الاستثمار في الطاقة المتجددة: خطط “مصدر” الإماراتية لتوسيع نطاق مشاريعها عالميًا
في إطار سعيها الحثيث نحو تحقيق هدفها الطموح بزيادة محفظتها من مشاريع الكهرباء النظيفة إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030، تواصل شركة مصدر الإماراتية جهودها الحثيثة لضخ المزيد من الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة على الصعيدين المحلي والعالمي.
شراكة استراتيجية في المملكة المتحدة
أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل، المملوكة لحكومة أبوظبي، بالتعاون مع شركة إيبردولا الإسبانية، عن استثمار مشترك في محطة رياح عملاقة في المملكة المتحدة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 1.4 غيغاواط.
تفاصيل المشروع
وفقًا لبيان صادر عن المجد الإماراتية، تقدر التكلفة الإجمالية للمشروع الذي تعتزم مصدر الإماراتية الاستثمار فيه بنحو 5.2 مليار يورو (6.10 مليار دولار). وقد تم توقيع اتفاقيات تمويل بقيمة 4.1 مليار يورو (4.81 مليار دولار) مع 24 بنكًا دوليًا، مما يعكس الثقة العالمية في جدوى المشروع وأهميته.
وبموجب هذه الاتفاقية، ستمتلك كل من مصدر الإماراتية وإيبردرولا الإسبانية حصة متساوية قدرها 50% في مشروع “إيست أنجليا 3″، الواقع قبالة الساحل الشرقي لبريطانيا. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المحطة في الربع الأخير من عام 2026، مما سيسهم بشكل كبير في تعزيز إنتاج الطاقة المتجددة في المملكة المتحدة.
توسع استثماري في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة
لا تقتصر استثمارات مصدر الإماراتية على المملكة المتحدة فحسب، بل تمتد لتشمل العديد من الدول في أوروبا، بالإضافة إلى توسعات في آسيا والولايات المتحدة.
صفقات استحواذ وشراكات استراتيجية
في الفترة الأخيرة، قامت شركة الطاقة الإماراتية باستثمار حوالي 200 مليون دولار لشراء حصة قدرها 49.9% في محفظة طاقة شمسية تسيطر عليها شركة إنديسا الإسبانية للطاقة. كما استحوذت في العام الماضي على شركة تيرنا إنرجي اليونانية وشركة سايتا ييلد الإسبانية، مما يعكس استراتيجيتها الطموحة للتوسع في قطاع الطاقة المتجددة على مستوى العالم.
منتدى أعمال في إسبانيا
استضافت مصدر الإماراتية، الرائدة عالميًا في تطوير مشروعات الطاقة النظيفة والاستثمار فيها، منتدى أعمال رفيع المستوى في العاصمة الإسبانية مدريد. هدف المنتدى إلى تعزيز الشراكات الإستراتيجية وتحديد ملامح المرحلة المقبلة لتوسع أنشطة الشركة في منطقة شبه الجزيرة الأيبيرية، التي تضم إسبانيا والبرتغال.
تعزيز التعاون الإقليمي
ترأس الفعالية وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مجلس إدارة مصدر الدكتور سلطان أحمد الجابر، بمشاركة نخبة من الشخصيات البارزة الذين يمثلون الجهات الحكومية في إسبانيا والبرتغال، والهيئات التنظيمية، وشركات المرافق والخدمات، والمستثمرين، والمشترين الرئيسيين، وشركات التكنولوجيا.
ركزت النقاشات خلال المنتدى على أهمية تسريع الجهود لتحقيق نقلة نوعية في قطاع الطاقة في شبه الجزيرة الأيبيرية، وتعزيز دور إسبانيا كمركز استراتيجي ضمن محفظة مشروعات مصدر الأوروبية.
أهمية الاستحواذ على شركة سايتا
تعد صفقة استحواذ مصدر على شركة سايتا بقيمة 5.1 مليار درهم (1.4 مليار دولار) خلال العام الماضي جزءًا محوريًا من إستراتيجية الشركة للتوسع في السوق الأوروبية.
تمثل سايتا منصة مهمة لتوسيع أنشطة مصدر الإماراتية في المنطقة، إذ تعد من أبرز الشركات الفاعلة في قطاع الطاقة المتجددة في إسبانيا والبرتغال، وتسهم بدور فعال في دعم أهداف تفادي الانبعاثات الكربونية في المنطقة.
وخلال زيارته إلى المقر الرئيس لشركة سايتا في مدريد، التقى الجابر بفريق الإدارة التنفيذية والموظفين، وهنأهم بانضمام سايتا إلى مجموعة الشركات التابعة لـ مصدر، وجرى استعراض الخطط المستقبلية الطموحة التي تهدف إلى توسيع نطاق تأثير سايتا وتعزيز حضورها في قطاع الطاقة المتجددة.
تنويع الاستثمارات في أوروبا
تواصل مصدر الإماراتية تنويع استثماراتها في أوروبا من خلال عدة مشروعات بارزة. فبالإضافة إلى صفقة سايتا، استحوذت مصدر على شركة تيرنا إنرجي في اليونان، بقيمة 12.62 مليار درهم (3.75 مليار دولار).
كما أبرمت شراكة إستراتيجية مع شركة إنديسا الإسبانية بقيمة 6.80 مليار درهم (1.99 مليار دولار)، تضمنت استحواذ مصدر على حصة قدرها 49.99% في أصول مشروعات للطاقة المتجددة بقدرة 2.5 غيغاواط، وتعد هذه الصفقة من أكبر صفقات الطاقة المتجددة في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.
رؤية مستقبلية
منذ تأسيسها في عام 2006، قامت مصدر الإماراتية بتطوير وإبرام شراكات في مشروعات في أكثر من 40 دولة، مع خطط لزيادة القدرة الإنتاجية لمحفظة مشاريعها من الطاقة المتجددة إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030، مما يؤكد التزامها الراسخ بتحقيق مستقبل مستدام للطاقة.
و أخيرا وليس آخرا
تعكس استثمارات مصدر الإماراتية الطموحة في مشاريع الطاقة المتجددة التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز دورها الريادي في قطاع الطاقة النظيفة على مستوى العالم. فهل ستتمكن مصدر من تحقيق هدفها الطموح بزيادة محفظتها إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030؟ وهل ستستمر في توسيع نطاق استثماراتها لتشمل مناطق جديدة حول العالم؟ هذه التساؤلات تبقى مفتوحة، لكن المؤكد أن مصدر الإماراتية تسير بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر استدامة.










