السياحة في الشارقة: دليل شامل لأبرز المعالم والوجهات
تُعد الشارقة، الواقعة في قلب دولة الإمارات العربية المتحدة، وجهة سياحية بارزة تلقب بـ “عاصمة الفنون”. حازت الإمارة على لقب العاصمة الثقافية للعالم العربي عام 1998 من قبل منظمة اليونسكو، وتتميز بموقعها القريب من إمارة دبي، مما يجعلها محط أنظار الزوار. تزخر الشارقة بمعالم سياحية متنوعة تجمع بين التاريخ، والثقافة، والترفيه، بالإضافة إلى الأنشطة الشيقة مثل الجولات الصحراوية الممتعة. فيما يلي، نستعرض أبرز المعالم السياحية التي تستحق الزيارة في هذه المدينة الساحرة.
متحف الشارقة للفنون: صرح إبداعي
يُعتبر متحف الشارقة للفنون أكبر متحف فني في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث افتتح أبوابه للجمهور في عام 1997. يتألف المتحف من ثلاثة طوابق تضم قاعات عرض متنوعة، تحتضن أعمالًا لفنانين عرب، بالإضافة إلى إبداعات فنانين معاصرين من منطقة الشرق الأوسط. كما يضم المتحف مجموعة قيمة من أعمال فنانين عالميين من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، الذين زاروا المنطقة واستلهموا من طبيعتها وبيئتها وثقافتها لإنتاج لوحات فنية رائعة.
متحف الشارقة للحضارة الإسلامية: نافذة على التاريخ
يُعد متحف الشارقة للحضارة الإسلامية من أبرز المعالم السياحية في الإمارة، إذ يسلط الضوء على الثقافة العربية والإسلامية الغنية من خلال مجموعة متنوعة من المخطوطات العلمية والدينية، والأعمال الفنية الإسلامية، والحرف اليدوية التي يعود تاريخها إلى القرنين السابع والتاسع عشر الميلاديين. يضم المتحف في قاعاته تحفًا من الخزف، والفخار، والزجاج، والأشغال اليدوية المزينة بالفضة والذهب والنحاس. يشتهر المتحف باحتوائه على مجموعة قيمة من الدنانير الفضية والدراهم التي تعود إلى العصرين العباسي والأموي.
سوق الشارقة المركزي (السوق الأزرق): تجربة تسوق فريدة
يُعرف سوق الشارقة المركزي بـ “السوق الأزرق” نسبةً إلى بلاطه ذي اللون الأزرق المميز، وهو معلم سياحي شهير يجذب الزوار بتصميمه التقليدي الذي يعكس الثقافة العربية الأصيلة. يضم السوق حوالي 600 متجرًا متنوعًا تعرض مختلف أنواع المنتجات العربية التقليدية والعصرية. يمكن للسياح العثور على الذهب والمجوهرات، والعطور، والملابس، والأطعمة، وحتى الإلكترونيات، بالإضافة إلى المنتجات التقليدية مثل السجاد والتحف والمجوهرات المصنعة في سلطنة عمان واليمن.
مسجد النور: تحفة معمارية
يقع مسجد النور على كورنيش البحيرة، ويُعتبر من أرقى المساجد وأشهرها كمعلم سياحي بارز. يتميز المسجد بفتحه أبوابه للسياح غير المسلمين، مما يتيح لهم فرصة التعرف على جمال العمارة الإسلامية. تم بناء المسجد في عام 2005 بأمر من حاكم إمارة الشارقة، سلطان بن محمد القاسمي، ويشتهر بتصميمه المستوحى من الطراز العثماني التركي. يضم المسجد مساحات واسعة للصلاة تتسع لحوالي 2200 شخص. جدير بالذكر أن مسجد النور قد دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية لاحتوائه على أكبر صندوق خيري خشبي في العالم، والذي استخدم في حملة التبرع لشهر رمضان المبارك.
أكواريوم الشارقة: عالم البحار الساحر
يُعد أكواريوم الشارقة من المعالم الترفيهية المشهورة في الإمارة، وهو عبارة عن حوض مائي ضخم يتألف من 20 خزانًا كبيرًا، تضم مجموعة متنوعة من الكائنات البحرية التي يصل عددها إلى 250 نوعًا مختلفًا. تتنوع الكائنات البحرية بين الأسماك الملونة الجميلة، وأسماك القرش، والشعاب المرجانية، وثعابين البحر، وفرس البحر، والكثير من الأنواع الأخرى المثيرة.
منتزه الشارقة الوطني: ملاذ طبيعي
يقع منتزه الشارقة الوطني على بعد 12 كيلومترًا فقط من وسط المدينة، وتبلغ مساحة الحديقة 630 ألف متر مربع. تُعتبر الحديقة وجهة مثالية لجميع السكان والسياح، حيث توفر العديد من الألعاب والمرافق الترفيهية والخدمات المتنوعة. يتميز تصميم الحديقة بجمعه بين الحداثة والأنماط الأوروبية والعمارة العربية التقليدية.
واجهة المجاز المائية: تجربة ترفيهية متكاملة
تقع واجهة المجاز المائية بالقرب من مركز مدينة الشارقة، وتبعد عنه مسافة 4 كيلومترات فقط. تُعتبر الواجهة وجهة عائلية مثالية لما توفره من أنشطة ترفيهية متنوعة، مثل ملعب جولف ومطاعم راقية. تُقام في الواجهة حفلات موسيقية وفعاليات ومهرجانات متنوعة على مدار العام، بالإضافة إلى نافورة الشارقة الموسيقية الساحرة التي تستحق الزيارة. توفر الواجهة أيضًا بعض الخدمات المريحة مثل خدمة الإنترنت المجاني ومواقف سيارات واسعة ومرافق عامة.
مركز الحياة البرية العربية: استكشاف التنوع البيولوجي
يضم مركز الحياة البرية العربية في الشارقة حوالي 100 نوعًا من الحيوانات الموجودة في شبه الجزيرة العربية. يتيح المركز للزوار فرصة مشاهدة هذه الحيوانات البرية والتعرف على صفاتها، بالإضافة إلى نشر الوعي حول الحيوانات المهددة بالانقراض. افتتح المركز في عام 1999، ويبعد عن مركز مدينة الشارقة حوالي 26 كيلومترًا.
متحف الحصن في قلعة الشارقة: شاهد على التاريخ
يقع متحف الحصن في قلعة الشارقة القديمة، التي بناها الشيخ سلطان بن صقر القاسمي في عام 1820. كانت القلعة في ذلك الوقت أكبر وأهم مباني المدينة، ومقرًا لإقامة العائلة الحاكمة لإمارة الشارقة ومقرًا للحكومة. في عام 1997، تحول الحصن إلى متحف يضم قطعًا أثرية قيمة مثل السرير الملكي والمدافع وحامل القرآن الكريم الذي يخص الحاكم الشيخ خالد بن سلطان القاسمي. يُذكر أن الحصن مبني من أحجار المرجان ومغطى بطبقة من الجص.
خورفكان: جمال الطبيعة الساحرة
تُعتبر خورفكان من الأماكن الطبيعية المميزة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي ثاني أكبر خط ساحلي في الدولة وتقع في إمارة الشارقة. يمكن للسياح زيارة خورفكان للاستمتاع بالشواطئ والجبال والطبيعة الخلابة، بالإضافة إلى القلاع والآثار والمساجد والمتاحف التي تضمها. تُعتبر خورفكان وجهة سياحية متكاملة، ومن أشهر المعالم السياحية فيها شلالات الوريعة وجزيرة القرش، حيث يمكن تجربة بعض الرياضات المائية الممتعة.
و اخيرا وليس آخرا، تقدم الشارقة مزيجًا فريدًا من الثقافة والتاريخ والطبيعة، مما يجعلها وجهة سياحية لا تُنسى. من المتاحف الفنية والتاريخية إلى الأسواق التقليدية والشواطئ الخلابة، توفر الإمارة تجارب متنوعة تناسب جميع الأذواق. هل ستظل الشارقة محافظة على مكانتها كعاصمة للثقافة والفنون في المنطقة؟ وهل ستشهد المزيد من التطورات في قطاع السياحة في المستقبل القريب؟










