برنامج مكافحة العزلة لكبار السن: “الشوط الثاني” في دبي
إعادة تعريف التقدم في السن
ياش وسونام باياني، المقيمان في دبي، يقدمان مفهوماً جديداً للتقدم في السن، يرتكز على الكرامة والسعادة، وذلك من خلال مبادرتهما الاجتماعية “الشوط الثاني”.
قصة ملهمة وراء المشروع
ياش باياني، لاحظ بعد عودة والدته من نزهة تسوق مع صديقاتها في بر دبي، مستوى السعادة الذي ارتسم على وجهها. وعلى الرغم من أنهم لم ينفقوا درهماً واحداً، إلا أن سعادتهم كانت واضحة، مما دفعه للتفكير في أهمية التواصل الاجتماعي لكبار السن.
في ظل نمط الحياة السريع الذي يشهده العالم، غالباً ما يجد كبار السن أنفسهم معزولين عن التفاعلات الاجتماعية. لذلك، قرر ياش باياني وزوجته سونام إطلاق مشروع “الشوط الثاني” في دبي، بهدف تحويل تجربة التقاعد إلى فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية، وتشجيع الأنشطة الحيوية، وخلق مجتمع بديل يشعر فيه كبار السن بالانتماء.
معالجة مشكلة الوحدة
تؤكد سونام على أن كبار السن الذين يزورون ذويهم في الإمارات غالباً ما يعانون من الوحدة، بسبب صعوبة إيجاد من يتبادلون معه الحديث أو يقضون معه أوقاتاً ممتعة. وتضيف أنهم غالباً ما يعبرون عن شعورهم بالعزلة والانفصال نتيجة لقلة التواصل والمشاركة الاجتماعية، خاصة وأن أبناءهم منشغلون في أعمالهم، وقد لا يتواصل معهم الجيران، فضلاً عن نقص الأصدقاء.
رؤية لتلبية احتياجات كبار السن
يقر ياش بوجود فجوة بين احتياجات كبار السن والمساعدة المتاحة في السوق، خاصة في المدن الكبرى ذات الثقافات المتعددة. ويشير إلى أن هذه الفجوة قد تؤدي إلى الاكتئاب، والحنين إلى الوطن، وتقلبات المزاج، وارتفاع ضغط الدم. وقد لمس هذه المشكلة بشكل خاص عندما زارهم والداه في دبي، فعلى الرغم من اصطحابهما في نزهات نهاية كل أسبوع، إلا أنهما كانا يشعران بالوحدة خلال أيام الأسبوع.
الخبرة المالية والاجتماعية
ياش، بخبرته التي تزيد عن عقد في مجال التمويل للشركات، وهو محاسب قانوني معتمد، يرى أن مهمتهم بسيطة: إنشاء مساحة يمكن لكبار السن التفاعل فيها، والبقاء نشطين، والشعور بالارتباط. بينما تتولى سونام منصب الرئيس التنفيذي لمشروع “الشوط الثاني”، وهي مناصرة متحمسة للتأثير الاجتماعي منذ عام 2010، حيث حولت مسيرتها المهنية نحو إنشاء مؤسسة اجتماعية تركز على تحسين حياة كبار السن.
أهداف “الشوط الثاني”
كان هدف سونام الأساسي هو مكافحة أنماط الحياة المستقرة التي يتبناها كبار السن في كثير من الأحيان. وتوضح قائلة: “لا يأتي أعضاؤنا إلى هنا لممارسة اللياقة البدنية أو ممارسة الألعاب فقط، بل من أجل الاستمتاع بقضاء الوقت مع أفراد ذوي التفكير المماثل. والآن أصبح لديهم سبب للخروج والاستمتاع بيومهم، وهو ما لم يكن متاحاً لهم من قبل”.
النمو والتوسع
تحت قيادة سونام، نما “الشوط الثاني” من عضوين فقط إلى مجتمع نابض بالحياة يضم 12 عضواً في غضون ثلاثة أشهر. وتفتخر سونام بالتنوع داخل المجتمع، حيث يجتمع الأعضاء من مختلف الجنسيات تحت سقف واحد، مؤكدة أن الحواجز اللغوية لا تشكل عائقاً أمام الشعور بالانتماء.
التأثير الاجتماعي لـ “الشوط الثاني”
يقع مقر “الشوط الثاني” في واحة دبي للسيليكون، ويستقبل أعضاء من مناطق مختلفة في الإمارة، مع خطط لإنشاء مراكز جديدة في أبوظبي والشارقة. ويوفر المركز الحالي مزيجاً فريداً من الأنشطة، بما في ذلك جلسات اللياقة البدنية، والألعاب، وشاشة مسرح كبيرة للترفيه، والفواكه الطازجة، والعصائر، وحتى خدمة النقل لتسهيل تنقل الأعضاء.
شهادات الأعضاء
أعرب أعضاء “الشوط الثاني” عن تقديرهم لتأثير المجتمع على حياتهم، مشيرين إلى أنه نقطة تحول إيجابية في حياتهم، حيث يوفر لهم الترفيه والتفاعل الاجتماعي الذي كانوا يفتقدونه. وأكدوا على أن هذا المرفق الرائع لكبار السن يوفر لهم منصة رائعة لجعل حياتهم أكثر شمولاً من خلال التواصل والتفاعل.
مستقبل مشرق
من خلال “الشوط الثاني”، لا يعالج ياش وسونام القضية المتزايدة المتمثلة في عزلة كبار السن فحسب، بل يعيدان أيضاً تعريف ما يعنيه التقدم في السن بكرامة، وهدف، وتواصل. ومع استمرار نمو “الشوط الثاني”، يلتزم الثنائي بتوسيع نطاق مجتمعهما ودمج التقنيات الجديدة لإثراء تجربة أعضائهما بشكل أكبر، متطلعين إلى مستقبل يمكن فيه لكل شخص مسن أن يكون جزءاً من بيئة صحية ومتصلة اجتماعياً.
وأخيراً وليس آخراً
في الختام، يمثل مشروع “الشوط الثاني” نموذجاً مبتكراً لمواجهة تحديات الوحدة والعزلة التي تواجه كبار السن، ويفتح الباب أمام التفكير في كيفية بناء مجتمعات أكثر شمولاً وداعمة لكبار السن، لضمان حياة كريمة ومفعمة بالبهجة لهم. فهل يمكن لهذه المبادرة أن تلهم المزيد من المشاريع المماثلة في مناطق أخرى من العالم، لتلبية احتياجات هذه الفئة الهامة من المجتمع؟






