الذكاء الاصطناعي يقتحم عالم العطور: تجارب شمية مُبتكرة في الإمارات
في تطور لافت، دخل الذكاء الاصطناعي ميدانًا جديدًا، وهو تصميم الروائح، بعد أن أحدث ثورة في مجالات متنوعة كالترجمة وتصميم المناظر الطبيعية. هذا التحول يفتح الباب أمام تجارب شمية فريدة، تصل إلى حد إنتاج ما يمكن وصفه بـ “عطر كابوسي”، وهو مصطلح ابتكره مبتكر هذه التقنية. وتأتي الإمارات، مركزًا عالميًا للعطور، في طليعة الدول التي قد تختبر هذا الابتكار.
جائزة الابتكار التقني في دبي
بعد فوزها بجائزة ابتكار العام التقني في معرض بيوتي وورلد الشرق الأوسط بدبي، أعلنت الشركة الرائدة عالميًا في تحويل الروائح إلى صيغة رقمية عن توجه جديد في صناعة العطور.
الذكاء الاصطناعي يصمم العطور من الصفر
في منتدى الأعمال الذي انعقد مؤخرًا بدبي، صرح أليكس ويتشكُو، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أوزمو (Osmo)، بأن الذكاء الاصطناعي قادر الآن على تصميم عطور جديدة كليًا وتعزيز العطور الموجودة، مما يفتح الباب أمام عصر جديد يتم فيه إنشاء الروائح وتخصيصها بواسطة الخوارزميات.
أوضح ويتشكُو، الذي قاد سابقًا الأبحاث في جوجل برين وجوجل ديب مايند، أن منصة الذكاء الشمي (Olfactory Intelligence – OI) الخاصة بشركته تتيح للعلامات التجارية، وقريبًا للمستهلكين، تصميم العطور رقميًا.
دبي مركز عالمي للعطور
مع تعزيز دبي لمكانتها كمركز عالمي للعطور، من المرجح أن يكون العود العربي القادم قد شارك في ابتكاره الذكاء الاصطناعي.
كيف يمنح الذكاء الاصطناعي حاسة الشم
أفاد ويتشكُو بأن “أوزمو”، التي انبثقت من “جوجل برين”، عملت على مدى السنوات الثلاث الماضية لمنح الذكاء الاصطناعي القدرة على فهم وإنشاء العطور، مضيفًا أنه قاد مجموعة العطور الرقمية في “ألفابيت” لمدة ست سنوات قبل ذلك.
ويصف ويتشكُو العملية بأنها مماثلة لإخراج فيلم، حيث يتم تزويد نظام الذكاء الاصطناعي المتخصص في الرائحة بنص وملاحظات الفيلم، ليقوم النظام باكتشاف كيف يجب أن تكون الرائحة. ويطلق على هذه العملية اسم الذكاء الشمي (Olfactory Intelligence).
أحد الأمثلة البارزة على ذلك كان الترويج لفيلم رعب، حيث قرر الذكاء الاصطناعي أن تكون الرائحة مماثلة لشخص محاصر في كابينة صغيرة مليئة بالعفن، مع لمسة من رائحة معدن حاد أو دم.
نشأة الذكاء الاصطناعي الحديث
تزامنت فترة عمل ويتشكُو في جوجل مع ظهور هندسة المحوّل (Transformer Architecture)، الإنجاز الذي يقف وراء شات جي بي تي ونماذج اللغة الكبيرة الحالية.
ويذكر ويتشكُو أنه انضم إلى “جوجل برين” قبل صدور ورقة بحث المحوّل، وشهد ولادة ما يعرف الآن بالذكاء الاصطناعي الحديث.
في الوقت نفسه، اكتشف ويتشكُو وزملاؤه أمرًا كان يُعتبر مستحيلًا، وهو أن الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالرائحة.
الذكاء الاصطناعي يتعلم من الأنماط
توصل الباحثون إلى أنه يمكن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التي طورت في الأصل في مجال الكيمياء لتطبيقها على الرائحة، وهو ما كان يُعتقد أنه أمر شخصي للغاية.
وكما هو الحال مع جميع تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتعلم النظام من الأنماط ويصبح أقوى مع البيانات.
عطور من صنع الذكاء الاصطناعي
العطور المصممة بالاعتماد على الذكاء الشمي متوفرة بالفعل في المتاجر.
أحد المشاريع المبتكرة جاء من متحف ثقافة البوب في سياتل، الذي طلب من أوزمو إنشاء رائحة لتمثاله المصنوع من القيثارات الكهربائية الشاهقة.
إضفاء الطابع الديمقراطي على تصميم العطور
لا يهدف ويتشكُو إلى منافسة دور العطور، بل يسعى إلى فتح عالم صناعة العطور للجميع، من العلامات التجارية الكبرى إلى المبدعين العاديين، من خلال بناء أنظمة برمجية تساعد الشركات على ذلك، ثم فتحها للعالم ليتمكن أي شخص من إنشاء عطره الخاص.
تمتد الرؤية لتشمل المستهلكين الذين يصممون عطورًا لأحبائهم، أو رواد الأعمال الذين يصنعون عطورًا لشركاتهم الناشئة.
يؤكد ويتشكُو أن أي شخص يمكنه تصميم هدية تكون مصممة بشكل مثالي لشخصية من يحب، وأنهم يخلقون عصرًا جديدًا من الأدوات الرقمية للرائحة.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا المقال، نرى كيف أن الذكاء الاصطناعي لم يترك مجالًا إلا واقتحمه، وها هو اليوم يضع بصمته في عالم العطور، وهو عالم لطالما اعتُبر حكرًا على الخبراء والمختصين. فهل سيصبح بإمكان كل شخص تصميم عطره الخاص في المستقبل القريب؟ وهل ستتغير صناعة العطور إلى الأبد بفضل هذه التقنية؟






