طفرة في علاج السرطان ببكتيريا مُعدلة وراثيًا
في خطوة واعدة نحو مستقبل علاجي أكثر أمانًا وفعالية، طوّر فريق علمي صيني آلية مبتكرة تعتمد على بكتيريا مُعدلة وراثيًا، قادرة على استهداف الخلايا السرطانية بدقة دون إلحاق الضرر بالأنسجة السليمة المحيطة.
آلية عمل البكتيريا المعدلة وراثيًا DB1
أجرى العلماء، بقيادة كل من البروفيسور ليو تشينلي من معهد شينزين للتكنولوجيا المتقدمة التابع للأكاديمية الصينية للعلوم والبروفيسور شياو ييتشوان من معهد شانغهاي للتغذية والصحة، تعديلاً على سلالة بكتيرية معروفة باسم Salmonella typhimurium. وأطلقوا على هذه البكتيريا المعدلة اسم “DB1″، اختصارًا لـ Designer Bacteria 1.
تتميز DB1 بقدرتها الفائقة على البقاء والتكاثر داخل الأنسجة السرطانية، في حين يتم القضاء عليها في الأنسجة الطبيعية. هذا التأثير المزدوج يمكّنها من استهداف الأورام والقضاء عليها بكفاءة عالية.
دور خلايا الذاكرة النسيجية (TRM) CD8+ T
للوقوف على الآلية التي تحقق بها DB1 هذه النتائج المبهرة، قام الفريق العلمي بدراسة التفاعلات المعقدة بين البكتيريا والأورام. وكشفت النتائج عن أن فعالية DB1 المضادة للأورام ترتبط ارتباطًا وثيقًا بخلايا الذاكرة النسيجية (TRM) CD8+ T الموجودة داخل الورم. هذه الخلايا يتم تنشيطها وتوسيع نطاقها بعد العلاج بالبكتيريا المعدلة.
أهمية جزيء الإنترلوكين-10 (IL-10)
كما اكتشف الباحثون أن جزيء الإنترلوكين-10 (IL-10) يلعب دورًا حيويًا في هذه العملية. يعتمد التأثير العلاجي للبكتيريا على التعبير العالي لمستقبل إنترلوكين-10 (IL-10R) على خلايا CD8+ TRM. بمعنى آخر، كلما زاد عدد مستقبلات الإنترلوكين-10 على هذه الخلايا، زادت استجابتها المضادة للأورام بعد العلاج بالبكتيريا DB1.
وتبين للعلماء أن الخلايا البلعمية (TAM) الموجودة في الورم هي المسؤولة عن إنتاج هذا البروتين بعد تحفيزها بالبكتيريا.
آفاق مستقبلية واعدة
تمهد هذه الاكتشافات الطريق نحو تطوير علاجات بكتيرية أكثر فعالية وأمانًا لمرضى السرطان. كما أنها تفتح آفاقًا جديدة لتحسين نتائج العلاج المناعي في المستقبل.
علاجات السرطان في الماضي
لطالما كان البحث عن علاجات السرطان تحديًا كبيرًا. على مر التاريخ، جربت العديد من الطرق، من الجراحة والعلاج الإشعاعي إلى العلاج الكيميائي. ومع ذلك، كانت هذه العلاجات غالبًا ما تصاحبها آثار جانبية كبيرة وتأثيرات سلبية على الأنسجة السليمة.
في هذا السياق، تمثل الآلية التي طورها الفريق العلمي الصيني نقلة نوعية حقيقية، حيث تقدم بديلاً أكثر دقة وتركيزًا لاستهداف الخلايا السرطانية.
و أخيرًا وليس آخرًا: هل يمكن لهذه الطريقة المبتكرة أن تكون بداية حقبة جديدة في علاج السرطان، حيث يصبح القضاء على هذا المرض الخبيث أكثر فعالية وأقل ضررًا؟ يبقى هذا السؤال مفتوحًا، ولكنه يحمل في طياته الكثير من الأمل.







