الاستدامة
نشر في: الأربعاء 26 نوفمبر 2025، 5:33 مساءً
الاستدامة تبدأ بالوعي، والوعي يبدأ من المنزل. في دبي القابضة لإدارة المجتمعات، نؤمن بأن التغيير الحقيقي لا يبدأ في قاعات الاجتماعات، بل في الأحياء، مع الأفراد الذين يختارون أن يعيشوا بوعي كل يوم.
رؤيتنا واضحة: بناء مجتمعات متصلة وواعية، حيث يشارك السكان بنشاط في تشكيل مستقبل دبي الأخضر. بصفتنا أحد أكبر مديري المجتمعات السكنية في الإمارات العربية المتحدة وجزءًا من منظومة دبي القابضة الأوسع، نمت رحلة الاستدامة لدينا لتصبح استراتيجية منظمة تعتمد على البيانات وتعكس رؤية المجموعة للاستدامة.
وفقًا لتقرير الاستدامة لعام 2024 الصادر عن دبي القابضة، ترتكز استراتيجيتنا الجماعية على أربعة محاور رئيسية: الكوكب، والناس والثقافة، وسلسلة التوريد المسؤولة، والعمل الخيري، وكل ذلك مدعوم بحوكمة قوية.
إطار عمل مصمم للحياة المجتمعية
في دبي القابضة لإدارة المجتمعات، قمنا بتكييف هذا الإطار الشامل ليناسب الواقع اليومي للمجتمعات السكنية، حيث يجب أن تكون الاستدامة عملية ومرئية ومعاشة. كل من مجتمعاتنا الرئيسية الـ 58، التي تضم أكثر من 1.2 مليون نسمة، هي بمثابة أرض اختبار للابتكار والمسؤولية الجماعية.
حماية الموارد وتقليل الأثر البيئي
في إطار محور “الكوكب”، نركز على حماية الموارد الطبيعية وتقليل الأثر البيئي. ويشمل ذلك ترقيات الإضاءة الذكية، والإدارة المتقدمة للمياه، وأنظمة فصل النفايات، وبرامج التسميد المجتمعية. قد تبدو هذه المبادرات تقنية، لكن هدفها الحقيقي بسيط: جعل الحياة المستدامة سهلة لكل مقيم.
تعزيز السلوكيات المستدامة
يذكرنا محور “الناس والثقافة” بأن البنية التحتية وحدها لا يمكن أن تحقق التقدم. فالتغيير السلوكي مهم بنفس القدر. من خلال الفعاليات المجتمعية وورش عمل الاستدامة وبرنامج “سفراء الاستدامة”، ندعو السكان إلى تولي مسؤولية مساحاتهم المشتركة. عندما تصبح الاستدامة عادة، فإنها تتحول إلى ثقافة.
سلسلة التوريد المسؤولة
يمتد محور “سلسلة التوريد المسؤولة” بهذه المسؤولية إلى ما وراء مجتمعاتنا. ففي جميع أنحاء دبي القابضة، تم تقييم 224 موردًا في الفترة 2023-2024 بموجب مدونة قواعد سلوك الموردين. وفي دبي القابضة لإدارة المجتمعات، نطبق معايير مماثلة على مشترياتنا وإدارة المتعاقدين لدينا، ونسعى جاهدين لضمان توافق الخدمات والمواد المستخدمة مع إرشادات الاستدامة الخاصة بنا.
العمل الخيري: الاستدامة والتعاطف
يربط العمل الخيري بين الإشراف البيئي والتأثير الاجتماعي. إحدى المبادرات الرئيسية للمجموعة، “Gift It Forward”، حولت أكثر من 85 طنًا من المواد من مكب النفايات في عام 2025، بينما شارك فيها أكثر من 1500 متطوع. وهذا يدل على أن الاستدامة تتعلق بالتعاطف بقدر ما تتعلق بالحفاظ على البيئة.
الحوكمة: الشفافية والمساءلة
يكمن في أساس كل هذه الجهود “الحوكمة”، التي تضمن الشفافية والمساءلة والنتائج القابلة للقياس. ومن خلال سياسة الاستثمار المسؤول الجديدة للمجموعة، المتوافقة مع مبادئ الأمم المتحدة للاستثمار المسؤول (UN PRI)، وأدوات تتبع الاستدامة الرقمية، فإننا نعمل على إنشاء أساس يدعم التقدم طويل الأجل.
تغيير العادات، وليس الأنظمة فقط
حتى مع وجود بنية تحتية قوية وبيانات دقيقة، تظل حقيقة واحدة ثابتة: تعتمد الاستدامة في نهاية المطاف على الناس. فالبنية التحتية والتكنولوجيا يمكن أن تأخذنا إلى أبعد من ذلك. ويحدث التأثير الحقيقي عندما يدرك السكان أن عاداتهم اليومية، مثل كيفية التخلص من النفايات، وكيفية استخدام الطاقة، وكيفية الاهتمام بمحيطهم، تحدث فرقًا قابلاً للقياس.
لتشجيع هذا التحول، تقوم دبي القابضة لإدارة المجتمعات بتطوير حملات تخاطب السكان مباشرة، من أدوات المشاركة القائمة على الألعاب وبرامج سفراء الشباب إلى المبادرات المحلية التي تجعل الخيارات المستدامة مجزية واجتماعية.
تحويل الأهداف الوطنية إلى إجراءات محلية
بصفتنا جزءًا من دبي القابضة، تساهم دبي القابضة لإدارة المجتمعات بشكل مباشر في مبادرة الإمارات العربية المتحدة الاستراتيجية “Net Zero بحلول عام 2050” والأهداف الوطنية للاقتصاد الدائري. دورنا هو ترجمة الالتزامات رفيعة المستوى إلى إجراءات يومية بسيطة يمكن للمقيمين اتخاذها داخل منازلهم ومجتمعاتهم.
يتماشى هذا النهج جيدًا مع الأطر الوطنية الجديدة مثل المرسوم بقانون اتحادي رقم (11) لسنة 2024، الذي يلزم بالإبلاغ عن الانبعاثات والإفصاح عن المخاطر المناخية. وتخلق هذه التدابير بيئة مواتية لمديري المجتمعات مثلنا لتبني استراتيجيات استدامة طويلة الأجل تعتمد على البيانات.
رحلة مشتركة نحو الاستدامة
الاستدامة رحلة مشتركة ومستمرة تتطلب الوعي والمشاركة والثقة. من خلال الجمع بين التكنولوجيا والحوكمة والمشاركة المجتمعية، تلتزم دبي القابضة لإدارة المجتمعات بوضع معايير جديدة للمعيشة الحضرية المستدامة في دبي.
عندما يقوم أحد السكان بإطفاء الأنوار، أو فرز النفايات، أو استخدام المياه بكفاءة، أو دعم التسميد المجتمعي، فإنه لا يساهم في حيه فحسب، بل إنه يدفع رؤية دبي لمستقبل مستدام.
وأخيرا وليس آخرا
تعتبر مبادرة دبي القابضة لإدارة المجتمعات مثالاً رائداً على كيفية تحويل الأهداف الوطنية إلى إجراءات ملموسة على مستوى الأحياء السكنية. من خلال التركيز على الوعي، والمشاركة المجتمعية، والتكنولوجيا المتقدمة، تساهم هذه الجهود في تحقيق رؤية دبي لمستقبل أكثر استدامة. يبقى السؤال: كيف يمكننا توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل المزيد من المجتمعات وتحقيق تأثير أكبر على مستوى الدولة؟









