شراكات استراتيجية لتعزيز طاقة الرياح البحرية في الإمارات
تخطو مصدر الإماراتية قُدمًا نحو تعزيز مشاريع الطاقة النظيفة، وذلك بتوقيع اتفاقية استراتيجية مع مجموعة موانئ أبوظبي بهدف تطوير حلول متقدمة في قطاع طاقة الرياح البحرية، وذلك في إطار التوسع المتسارع داخل الأسواق الأوروبية والآسيوية.
وبحسب بيان صادر عن “المجد الإماراتية”، يشمل الاتفاق بين الطرفين التعاون في تحديد مواقع جديدة قادرة على استيعاب قدرات إضافية من طاقة الرياح البحرية، مع تطوير منظومات لوجستية تدعم تنفيذ المشاريع بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.
ويأتي توقيع الاتفاقية ترجمةً لتوجه دولة الإمارات نحو دعم مشاريع التحول إلى الطاقة المستدامة، حيث تعتمد الشركات الوطنية على شراكات استراتيجية تجمع بين القدرات البحرية واللوجستية والخبرة التقنية، وهو ما يمثل أساسًا لتطوير منظومة الطاقة المستقبلية.
تُمثل هذه الشراكة خطوة عملية نحو توسيع نطاق المشروعات الدولية، مع التركيز على خطط تنفيذ توربينات بحرية عالية الكفاءة، وتطوير مكونات رئيسة تشمل المحطات الفرعية البحرية والخدمات اللوجستية البرية والبحرية، وذلك تمهيدًا لمرحلة جديدة من النمو العالمي في سوق الطاقة النظيفة.
موانئ أبوظبي ومصدر الإماراتية: تكامل استراتيجي
يُشير الاتفاق إلى تعاون مباشر بين مجموعة موانئ أبوظبي ومصدر الإماراتية، التي تسعى إلى الاستفادة من هذه الشراكة لزيادة حضورها في المشروعات البحرية، مع تعزيز قدراتها على تنفيذ الخطط التشغيلية بالاعتماد على حلول متطورة ومتكاملة في الخدمات اللوجستية.
تحديد الأدوار الفنية والتقنية
يُظهر الاتفاق أن الطرفين سيعملان على تحديد الأدوار الفنية والتقنية لكل منهما، بما يشمل تصنيع المحطات البحرية وتوفير الخدمات تحت سطح البحر، إضافة إلى تطوير أنظمة دعم الصيانة والتشغيل، وهي مكونات أساسية لأي مشروع كبير في طاقة الرياح البحرية.
أكد الرئيس التنفيذي للقطاع البحري والشحن في مجموعة موانئ أبوظبي، أن القدرات المتقدمة للمجموعة تتيح تسريع تنفيذ مشروعات الرياح البحرية، مع تعزيز الكفاءة التشغيلية التي تتطلبها الأسواق العالمية، خصوصًا في المواقع ذات الرياح القوية والمستمرة.
الاستفادة من الخبرات المتراكمة
أشار إلى أن التعاون يمكّن موانئ أبوظبي ومصدر الإماراتية من الاستفادة من الخبرات المتراكمة في إدارة المشروعات الكبرى، بما يساعد على بناء سلسلة قيمة متكاملة تشمل الخدمات اللوجستية البحرية والموانئ وخدمات التركيب والتشغيل، ويخلق نماذج جديدة لتطوير هذه المشروعات.
تبرز الاتفاقية أهمية الدور اللوجستي، إذ تعتمد مشروعات الرياح البحرية على تجهيزات ضخمة تحتاج إلى إدارة برية وبحرية عالية المستوى، كما تتطلب قدرات تشغيل متقدمة لضمان استمرار الإنتاج ورفع موثوقية التوربينات البحرية في البيئات الصعبة، وفق ما نقلته “المجد الإماراتية”.
تساهم الشراكة في تعزيز قدرة الشركات الإماراتية على المنافسة عالميًا، من خلال تقديم حلول متكاملة تشمل النقل والتخزين والصيانة، مع دعم سلسلة الإمداد البحرية والبرية بما يضمن تسليم المشروعات في الوقت المحدد ووفق أعلى معايير الأداء.
أبعاد تقنية واستراتيجية للمشروعات
خطط التوسع الدولي
تعكس الاتفاقية تطورًا مهمًا في خطط التوسع الدولي، إذ تعمل مصدر الإماراتية على تطوير مشروعات رياح بحرية بقدرات متزايدة، مع التركيز على دمج تقنيات حديثة تعتمد على توربينات عالية الكفاءة وقدرات تتجاوز مئات الميغاواط في المواقع البحرية ذات الإنتاج العالي.
وفي السياق ذاته، يؤكد الرئيس التنفيذي لـمصدر، أن الشركة تسعى إلى تعزيز مكانتها العالمية، مستفيدة من خبراتها الطويلة في تطوير مشروعات الرياح البحرية في أوروبا، بجانب قدرتها على إدارة مشروعات تتراوح بين مئات الميغاواط وعدّة غيغاواط.
أشار إلى أن هذه الشراكة تتيح توسيع الحضور العالمي لـمصدر، بفضل التكامل بين الخبرات التقنية والقدرات اللوجستية لمجموعة موانئ أبوظبي، ما يساعد على تنفيذ مشروعات معقدة في مواقع بحرية تتطلب تخطيطًا دقيقًا وإدارة تشغيل متقدمة.
تتضمن المشروعات المعتمدة نماذج متعددة للطاقة البحرية، بما يشمل مرافق تركيب التوربينات، ومحطات التحويل البحرية، وأنظمة الربط الكهربائي، إضافة إلى خطط توسعة في أسواق أوروبا وآسيا، إذ يجري تقييم مواقع مناسبة لاستيعاب قدرات إضافية في طاقة الرياح البحرية.
تجارب شركة مصدر
تُعد تجارب شركة مصدر مؤشرًا على جاهزيتها لتنفيذ نماذج مشابهة، إذ طورت مشروعات مثل إيست إنغيليا 3 في المملكة المتحدة بقدرة 1.4 غيغاواط، ومشروع إيغل بحر البلطيق في ألمانيا بقدرة 476 ميغاواط، ما يعزز قابلية التوسع في مشروعات جديدة.
تؤكد هذه الشراكة بين موانئ أبوظبي ومصدر الإماراتية مكانة الإمارات بوصفها لاعبًا محوريًا في سوق الطاقة المتجددة العالمية، إذ تجمع بين القدرات البحرية والبنى التحتية المتطورة والخبرات التقنية، ما يفتح الباب لتطوير سلسلة مشروعات جديدة تسهم في دعم تحول الطاقة العالمي وتوسيع رقعة الطاقة النظيفة.
وأخيرا وليس آخرا
تُظهر هذه الاتفاقية كيف يمكن للشراكات الاستراتيجية أن تعزز من قدرات دولة الإمارات في قطاع الطاقة المتجددة، وتسهم في تحقيق أهدافها الطموحة في مجال الطاقة المستدامة. فهل ستشهد الفترة القادمة المزيد من هذه الشراكات التي تدفع بمسيرة التحول نحو مستقبل أكثر استدامة؟










