مهرجان درة الساحل الشرقي: احتفاء بالتراث واستشراف للمستقبل في كلباء
في إطار الاهتمام المتزايد بمدينة كلباء، شهدت المدينة إقامة مهرجان درة الساحل الشرقي، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والمؤسسات المحلية. وقد افتتح المهرجان بحضور الشيخ هيثم بن صقر القاسمي، نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في كلباء، تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرامية إلى تعزيز مكانة كلباء بيئياً وثقافياً وتسليط الضوء على تراثها الغني وتنوعها البيئي الفريد.
أهمية مهرجان درة الساحل الشرقي: أبعاد ثقافية واقتصادية واجتماعية
يمثل هذا المهرجان مزيجاً من الترفيه والثقافة، مع تأثيرات اقتصادية ملموسة، وذلك من خلال:
ترسيخ الإرث التاريخي والحضاري
يهدف المهرجان بشكل أساسي إلى إبراز الإرث التاريخي والحضاري لمدينة كلباء، وإتاحة الفرصة للجهات الرسمية لعرض مبادراتها وأنشطتها التي تسهم في الحفاظ على التراث وصونه، وخلق حلقة وصل بين الأجيال الشابة والماضي العريق، وترسيخ الموروث الأصيل لديهم. تجسد ذلك في حفل الافتتاح بعزف السلام الوطني، وأداء شعري احتفى بتاريخ كلباء ومكانتها المتميزة.
بوابة جذب سياحي لمدينة كلباء
يساهم مهرجان درة الساحل الشرقي في تعريف الزوار بالبيئة الغنية بالمعالم السياحية والبيئية الفريدة التي تزخر بها كلباء، والتي تعكس التنوع الجذاب من جبال وطبيعة خلابة وإطلالة بحرية ساحرة، مما يجعلها منطقة جاذبة للسياح من داخل الإمارات وخارجها. كما يسلط المهرجان الضوء على القطاع الزراعي والحياة البرية وتربية الحيوانات في المدينة.
بناء اقتصاد محلي ينبض بروح المكان
يوفر المهرجان منصة لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمشاريع التنموية لعرض خدماتهم والتسويق لأنفسهم، كما يمثل فرصة لأصحاب الحرف والمشغولات اليدوية للتعريف بمنتجاتهم. هذا الجذب لآلاف الزوار والسياح يعزز الاقتصاد المحلي ويدفع بعجلة التنمية.
فعاليات مهرجان درة الساحل الشرقي: تنوع فريد يخطف الأنظار
تميز حفل افتتاح المهرجان بعرض بصري استعرض تطور مدينة كلباء والمشاريع التي احتضنتها في المجالات الاقتصادية والسياحية والزراعية، تلاه استعراض للخيول العربية الأصيلة وعروض ألعاب نارية أضاءت سماء المدينة.
المسارات الستة: رحلة متكاملة تجمع بين التراث والاقتصاد
تضمن المهرجان ستة مسارات متخصصة، غطت مجالات متنوعة، بدءاً من المحاصيل الزراعية المحلية كالليمون والزيتون والرمان، وصولاً إلى حكايات عالم البحار وورش صناعة أدوات الصيد. كما شملت المسارات إنتاج الألبان، والتعريف بالطيور الجارحة ومستلزماتها، إضافة إلى الفروسية والخيول، وأهمية أشجار القرم والحفاظ عليها.
عطاء الطبيعة في كلباء: محاصيل زراعية وألبان بتقنيات حديثة
ركزت فعاليات المهرجان على الزراعة وإنتاج الألبان، واستخدام أحدث التقنيات، بمشاركة من دائرة الزراعة والثروة الحيوانية. تم استعراض أحدث الطرق في تعزيز إنتاج محاصيل القمح ومراقبة الوظائف الحيوية للأبقار بتقنيات متطورة. كما أتيحت للزوار فرصة استخدام نظارات الواقع الافتراضي (VR) لزيارة افتراضية لمزرعة الألبان واستكشاف خطوط الإنتاج وغرف المراقبة.
فعاليات أخرى لإثراء التجربة
شاركت هيئة الشارقة للثروة السمكية في المهرجان، مستعرضة الحياة البحرية والأدوات المستخدمة في عالم البحار، إلى جانب الحرف التراثية كصناعة السفن الخشبية والغوص لصيد اللؤلؤ. كما احتضن المهرجان برنامجاً ترفيهياً متنوعاً، من عروض فنية وموسيقية تراثية، وأنشطة رياضية، إلى ورش عمل تفاعلية ومسابقات وجوائز قيمة، مثل مسابقة درة الساحل الشرقي للإبداع في التصوير.
و أخيرا وليس آخرا
مهرجان درة الساحل الشرقي يمثل حدثاً بارزاً في إمارة الشارقة، حيث نجح في تحقيق أهداف متعددة على الأصعدة التاريخية والثقافية والسياحية والبيئية، بالإضافة إلى دوره في دعم الاقتصاد المحلي وإتاحة الفرصة للمؤسسات الناشئة للمشاركة، مؤكداً على مكانة الإمارة كوجهة سياحية وتراثية أصيلة. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف يمكن لمثل هذه المبادرات أن تستمر في التطور والابتكار للحفاظ على جاذبيتها وأهميتها في المستقبل.










