تأثير الإضاءة الليلية على صحة القلب والشرايين: نظرة علمية
بعد قرون من ذكرها في القرآن الكريم، يجيء العلم الحديث ليؤكد أن الليل خُلق للسكون بينما النهار مخصص للحركة والعمل. دراسة علمية حديثة من معهد كارولينسكا كشفت عن وجود علاقة وثيقة بين الإضاءة الاصطناعية في غرف النوم وزيادة معدلات الإصابة بمرض تصلب الشرايين، الذي يهدد صحة القلب على مستوى العالم.
تفاصيل الدراسة وتأثير الإضاءة الاصطناعية
وفقًا لنتائج الدراسة التي نشرتها مجلة The Lancet Cardiovascular Research، اكتشف فريق علمي بقيادة البروفيسور مايكل بيريس وجود صلة واضحة بين الإضاءة الاصطناعية الليلية في غرف النوم وتسارع تطور مرض تصلب الشرايين. هذا المرض يتميز بتكوّن بؤر دهنية من الكوليسترول في البطانة الداخلية للشرايين، مما يؤدي إلى تضييقها أو حتى انسدادها الكامل.
عواقب تصلب الشرايين وتأثيره على الصحة
تتسبب هذه الحالة في نقص تروية الأنسجة نتيجة للجلطات الدموية، مما يفضي إلى قصور القلب، واحتشاء عضلة القلب، والجلطة الدماغية. الدراسة شملت متطوعين بالغين، مع الأخذ في الاعتبار عوامل متعددة مثل العمر، الوزن، العادات السيئة، والحالة الصحية الأولية.
تأثير الإضاءة الخافتة على القلب والأوعية الدموية
المثير للدهشة أن الدراسة أوضحت أن حتى الإضاءة الاصطناعية الخافتة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويفسر الباحثون ذلك بأن الضوء الاصطناعي يعيق إنتاج هرمون الميلاتونين، الذي يلعب دورًا حيويًا في تنظيم الإيقاعات البيولوجية للجسم. هذا الاضطراب في العمليات البيولوجية الطبيعية يمكن أن يؤدي إلى مشكلات في القلب والأوعية الدموية نتيجة لتراكم لويحات الكوليسترول المسببة لتصلب الشرايين.
وأخيرا وليس آخرا
تكشف هذه الدراسة عن أهمية الظلام في الليل لصحة القلب والشرايين، مما يستدعي إعادة النظر في عادات الإضاءة الليلية وتقليل التعرض للإضاءة الاصطناعية، خاصة في غرف النوم، للحفاظ على صحة أفضل وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. فهل يمكن أن يكون هذا الاكتشاف العلمي دافعًا لتغيير نمط حياتنا نحو مزيد من الانسجام مع الطبيعة؟







