تدريب العاملين في إعداد الطعام لخفض التكاليف وتقليل الهدر
مبادرات الفنادق الإماراتية لتقليل هدر الطعام توفر نصف مليون درهم
في دولة الإمارات العربية المتحدة، تتجه العديد من الفنادق نحو تبني استراتيجيات مبتكرة تهدف إلى تقليل هدر الطعام، أو إعادة استخدامه، أو التخلص منه بطرق مسؤولة ومستدامة.
هل فكرت يومًا في مصير الطعام الفائض من البوفيهات المفتوحة في المطاعم والفنادق؟ في الإمارات، تتنبه المؤسسات لهذه المشكلة وتسعى جاهدة لتطبيق خطط تقلل الهدر وتعيد استخدام الفائض أو التخلص منه بمسؤولية.
توفير مالي وتقليل الهدر في فندق سانت ريجيس أبوظبي
يعتبر نظام “وينو” من أبرز المبادرات التي اعتمدها فندق سانت ريجيس أبوظبي لتقليل هدر الطعام. أفاد كريم الغربي، المدير العام للفندق، بأنهم حققوا توفيرًا كبيرًا بقيمة 480,620 درهمًا عن طريق تقليل الهدر، أي ما يعادل 25 طنًا في النصف الأول من عام 2024 في مطعمهم المفتوح طوال اليوم. مع الحفاظ على معايير الجودة العالية، يتم تحضير 75% من الطعام طازجًا يوميًا، مع إعادة استخدام الفائض لتقليل الهدر.
يقدم فندق سانت ريجيس حوالي 1,000 وجبة يوميًا ويتعاون مع مبادرة “أوقفوا هدر الطعام” عبر فنادق ماريوت. بالإضافة إلى ذلك، يتلقى العاملون في إعداد الطعام تدريبات متخصصة لتحديد تكلفة الوصفات وتقنيات تقليل الهدر.
مجموعة روتانا وإدارة فعالة للطعام
تعتمد مجموعة روتانا على نظام “عين الشيف” لتحسين إدارة الطعام. أوضح سكوت فالنتين، المدير المؤسسي للأغذية والمشروبات والطهي في روتانا: “لقد نجحنا في خفض انبعاثات الكربون بشكل كبير وتقليل النفايات من خلال قياس وتحليل إعداد الطعام والإنتاج ونفايات البوفيه بدقة. ويشمل ذلك خفض النفايات الإجمالية بنسبة 22%، وخفض نفايات الطعام في البوفيه بنسبة 15%، وخفض نفايات الطعام من الوجبات المقدمة في الأطباق بنسبة 63% في الربع الأول من هذا العام.”
تدير روتانا 273 منشأة للأطعمة والمشروبات في 80 موقعًا إقليميًا، وتخدم أكثر من ستة ملايين ضيف سنويًا، مما يجعل استراتيجية إدارة هدر الطعام أمرًا بالغ الأهمية. وأضاف فالنتين: “تمكننا البيانات المستمدة من “عين الشيف” من تعزيز برامج التدريب لدينا بشكل فعال.”
كما وقعت المجموعة اتفاقية مع مبادرة “نعمة” للحد من هدر الطعام وتعزيز التعاون مع الجمعيات الخيرية المحلية. وأضاف فالنتين: “تضمن سياساتنا حصول هذه المنظمات على تبرعات غذائية آمنة وعالية الجودة بانتظام.”
دور الجمعيات الخيرية وبنك الإمارات للطعام
تلعب الجمعيات الخيرية دورًا محوريًا في الحد من فائض الطعام وتوجيهه لدعم المجتمع، كما هو الحال مع بنك الإمارات للطعام، الذي يتعاون مع 113 فندقًا، ويستخدم نظام تصنيف دقيق لفصل الطعام الصالح للأكل عن النفايات غير الصالحة للأكل. يتم التبرع بالفائض الصالح للأكل للجمعيات الخيرية، في حين يتم إرسال المواد غير الصالحة للأكل إلى شركات إعادة التدوير المتخصصة، حيث يتم تحويل هذه النفايات إلى سماد غني بالمغذيات يتم توزيعه على المزارعين، وبالتالي استكمال دورة الاستدامة وتعزيز جهود الحفاظ على البيئة.
تضمن البروتوكولات الصارمة جودة وسلامة الأغذية المجمعة عبر مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك المخبوزات ومنتجات الألبان والأطعمة المطبوخة والجافة والمبردة والطازجة.
من عام 2023 إلى عام 2024، نجح بنك الطعام في إعادة تدوير أكثر من مليوني وجبة من مكبات النفايات، مما أدى إلى تقليل انبعاثات الكربون بشكل كبير. أنتجت مبادرات إعادة التدوير أكثر من 100 كيلوغرام من الأسمدة العضوية، مما أدى إلى الحفاظ على ما يقرب من 24000 قدم مربع من الأرض.
بنك الإمارات للطعام، الذي أطلقته بلدية دبي، يسعى إلى تعزيز ثقافة الحفاظ على الغذاء والاستهلاك المسؤول في جميع أنحاء المجتمع. ومن خلال استخدام استراتيجيات شاملة، يهدف البنك إلى تقليل فائض الغذاء مع دعم المحتاجين.
تقنيات إضافية لتقليل الهدر
على الرغم من أن بعض الأطعمة قد لا تكون مناسبة للتبرع بها بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة أو الجودة، فإن فريق الطهاة وفريق الأطعمة والمشروبات يضمنون التبرع بالعناصر المناسبة فقط وإدارة الأطعمة التي لا يمكن التبرع بها بشكل مسؤول.
كما اعتمدت روتانا أيضًا طرقًا مختلفة أخرى، مثل استخدام أطباق وملاعق تقديم أصغر حجمًا، لتقليل هدر البوفيه.
وأخيرا وليس آخرا
تضافر الجهود بين الفنادق والمؤسسات الخيرية في دولة الإمارات يعكس التزامًا قويًا بتقليل هدر الطعام وتعزيز الاستدامة البيئية. من خلال استخدام التكنولوجيا وتدريب الموظفين وتطبيق استراتيجيات مبتكرة، تسعى هذه المؤسسات إلى تحقيق أقصى استفادة من الموارد الغذائية المتاحة، فهل يمكن لهذه المبادرات أن تكون نموذجًا يحتذى به على مستوى عالمي؟










