الاستثمار الأجنبي يقفز في سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 151%
شهد سوق أبوظبي للأوراق المالية ارتفاعًا ملحوظًا في صافي الاستثمار الأجنبي خلال الربع الأول من العام، بنسبة تصل إلى 151%. ويعزى هذا النمو القوي إلى عدة عوامل، من بينها إطلاق هيكل مؤسسي جديد، وإدخال تحديثات تقنية متطورة، بالإضافة إلى توسيع نطاق المنتجات المتاحة في السوق. صرح بذلك عبدالله سالم النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة السوق، مؤكدًا على الأثر الإيجابي لهذه التطورات.
أظهرت البيانات الصادرة للفترة من يناير إلى مارس حجمًا كبيرًا من المعاملات الاستثمارية، حيث قام المستثمرون الأجانب بشراء وبيع أوراق مالية مُدرجة بقيمة إجمالية تقارب 70 مليار درهم (19 مليار دولار)، مما أسفر عن صافي تدفقات بقيمة 8.54 مليار درهم. وبلغت حصة الأجانب من التداول 42%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال أربع سنوات، مما يعكس الثقة المتزايدة في السوق.
جهود سوق أبوظبي لتعزيز الاستثمار الأجنبي
أكد النعيمي في مقابلة له أن هذه الخطوات تأتي في إطار تحقيق أهداف حكومة دولة الإمارات، الرامية إلى جذب الاستثمار الأجنبي، وتنويع الاقتصاد الوطني، ودعم قطاع مالي قوي ومستدام.
وأضاف النعيمي أن سوق أبوظبي تسعى لزيادة حجم التداول الأجنبي من خلال التواصل المستمر مع الأسواق والمنصات العالمية، والعمل على زيادة الإدراجات المزدوجة بهدف استقطاب مستثمرين جدد إلى السوق.
تطويرات تقنية في سوق أبوظبي
تُعد سوق أبوظبي، التي تُقدر قيمتها السوقية بنحو 800 مليار دولار، إحدى سوقي الأسهم الرئيسيتين في دولة الإمارات، إلى جانب سوق دبي المالي. وقد اعتمدت السوق منذ بداية العام هيكلاً مؤسسياً جديداً، وفصلت بموجبه بين أنشطة ما بعد التداول من خلال شركتين تابعتين للسوق، إحداهما لخدمات المقاصة، والثانية لإيداع الأوراق المالية.
منصة تقنية مطورة
كما أطلقت السوق منصة تقنية مطورة زادت سرعة التداول، ودعمت الاستراتيجيات الخوارزمية والتداول عالي التردد، إلى جانب نظام جديد لإدارة العملاء، مما يعزز من كفاءة العمليات.
أوضح النعيمي أن النظام الجديد يهدف إلى تعزيز الأداء بنسبة تصل إلى 400%. وفي عام 2025، تعتزم السوق إضافة خصائص تداول جديدة ومنتجات استثمارية متنوعة، إلى جانب استقطاب مشاركين جدد في السوق.
على الرغم من الأداء المتذبذب للمؤشر الرئيسي للسوق في بداية العام مقارنةً بالأسواق الناشئة الأخرى، فإن نشاط المستثمرين واصل الارتفاع، حيث نمت أحجام التداول بنسبة 39% من حيث عدد الأسهم، و41% من حيث عدد الصفقات.
التحديات والفرص في سوق أبوظبي
سلطت التقلبات الضوء على التحديات التي تواجهها البورصات، في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية. وأشار النعيمي إلى أن سوق أبوظبي تراهن على الاستثمارات التقنية، وتنوع المنتجات للحفاظ على اهتمام المستثمرين، مستفيدةً من نمو اقتصاد الإمارة.
تحولات مستمرة في قطاع البورصات
أضاف النعيمي أن قطاع البورصات العالمي يشهد تحولات مستمرة وتنافسية شديدة، نتيجة للعولمة، وتسارع التقدم التكنولوجي، وتنوع اهتمامات المستثمرين، والتغيرات التنظيمية، وصعود المنصات الرقمية.
جهود لتعزيز جاذبية أبوظبي الاستثمارية
في سياق متصل، تواصل السوق جهودها لتعزيز جاذبية أبوظبي أمام المستثمرين العالميين، وكذلك أمام رواد الأعمال المحليين الراغبين في إدراج شركاتهم الناشئة.
نمو قطاع الشركات الناشئة
شهد قطاع “السوق النامي” في سوق أبوظبي، والذي يتيح للشركات الحديثة في مجالات مثل الرياضة والرعاية الصحية الإدراج من دون طرح عام أولي، نمواً بنسبة 34% العام الماضي، وفقاً للنعيمي، الذي أشار إلى أن 14 شركة باتت مدرجة في هذا القطاع.
أكد النعيمي أنه تم تبسيط عمليات الإدراج لمساعدة الشركات الخاصة على جمع رأس المال، وزيادة الظهور، وتوسيع قاعدة المستثمرين، مما يُسهم في تنويع اقتصاد أبوظبي.
توسيع أعمال صناديق المؤشرات المتداولة
في الوقت ذاته، يواصل السوق توسيع أعماله في صناديق المؤشرات المتداولة. وارتفعت القيمة السوقية لتلك الصناديق المدرجة بنسبة 109% إلى 784 مليون درهم خلال الربع الأول، بحسب النعيمي. ويضم السوق حالياً 16 صندوق مؤشرات تغطي 10 أسواق ناشئة ومتقدمة، وسندات إماراتية، وصكوكاً عالمية.
و أخيرا وليس آخرا : في ختام هذا التحليل، يظهر بوضوح أن سوق أبوظبي للأوراق المالية يشهد تحولات إيجابية مدفوعة بالابتكار والتطوير المستمر، مما يعزز مكانته كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية. يبقى السؤال، كيف ستستمر هذه التطورات في تشكيل مستقبل الاستثمار في المنطقة؟
المصدر: المجد الإماراتية








