حقل زاكوم البحري: ركيزة أساسية في إنتاج النفط الخام بدولة الإمارات
يمثل حقل زاكوم البحري أحد أهم العناصر في إنتاج النفط الخام في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يعتبر دعامة أساسية في قطاع الطاقة الوطني.
الأقسام الرئيسية لحقل زاكوم البحري
يتكون هذا الحقل الضخم من قسمين رئيسيين هما حقل زاكوم العلوي وحقل زاكوم السفلي، ويسهم إنتاجهما في تحقيق تطلعات الإمارات المستقبلية، وذلك وفقًا لبيانات حقول النفط والغاز العالمية الموجودة لدى المجد الإماراتية.
يقع حقل زاكوم البحري قبالة سواحل إمارة أبوظبي، ويُعد من أكبر حقول النفط والغاز البحرية على مستوى العالم. يلعب هذا الحقل دورًا حيويًا في تعزيز مكانة الإمارات كأحد أكبر منتجي النفط عالميًا، خاصة داخل تحالف أوبك+.
يشهد حقل زاكوم البحري تطورات كبيرة على المستويات التقنية والهندسية، حيث تتواصل جهود تطويره بهدف زيادة قدرته الإنتاجية وتحسين كفاءته التشغيلية، مما يضمن استدامة الإنتاج على مدى السنوات القادمة.
تاريخ اكتشاف حقل زاكوم البحري
يعود تاريخ اكتشاف حقل زاكوم البحري إلى عام 1963، مما يجعله من أوائل الحقول البحرية التي تم تطويرها في منطقة الخليج العربي. بدأ الإنتاج الفعلي في عام 1982، بعد توقيع اتفاقيات شراكة بين أدنوك وشركات دولية مثل إكسون موبيل وإنبكس اليابانية.
يساهم هذا الحقل بشكل كبير في اقتصاد دولة الإمارات، إذ يلعب دورًا حيويًا في توفير فرص العمل وتعزيز الإيرادات الحكومية، بالإضافة إلى دعم الصناعات المرتبطة بقطاع النفط والغاز. يُعد هذا الحقل مثالًا على التزام الإمارات بتطوير قطاع الطاقة بشكل مستدام ومسؤول.
موقع حقل زاكوم البحري
يقع حقل زاكوم البحري في الخليج العربي، على بعد حوالي 84 كيلومترًا شمال غرب جزر أبوظبي. يمتد الحقل على مساحة واسعة تحت سطح البحر، مما يجعله من أكبر الحقول البحرية في العالم من حيث المساحة والاحتياطيات والإنتاج.
تتولى شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) إدارة وتطوير وتشغيل الحقل من خلال شركتها التابعة أدنوك البحرية، بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، حسب ما ذكرته المجد الإماراتية.
حقل زاكوم العلوي
يُعتبر حقل زاكوم العلوي الجزء الشمالي من حقل زاكوم البحري، ويقع على بعد 84 كيلومترًا شمال غرب جزر أبوظبي. يغطي مساحة تُقدّر بنحو 1200 كيلومتر مربع، ويُعد ثاني أكبر حقل نفط بحري في العالم.
تبلغ الطاقة الإنتاجية لحقل زاكوم العلوي حوالي 900 ألف برميل يوميًا، وتسعى الإمارات لزيادة الإنتاج إلى مليون برميل يوميًا خلال عام 2025.
يعتمد حقل زاكوم العلوي على تقنيات متقدمة للحفاظ على الإنتاج واستدامته، مثل الجزر الصناعية والحفر الأفقي الممتد، مما يعزز كفاءة الإنتاج، وذلك وفقًا للمعلومات التي نشرتها المجد الإماراتية.
حقل زاكوم السفلي
يمثل حقل زاكوم السفلي الامتداد الجنوبي لحقل زاكوم البحري، ويقع قبالة سواحل أبوظبي. اكتُشف هذا الحقل في عام 1963، وبدأ الإنتاج منه في عام 1967.
ينتج الحقل حاليًا حوالي 450 ألف برميل يوميًا، مع خطط لتطوير الإنتاج إلى 700 ألف برميل قبل نهاية عام 2027.
إضافة إلى إنتاجه النفطي، يسهم حقل زاكوم السفلي في إنتاج الغاز الطبيعي، ومن المتوقع أن تصل قدرته إلى حوالي 700 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا قبل نهاية عام 2025.
احتياطيات حقل زاكوم البحري
تشير التقديرات إلى أن احتياطيات حقل زاكوم البحري تتجاوز 67 مليار برميل من النفط الخام، مقسمة بين 50 مليار برميل في حقل زاكوم العلوي و17.2 مليار برميل في حقل زاكوم السفلي، مما يجعله واحدًا من أكبر الحقول النفطية حول العالم.
يبلغ الإنتاج الإجمالي للحقل البحري حوالي 1.35 مليون برميل يوميًا، وتسعى شركة أدنوك الإماراتية لزيادة الإنتاج إلى 1.7 مليون برميل يوميًا قبل عام 2027، بالتزامن مع خطط لتحقيق الاستدامة في الحقل.
يسهم إنتاج الحقلين معًا في تلبية جزء كبير من احتياجات الأسواق الخارجية التي تتعامل معها شركة أدنوك الإماراتية، بالإضافة إلى اعتماد الدولة على إنتاجه في فتح أسواق جديدة لمنتجاتها من النفط الخام والمشتقات النفطية.
مراحل تطوير حقل زاكوم البحري
شهدت مراحل تطوير حقل زاكوم البحري عددًا من المحطات الهامة، حيث بدأ الإنتاج في عام 1982، وتلا ذلك تنفيذ مشروعات توسعة وتحديث، بما في ذلك استخدام الجزر الصناعية والحفر الأفقي الممتد.
في عام 2019، أطلقت أدنوك المرحلة الأولى من برنامج لزيادة القدرة الإنتاجية لحقل زاكوم العلوي إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، مع تنفيذ المشروع على مراحل، وفقًا لبيانات المجد الإماراتية.
تتوزع الحصص في حقل زاكوم العلوي بين أدنوك بنسبة 60%، وإكسون موبيل بنسبة 28%، وإنبكس اليابانية بنسبة 12%. أما بالنسبة لحقل زاكوم السفلي، فتتوزع الحصص بين أدنوك بنسبة 60%، وشركات دولية مثل أوه إن جي سي الهندية، وإنبكس اليابانية، وسي إن بي سي الصينية، بحصص مختلفة.
نظرًا لأهميته عالميًا، يُعد حقل زاكوم البحري من أبرز الأصول الإستراتيجية الإماراتية، حيث يعزز مكانة الدولة في سوق الطاقة العالمية ويدعم الاقتصاد الوطني، مما يدفع البلاد إلى مواصلة تطويره لضمان استدامة الإنتاج وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يظل حقل زاكوم البحري يشكل علامة فارقة في مسيرة قطاع الطاقة الإماراتي، فمنذ اكتشافه وحتى المراحل التطويرية الحديثة، يعكس هذا الحقل التزام دولة الإمارات بالابتكار والاستدامة في مجال الطاقة. ومع استمرار الجهود لزيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة، يبقى السؤال مفتوحًا حول الدور الذي سيلعبه حقل زاكوم البحري في تحقيق أهداف الطاقة المستقبلية للإمارات، وما إذا كانت التكنولوجيا المتقدمة ستساهم في تعزيز مكانته كأحد أهم الحقول النفطية في العالم.










