الحفاظ على الصحة العقلية: مهارات جديدة لكبار السن في الإمارات
مواصلة تعلّم مهارات جديدة خلال مرحلة البلوغ أمر بالغ الأهمية للحفاظ على حدة القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر.
تأثير المهارات الجديدة على الصحة العقلية
إن تعلم مهارات جديدة يساهم في بناء وتفعيل اتصالات عصبية وشبكات دماغية جديدة، مما يقلل من خطر التدهور المعرفي والخرف.
توقفت زاهدة عبد الرحمن، المقيمة في دبي، عن القيادة منذ أكثر من 20 عامًا. لكنها بدأت من جديد قبل ثلاثة أشهر، وهذا النوع من المبادرات لتعلم مهارات جديدة أو تحسين المهارات القديمة يمكن أن يؤثر بشكل كبير على القدرات المعرفية لكبار السن.
أكد الدكتور مانيو فون مارافيك، أخصائي الأعصاب في المركز الألماني لعلوم الأعصاب بدبي، على أهمية الحفاظ على نشاط الدماغ من خلال التعلم المستمر كجزء أساسي من الحياة. وأوضح أن تعلم شيء جديد ينشئ روابط عصبية جديدة أو تشابكات دماغية تساعد في تقليل خطر التدهور المعرفي والخرف، وأن تعلم لغات جديدة أو مهارات عملية يعزز المرونة العقلية والقدرة على حل المشكلات.
تجربة شخصية وأثرها
تقول زاهدة إن العودة إلى القيادة زادت من ثقتها بالنفس وأعطتها شعوراً بالحرية. وتضيف: “منذ أن بدأت القيادة مرة أخرى، أشعر بالثقة الكافية للقيادة لمسافات طويلة. الآن يمكنني الذهاب لرؤية أحفادي أو التسوق بنفسي، بعد أن كنت أعتمد على ابنتي في ذلك. أنا سعيدة لأنني لم أنسَ القيادة، فذاكرة العضلات سمحت لي بتذكر كل شيء على الفور. أنا أستمتع بالحرية التي منحتني إياها هذه التجربة.”
أهمية الاستمرار في التعلم
أشار خبير آخر إلى أن الأبحاث تدعم فكرة أن الاستمرار في تعلّم مهارات جديدة طوال فترة البلوغ يمكن أن يكون مفتاحًا للحفاظ على حدة المهارات الإدراكية مع التقدم في العمر.
دور التعلم في الحماية من التدهور المعرفي
الدكتورة أكتا تريفيدي، أخصائية الأعصاب في عيادة أستر في القصيص، ذكرت أن البالغين في منتصف العمر وكبار السن يمكن أن يكونوا بنفس كفاءة الشباب في التعلم. وأضافت أن التعلم المستمر يمكن أن يساعد في منع أو إبطاء أو تقليل التدهور المعرفي لكبار السن. وشبهت الدماغ بالعضو الحساس الذي يحتاج إلى التدريب المستمر.
الأبحاث والدراسات حول تدريب الدماغ
أوضحت الدكتورة أكتا أن الأدلة الحالية تشير إلى أن تدريب الدماغ يمنع الخرف. وأضافت أن إحدى الدراسات وجدت أن تدريب الدماغ يساعد على تحسين سرعة التفكير، ولكنه لا يحسن الذاكرة أو التفكير المنطقي. وأكدت أن هذا المجال لا يزال قيد البحث، وأن معظم الدراسات كانت صغيرة أو قصيرة جدًا لتقييم تأثير تدريب الدماغ على إبطاء تطور الخرف بشكل فعال.
نصيحة الخبراء
على الرغم من عدم وجود أدلة قاطعة، يرى الدكتور مانيو أن الانخراط في التعلم مدى الحياة وتقليل عوامل الخطر الأخرى هو الطريقة الأكثر فعالية لتقليل خطر الإصابة بالخرف أو تأخير تقدمه. وأكد على أهمية الحفاظ على صحة الدماغ من خلال تعلم مهارات جديدة، والمشاركة الاجتماعية، والأنشطة الفكرية والجسدية، والتحفيز اليومي للدماغ.
المهارات الموصى بها لتحسين الوظائف الإدراكية
أوضح الدكتور مانيو أن تعلم لغات جديدة والعزف على آلة موسيقية يمكن أن يكونا من الطرق الفعالة لضمان وظائف إدراكية حادة. وأضاف أن الدراسات أظهرت أن العزف على آلة موسيقية أو الغناء في الجوقات يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف. وأشار إلى أن المهارات الإبداعية الأخرى مثل الرسم والتلوين والحياكة والكروشيه يمكن أن تحسن المهارات الحركية الدقيقة.
أهمية التكنولوجيا والأنشطة البدنية
أكد الدكتور مانيو على أهمية إتقان مهارات التكنولوجيا واستخدام التطبيقات وبرامج الكمبيوتر لتعزيز التركيز والانتباه والذاكرة والتفكير المرن. وأشار إلى أن الأنشطة البدنية مثل المشي والركض والرقص والسباحة تزيد من أكسجين المخ وتحفز وتعزز عامل نمو الأعصاب، وتساعد في السيطرة على عوامل الخطر الأخرى مثل مرض السكري وارتفاع الدهون وارتفاع ضغط الدم الشرياني، والتي تساهم في تطور الخرف الوعائي.
توصيات غذائية ونشاطات أخرى
أوصت الدكتورة أكتا باتباع نظام غذائي صحي، والحصول على قسط كاف من النوم، وممارسة أنشطة أخرى. وأشارت إلى أن اتباع نظام غذائي متوسطي أو نظام مايند قد يساعد في إبطاء تقدم مرض الزهايمر أو تقليل خطر الإصابة به، حيث تتضمن هذه الأنظمة الكثير من الأطعمة المضادة للالتهابات مثل الخضروات ذات الأوراق الخضراء والتوت والبقوليات والمكسرات وزيت الزيتون والحبوب الكاملة، وثلاث حصص على الأقل من الأسماك كل أسبوع.
نصائح لتنشيط الدماغ
نصحت الدكتورة أكتا بتجنب الإفراط في مشاهدة التلفاز، لأنه نشاط سلبي لا يحفز الدماغ بشكل كاف. وأوصت بتدريب الدماغ من خلال حل الكلمات المتقاطعة أو السودوكو، أو القراءة، أو لعب الورق، أو تجميع أحجيات الصور المقطوعة.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر أن التعلم المستمر واكتساب مهارات جديدة يلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العقل وتقليل خطر التدهور المعرفي مع التقدم في العمر. يبقى السؤال: ما هي المهارة الجديدة التي ستختار تعلمها اليوم لتعزيز صحتك العقلية؟










