الإمارات تستعد لاستقبال أول سفينة لتزويد وقود الغاز المسال في 2025
تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لاستقبال أول سفينة مخصصة لتزويد السفن بوقود الغاز الطبيعي المسال بحلول نهاية عام 2024، مع توقعات ببدء عمليات ضخ الشحنات الأولى في يناير 2025. تمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في قطاع النقل البحري، وتعكس التزام الدولة بتعزيز الاستدامة البيئية.
التعاون مع شركة مونجاسا
وقد اعتمدت الإمارات على خبرة شركة مونجاسا، التي تأسست في الدنمارك عام 2002، لتزويدها بهذه السفينة المتخصصة. تعتبر مونجاسا واحدة من أكبر عشر شركات عالمية في مجال توريد الوقود البحري، مما يعزز من الثقة في نجاح هذه المبادرة.
دور السفينة غرين زيبروغ
وفقًا لمنصة الطاقة المتخصصة، تلعب السفينة غرين زيبروغ دورًا حيويًا في جهود الحد من الانبعاثات في قطاع الشحن البحري. تعمل السفينة على توفير وقود بديل لشركات الشحن التي تسعى لتقليل بصمتها الكربونية، حيث تبلغ سعتها 5 آلاف متر مكعب من وقود الغاز المسال.
أهمية وقود الغاز المسال
يُعد استخدام وقود الغاز المسال في العمليات البحرية بالإمارات خطوة رائدة، حيث تساهم السفينة غرين زيبروغ في تحقيق هذا الطموح.
تصريحات الرئيس التنفيذي لمونجاسا
أكد أندرس أوسترغارد، الرئيس التنفيذي لشركة مونجاسا، أن هذه السفينة تمثل باكورة جهود أبوظبي لتقديم وقود الغاز المسال كخيار جديد ومستدام ضمن خدمات تزويد الوقود البحري الصديقة للبيئة.
وشدد على أهمية التعاون مع الهيئات المعنية في الإمارات لتعزيز مكانة الدولة كمركز رائد للوقود البديل واستكشاف سلاسل توريد جديدة.
رؤية مونجاسا
تسعى مونجاسا إلى توفير فرص سوقية لمالكي السفن، في إطار جهودها لتحقيق أهداف التخلص من الكربون في قطاع الشحن البحري. وتتعاون الشركة مع سلطات الموانئ المحلية وشركات الطاقة ومالكي السفن لإنشاء بنية تحتية مناسبة لتزويد السفن بوقود الغاز المسال.
تتوقع الشركة أن يسفر التعاون المستقبلي مع أبوظبي عن تقديم موانئ الإمارات لمزيج متكامل من أنواع الوقود، بما في ذلك زيت الوقود منخفض الكبريت وعالي الكبريت، والوقود الحيوي، والغاز المسال.
رحلة السفينة غرين زيبروغ
بدأت السفينة غرين زيبروغ العمل مع شركة مونجاسا بموجب عقد إيجار مؤمن في هولندا في نوفمبر.
وبعد ذلك، انطلقت السفينة في رحلتها إلى الإمارات، حيث من المتوقع أن تصل قبل نهاية العام الجاري، لتبدأ بعدها عمليات فحص الجودة والسلامة محليًا. ومن المخطط أن يشهد يناير 2025 توريد أولى شحنات وقود الغاز المسال إلى السفينة.
ريادة مونجاسا في الوقود الحيوي
تجدر الإشارة إلى أن مونجاسا تصدرت قائمة موردي الوقود البحري للوقود الحيوي إلى الإمارات في عام 2022، بعد 17 عامًا من بدء عملياتها البحرية في منطقة الشرق الأوسط.
وقد استأجرت مونجاسا أول سفينة مخصصة لتزويد السفن بالغاز المسال، ومن المتوقع نشرها في الإمارات العربية المتحدة في يناير 2025.
تاريخ السفينة
كُشف النقاب عن بناء السفينة لأول مرة في عام 2017، بسعة 5 آلاف متر مكعب، كأحد الخيارات المحدودة آنذاك للتزود بالوقود الحيوي والبديل.
التوسع العالمي في استخدام الغاز المسال
على الرغم من أن هذه السفينة تعد الأولى من نوعها في أبوظبي، إلا أن مجال تزوُّد السفن بوقود الغاز المسال يشهد توسعًا عالميًا ملحوظًا.
إحصائيات الأسطول العالمي
تشير البيانات إلى أن أسطول الشحن البحري يضم حاليًا 1262 سفينة تعمل بوقود الغاز المسال، منها 613 سفينة نشطة، بالإضافة إلى طلبات مؤكدة لنحو 649 سفينة أخرى.
وتعد هذه الأرقام أعلى بكثير مقارنة بعام 2015، حيث كان أسطول سفن التزود بوقود الغاز المسال يقدر بنحو 62 سفينة فقط، وفقًا لـ “المجد الإماراتية”.
مميزات سفن الغاز المسال
تتميز سفن التزود بوقود الغاز المسال، وخاصةً السفن التي تعمل بالوقود المزدوج، بأنها الخيار الأقل تكلفة بين سفن الشحن البحري، بما يتماشى مع توجيهات الاتحاد الأوروبي والمنظمة البحرية الدولية للتخلص من الكربون.
توقعات مستقبلية
كانت شركة سي إل إن جي (Sea-LNG) قد توقعت أن يشهد المستقبل القريب تشغيل ألفي سفينة تعمل بوقود الغاز المسال، من بين 60 ألف سفينة تشكل الأسطول الأكبر عالميًا.
ووفقًا للتقديرات الحالية، تمثل نسبة السفن العاملة بوقود الغاز المسال ما يزيد على 2% من إجمالي أسطول الشحن العالمي، وقد ترتفع إلى ما يتراوح بين 4 و6% مع إضافة السفن الجديدة.
و أخيرا وليس آخرا، تُعد هذه الخطوة التي تتخذها الإمارات علامة فارقة في مجال النقل البحري المستدام، وتفتح الباب أمام مزيد من الابتكارات والجهود نحو بيئة بحرية أنظف. فهل ستشهد المنطقة تحولاً كاملاً نحو استخدام الوقود البديل في قطاع الشحن البحري؟










