تحليل سوق العمل في الإمارات 2025: رؤى وتوجهات جديدة
دراسة حديثة صادرة عن لينكد إن، المنصة الرائدة عالميًا في مجال التواصل المهني، تقدم تحليلاً معمقًا لسوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتسلط الضوء على أبرز الأدوار الوظيفية التي يسعى أصحاب العمل لملئها.
وكشف الاستطلاع، الذي نُشر يوم الاثنين، أن أكثر من نصف العاملين في الإمارات (52%) يرون أن البحث عن وظيفة أصبح أكثر تعقيدًا.
تحديات الباحثين عن عمل في الإمارات
يصف 44% من المهنيين تجربة البحث عن وظيفة بأنها محبطة، في حين يؤكد 43% من الباحثين عن عمل أنهم يتقدمون إلى عدد أكبر من الوظائف مقارنةً بالفترات السابقة، لكنهم يتلقون ردودًا أقل من الشركات. في ظل هذه الظروف، يتجه المهنيون في الإمارات إلى استكشاف مسارات مهنية وصناعية جديدة.
وتشير الإحصائيات إلى أن حوالي 76% من المهنيين في الإمارات يتطلعون إلى تغيير وظائفهم في عام 2025، بينما يهدف 53% منهم إلى الانتقال إلى صناعات مختلفة تمامًا.
النمو السكاني والمنافسة في سوق العمل
على الرغم من النمو الذي شهده سوق العمل في الإمارات خلال السنوات الأخيرة، إلا أن المنافسة ازدادت حدة نتيجة لتدفق المزيد من المهنيين إلى الدولة.
ووفقًا لبيانات مركز دبي للإحصاء، تجاوز عدد سكان دبي وحدها 169 ألف نسمة، ليصل إلى 3.825 مليون نسمة بحلول نهاية العام الماضي. ومع تزايد عدد الشركات العالمية التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها، يزداد الطلب على الكفاءات والمهارات العالية التي يمكنها تحقيق قيمة مضافة للشركات ودفعها نحو النمو.
التحديات النفسية والتفاؤل المستقبلي
أفادت منصة لينكد إن بأن 51% من المهنيين يجدون صعوبة في الحفاظ على نظرة إيجابية خلال رحلة البحث عن عمل، بينما يرى 56% منهم أن هذه العملية تستغرق وقتًا طويلاً. ومع ذلك، يسود التفاؤل بين الباحثين عن عمل، حيث يعرب 53% منهم عن ثقتهم في الحصول على فرص عمل جديدة في عام 2025، مدفوعين بإيمانهم بتحسن الأوضاع في سوق العمل.
نصائح من الخبراء
تقول نجاة عبد الهادي، خبيرة التوظيف في لينكد إن: “من الواضح لماذا يتقدم الباحثون عن عمل إلى عدد أكبر من الوظائف في محاولة لاقتحام سوق العمل التنافسي، لكن هذه الاستراتيجية قد لا تكون فعالة دائمًا. تشير آراء خبراء الموارد البشرية إلى أن سوق التوظيف لا يزال يتمتع بصحة جيدة، لذا يحتاج المهنيون إلى تغيير أسلوبهم وأن يكونوا أكثر انتقائية في التقدم إلى الوظائف التي تتناسب مع مهاراتهم، حتى يتمكنوا من التميز.”
نقص الكفاءات المؤهلة
أظهر استطلاع رأي أجرته لينكد إن شمل خبراء الموارد البشرية في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أن 53% منهم يواجهون صعوبة متزايدة في العثور على المواهب المؤهلة لشغل الوظائف الشاغرة، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى تغيير في استراتيجيات التوظيف والتقدم للوظائف في عام 2025.
ومن المثير للاهتمام أن مديري التوظيف يقضون ما بين 3 إلى 5 ساعات يوميًا في فحص الطلبات، ويؤكد 77% منهم أن أقل من نصف الطلبات التي يتلقونها تستوفي المعايير المطلوبة.
ويرى حوالي 45% من المهنيين أنهم بحاجة إلى طريقة أكثر فعالية لتقييم مدى ملاءمتهم للوظائف المتاحة، بينما يعترف 32% منهم بأنهم يتقدمون إلى وظائف بغض النظر عن مدى توافق مؤهلاتهم مع المتطلبات.
الأدوار الوظيفية الأكثر طلبًا في الإمارات
كشفت قائمة لينكد إن عن أن مشترو وسائل الإعلام، والمهندسون الصناعيون، ومستشارو العقارات هم من بين الأدوار الثلاثة الأكثر نموًا في الإمارات.
وتشمل الأدوار الأخرى المطلوبة مديري الاستدامة، وممثلي تطوير المبيعات، ومديري الضرائب، ومهندسي العمليات، ومتخصصي التطوير، ومستشاري العملاء الماليين الخاصين، ومهندسي الذكاء الاصطناعي.
أخيرا وليس آخرا
في الختام، يكشف تحليل سوق العمل في الإمارات لعام 2025 عن تحديات وفرص متوازية. بينما يواجه الباحثون عن عمل منافسة شرسة وصعوبة في التميز، يظل سوق العمل واعدًا بالكثير من الفرص، خاصةً في القطاعات التي تشهد نموًا متسارعًا. يبقى السؤال: كيف يمكن للمهنيين التكيف مع هذه التغيرات واغتنام الفرص المتاحة لتحقيق النجاح في مسيرتهم المهنية؟










