إصلاحات ضريبية في الإمارات: قواعد أكثر وضوحًا وتوقعات مُحسّنة
تهدف هذه التغييرات الجذرية إلى تبسيط المواعيد النهائية، وتحسين دقة حفظ السجلات، وتسهيل التعاملات مع الهيئة الاتحادية للضرائب.
تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2025
تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لإطلاق إصلاحات ضريبية شاملة اعتبارًا من 1 يناير 2026، بهدف رئيسي هو تبسيط الإجراءات لدافعي الضرائب وتمكين الهيئة الاتحادية للضرائب بأدوات أكثر فعالية لضمان الامتثال.
جوهر الإصلاح: الوضوح والشفافية
يكمن جوهر هذا الإصلاح في تعزيز الوضوح من خلال وضع قواعد أكثر تحديدًا، وتوضيح المواعيد النهائية، وتوفير توقعات دقيقة لكل من دافعي الضرائب والهيئة الاتحادية للضرائب.
تأتي هذه التعديلات في إطار قانون الإجراءات الضريبية بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 17 لسنة 2025، بالإضافة إلى التعديلات المرتبطة بقانون ضريبة القيمة المضافة. تُعد هذه التغييرات من بين أهم التحديثات التي طرأت على النظام الضريبي في الدولة منذ تطبيق ضريبة القيمة المضافة في عام 2018.
فترة ثابتة لاسترداد الأموال
أحد أبرز التحولات هو تحديد فترة ثابتة مدتها خمس سنوات للمطالبة باسترداد المبالغ المستحقة. في النظام السابق، كان دافعو الضرائب الذين لديهم أرصدة دائنة يواجهون حالة من عدم اليقين بشأن المدة المتاحة لتقديم طلب الاسترداد.
اعتبارًا من عام 2026، سيتم تحديد مدة زمنية واضحة، حيث يُمنح دافعو الضرائب فترة تصل إلى خمس سنوات من نهاية الفترة الضريبية المعنية لتقديم طلب الاسترداد أو استخدام الرصيد لتسوية الالتزامات الضريبية الأخرى.
أهمية تحديد المدة الزمنية
تكمن أهمية هذا التحديد في إزالة الغموض، مما يسمح للشركات بالتخطيط لتدفقاتها النقدية بشكل أكثر فعالية، مع معرفة دقيقة بالمدة المتاحة قبل انتهاء صلاحية الرصيد. وبالنسبة للأفراد والشركات الصغيرة، يقلل ذلك من خطر فقدان الأموال بسبب عدم وضوح القواعد.
كما يوفر النظام الجديد مرونة في الحالات الاستثنائية؛ فإذا نشأ رصيد دائن بعد انتهاء فترة الخمس سنوات أو خلال آخر 90 يومًا منها، يمكن لدافعي الضرائب تقديم طلب استرداد. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم تعرض أي شخص لعقوبات غير عادلة نتيجة لظروف التوقيت، كما أوضح مستشار ضرائب في المجد الإماراتية.
توسيع صلاحيات التدقيق والتحقيق
تتمثل الركيزة الأخرى للتعديلات في توسيع صلاحيات التدقيق والتحقيق لدى الهيئة الاتحادية للضرائب. على الرغم من أن ذلك قد يبدو مثيرًا للقلق، إلا أن الهدف هو تعزيز الشفافية في النظام بأكمله. ستمتلك الهيئة الاتحادية للضرائب سلطة واضحة لإجراء عمليات التدقيق، وطلب المعلومات، وفرض الامتثال. بالنسبة لدافعي الضرائب الملتزمين، من شأن ذلك أن يقلل من النزاعات، ويسرع الحلول، ويجعل العملية أكثر قابلية للتنبؤ.
بالنسبة للنظام ككل، يعني ذلك رقابة أكثر صرامة وتقليل الثغرات.
القواعد الانتقالية
تكتسب القواعد الانتقالية أهمية بالغة أيضًا؛ حيث سيتبع دافعو الضرائب الذين لديهم أرصدة ائتمانية قائمة عند دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، قواعد واضحة حول كيفية ترحيل هذه الأرصدة أو طلب استردادها وفق الجداول الزمنية المحدثة. من شأن ذلك أن يمنع حدوث أي ارتباك خلال الانتقال من الإطار القديم إلى الجديد.
عند النظر إلى هذه التغييرات مجتمعة، فإنها تعكس جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لمواءمة بيئتها الضريبية مع أفضل الممارسات العالمية. من خلال تشديد الإجراءات ووضع حدود زمنية صارمة، تهدف الدولة إلى تقليل الأعباء الإدارية، وبناء الثقة مع الشركات، وحماية حقوق كل من دافعي الضرائب والهيئة الاتحادية للضرائب.
دعم نظام ضريبي حديث
أكدت وزارة المالية أن هذه الإصلاحات ستعزز الشفافية وتدعم الهدف طويل الأمد لدولة الإمارات المتمثل في نظام ضريبي حديث وفعال وقادر على المنافسة دوليًا.
بالنسبة لدافعي الضرائب، الرسالة واضحة: يجب الالتزام بالمواعيد النهائية، والحفاظ على سجلات منظمة، وتوقع تفاعلات أكثر سلاسة وتنظيمًا مع الهيئة الاتحادية للضرائب اعتبارًا من عام 2026.
الإمارات تدرب 500 وكيل ضريبي إماراتي خلال 3 سنوات اعتبارًا من يناير 2026. كما أعلنت الهيئة الاتحادية للضرائب في الإمارات عن إطلاق أدوات ذكاء اصطناعي لتبسيط تقديم الإقرارات الضريبية ودعم دافعي الضرائب.
وأخيرا وليس آخرا
تأتي هذه الإصلاحات الضريبية في دولة الإمارات لتؤكد على التزامها بتطوير نظام ضريبي يتسم بالشفافية والكفاءة، مما يعزز البيئة الاستثمارية ويدعم النمو الاقتصادي المستدام. فهل ستسهم هذه التعديلات في تحقيق الأهداف المرجوة وتعزيز الثقة بين دافعي الضرائب والهيئة الاتحادية للضرائب؟










