صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط تتصدر الإنفاق العالمي
في تطور لافت، من المتوقع أن تتجاوز صناديق الثروة السيادية في منطقة الشرق الأوسط نظيراتها العالمية في حجم الإنفاق للعام الرابع على التوالي. هذا التفوق يأتي في ظل توقعات بوصول حصة المنطقة إلى 40% من إجمالي التدفقات العالمية، وذلك على الرغم من التحديات التي تفرضها أسعار النفط المنخفضة والتوجه المتزايد للمملكة العربية السعودية نحو الاستثمارات المحلية. هذا ما كشف عنه تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.
تفاصيل الإنفاق الاستثماري في المنطقة
وفقًا لتقديرات شركة “غلوبال إس دبليو إف” الاستشارية المتخصصة في دراسة الصناديق السيادية، بلغ حجم إنفاق المستثمرين الحكوميين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 56.3 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام. هذا الرقم يعادل تقريبًا ما تم إنفاقه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مما يعكس استمرارية وقوة الاستثمار في المنطقة.
صفقة “إلكترونيك آرتس” ودلالاتها
بعد أيام قليلة من صدور هذا التقرير، شهدنا توقيع تحالف مدعوم من صندوق الاستثمارات العامة السعودي على صفقة ضخمة بقيمة 55 مليار دولار للاستحواذ على شركة “إلكترونيك آرتس” المتخصصة في ألعاب الفيديو. هذه الخطوة تؤكد الدور المالي المؤثر الذي تلعبه المملكة العربية السعودية وغيرها من الكيانات الاستثمارية الحكومية في المنطقة على الساحة العالمية.
استمرارية الاستثمار رغم تقلبات أسعار النفط
الجدير بالذكر أن هذا الاستثمار المستدام من قبل صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط، والتي يقع معظمها في منطقة الخليج، يأتي في وقت انخفض فيه متوسط سعر خام برنت إلى 69.93 دولارًا للبرميل هذا العام، مقارنة بـ 81.82 دولارًا خلال الفترة نفسها من عام 2023.
تفوق خليجي في الاستثمارات الخارجية
منذ عام 2022، تصدرت صناديق الثروة السيادية الخليجية قائمة المنفقين على الاستثمارات الخارجية، مدعومة بارتفاع أسعار الطاقة الذي أعقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. البيانات المتوفرة تشير إلى أن الأوضاع المالية لهذه الصناديق ظلت قوية، حتى مع تراجع أسعار النفط.
تأثير متفاوت لتراجع أسعار النفط
المدير الإداري ومؤسس “غلوبال إس دبليو إف” أوضح أن نتائجهم البحثية أظهرت أن تأثير انخفاض أسعار النفط لم يكن موحدًا على جميع الدول، وأن معظمها لا يزال يتمتع بأوضاع مالية جيدة.
استمرار الفوائض المالية في دول الخليج
أشار إلى أن أربع دول من أصل ست في مجلس التعاون الخليجي لا تزال تحقق فوائض مالية. وأضاف أن الأموال مستمرة في التدفق إلى صناديق الثروة السيادية، مما يستوجب استثمارها بكفاءة، وهو ما يدفعها إلى مواصلة ضخ الاستثمارات في السوق.
محدودية الشفافية في بيانات الصناديق السيادية
تجدر الإشارة إلى أن تقديرات “غلوبال إس دبليو إف” تعتمد على المعلومات المتاحة للعامة، نظرًا لأن صناديق الثروة السيادية الخليجية لا تنشر بيانات ربع سنوية بشكل عام، كما أن بعضها لا يكشف عن حجم أصوله أو تفاصيل العديد من صفقاته.
تركيز صندوق الاستثمارات العامة السعودي على الاستثمارات المحلية
يأتي إنفاق صناديق الثروة السيادية الخليجية في الوقت الذي أعلن فيه صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي تقدر قيمته بنحو 925 مليار دولار، عن نيته التركيز على الاستثمارات المحلية، مع تخصيص خُمس استثماراته فقط للوجهات الخارجية.
استمرار النشاط الاستثماري الخارجي
ومع ذلك، أوضح المحلل لوبيز أنه حتى مع تخصيص 80% من محفظة صندوق الاستثمارات العامة للاستثمارات المحلية، سيظل هناك حوالي 200 مليار دولار مخصصة للاستثمار في الخارج، مما يعني استمرار نشاط الصندوق كمستثمر فاعل على المستوى الدولي.
مبادلة في الصدارة
خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، كانت شركة مبادلة، المملوكة لحكومة أبوظبي، هي الأكثر إنفاقًا، حيث بلغ حجم إنفاقها 17.4 مليار دولار، وفقًا لتقديرات “غلوبال إس دبليو إف”.
ترتيب الصناديق السيادية الأخرى
جاء جهاز أبوظبي للاستثمار، وهو صندوق الثروة السيادية للإمارة، في المرتبة الثانية بإنفاق قدره 9.6 مليارات دولار، في حين أنفق صندوق الثروة السيادية القطري 7.6 مليارات دولار.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر بوضوح أن صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط تواصل تعزيز مكانتها كقوة استثمارية عالمية، مدفوعة برؤى استراتيجية وأهداف تنموية طموحة. ومع ذلك، يبقى السؤال: إلى أي مدى ستتمكن هذه الصناديق من الحفاظ على هذا الزخم في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتغيرة؟










