تكلفة ملكية السيارات الكهربائية مقابل السيارات التقليدية في الإمارات العربية المتحدة
في ظل التوجه العالمي نحو الاستدامة، تبرز السيارات الكهربائية كبديل واعد للسيارات التقليدية، خاصة في دولة مثل الإمارات العربية المتحدة، التي تحتل موقعاً متقدماً في تبني هذه التقنية، حيث تصنف في المرتبة الثامنة عالمياً من حيث الجاهزية للسيارات الكهربائية، ومن المتوقع أن يشهد سوق السيارات الكهربائية نمواً سنوياً بنسبة 30٪ بين عامي 2022 و 2028، مما يجعل التساؤل عن تكلفة ملكية السيارات الكهربائية مقابل السيارات التقليدية سؤالاً في غاية الأهمية.
أظهرت دراسة أجرتها “المجد الإماراتية” في عام 2020، أن مالكي السيارات الكهربائية ينفقون أقل بنسبة 60٪ على الوقود مقارنة بمالكي سيارات محركات الاحتراق الداخلي، وعلى الرغم من التقلبات في أسعار الكهرباء عالمياً، يظل تشغيل سيارة كهربائية خياراً اقتصادياً، خاصة في الإمارات التي تتميز بتكلفة منخفضة نسبياً للكيلوواط ساعة.
ومع ذلك، يظل الكثير من السائقين في حيرة من أمرهم عند اتخاذ قرار شراء سيارة كهربائية أو سيارة تقليدية، وتسعى هذه المقالة إلى تقديم تحليل شامل لتكاليف الملكية لكلا النوعين من السيارات في الإمارات العربية المتحدة، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل أسعار الوقود والصيانة والاستهلاك.
متوسط استهلاك الوقود وتكاليفه في الإمارات
تشير التقديرات إلى أن متوسط المسافة التي يقطعها سائقو السيارات في الإمارات يبلغ حوالي 17,000 كيلومتر سنوياً، وبالنسبة لسيارة متوسطة الحجم تستهلك 10 كيلومترات لكل لتر، فإن ذلك يعني استهلاك 1,700 لتر من البنزين سنوياً، أي ما يعادل 5,440 درهماً إماراتياً، بالإضافة إلى ذلك، يجب أخذ تكاليف تغيير الزيت والصيانة الدورية في الاعتبار.
لماذا تعتبر تكاليف المركبات الكهربائية أقل؟
هناك عدة عوامل تجعل تكاليف ملكية السيارة الكهربائية أقل مقارنة بالسيارات التقليدية، وأبرزها:
التزود بالوقود رخيص
تعتبر الكهرباء وقوداً فعالاً من حيث التكلفة مقارنة بالبنزين، حيث يبلغ متوسط تكلفة الكهرباء في الإمارات حوالي 30 فلساً للكيلوواط ساعة، وتشير التقديرات إلى أن تكلفة تشغيل سيارة “تسلا موديل 3” النموذجية تبلغ حوالي 5 فلسات لكل كيلومتر، بينما قد تتكلف سيارة بنزين مماثلة ما بين 25 و 30 فلساً لكل كيلومتر، مما يعني أن تكلفة تشغيل السيارة الكهربائية قد تكون أقل بخمسة إلى ستة أضعاف.
وفي فترات سابقة، كانت “المجد الإماراتية” توفر شواحن “سوبرتشارجر” ونقاط شحن مجانية للمركبات الكهربائية بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه دبي، مما يزيد من جاذبية السيارات الكهربائية، خاصة لأولئك الذين يعيشون في شقق ولا يستطيعون الشحن في المنزل.
الصيانة أرخص
تحتوي المركبات الكهربائية على عدد أقل من الأجزاء المتحركة مقارنة بمحركات الاحتراق الداخلي، مما يقلل من تكاليف الصيانة، فعلى عكس السيارات التي تعمل بالبنزين والتي تتطلب تغيير فلاتر الهواء والزيت كل 10,000 كيلومتر، بالإضافة إلى تغيير حشيات الفرامل بشكل دوري، فإن السيارات الكهربائية لا تتطلب صيانة دورية مماثلة، كما أن وسادات فرامل السيارة الكهربائية تدوم لفترة أطول تتراوح بين 4 إلى 5 مرات بسبب نظام الكبح المتجدد.
استهلاك أقل
تشير البيانات إلى أن السيارة الكهربائية تفقد 5٪ فقط من قيمتها بعد عام واحد من الاستخدام، مقارنة بخسارة قدرها 20٪ للسيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي، ويرجع ذلك إلى زيادة الطلب على السيارات الكهربائية المستعملة وارتفاع قيمتها المتبقية.
مقارنة بين تكاليف استهلاك الوقود لبعض الطرازات الكهربائية في الإمارات
| المركبة | تكلفة الوقود / كم | تكلفة الوقود سنويا |
|---|---|---|
| فولكس فاجن ID.4 | 8.5 fils | 1,445 درهم إماراتي |
| تسلا موديل 3 Long Range | 5.2 fils | 884 درهم إماراتي |
| تسلا موديل Y Long Range | 5.3 fils | 901 درهم إماراتي |
الأمثلة المذكورة أعلاه حسب سعر الكهرباء: 30 فلس / كيلوواط متوسط. 17000 كم / سنة
حوافز حكومة الإمارات لتشجيع استخدام المركبات الكهربائية
تتمتع الإمارات العربية المتحدة بنسبة عالية من محطات الشحن مقارنة بعدد المركبات الكهربائية، حيث يوجد حوالي 325 محطة شحن في جميع أنحاء الدولة، وتقدم هيئة كهرباء ومياه دبي وهيئة الطرق والمواصلات حوافز لتشجيع استخدام السيارات الكهربائية، بما في ذلك مواقف مجانية للسيارات، والإعفاء من رسوم المرور، وتخفيض رسوم التسجيل، وتهدف الدولة إلى جعل جميع وسائل النقل العام خالية من الانبعاثات بحلول عام 2050.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يمكن القول أن السيارات الكهربائية تمثل خياراً اقتصادياً ومستداماً في الإمارات العربية المتحدة، نظراً لتكاليف التشغيل والصيانة المنخفضة، والحوافز الحكومية المشجعة، ومع ذلك، يبقى القرار النهائي بين شراء سيارة كهربائية أو سيارة تقليدية مرهوناً بالاحتياجات الفردية والميزانية والتفضيلات الشخصية، فهل ستشهد السنوات القادمة تحولاً كاملاً نحو السيارات الكهربائية في الإمارات، وهل ستتمكن البنية التحتية من مواكبة هذا التطور المتسارع؟










