النجاح في الإمارات: قصة كومبكس ونموها العالمي
في عالم المال والأعمال، تتألق قصص النجاح التي تنطلق من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن بينها قصة شركة كومبكس، التي أسستها اللبنانيتان سلوى شرباتي وابنتها ربى عسافة. تعزو الشركتان المقيمتان في دبي هذا النجاح، الذي امتد لثلاثة عقود، إلى الفرص التي منحتها لهما الإمارات للتوسع عالمياً، وذلك منذ افتتاحهما مكتبهما في مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC).
انطلاقة كومبكس من دبي نحو العالمية
تسترجع سلوى ذكرياتها في دبي، وتحديداً في عام 2013 عندما وطأت قدماها أرض الإمارة، لتؤسس شركتها في العام الذي تلاه في مركز دبي التجاري العالمي. وتضيف قائلة: “لقد لعبت الإمارات دوراً محورياً في ازدهار أعمالي، ليس فقط في لبنان والعراق، بل منحتني فرصة ثمينة للتعاون مع عملاء من مختلف أنحاء العالم، مما عزز من شهرتي وسمعتي على الصعيد الدولي.”
من بيروت إلى العالمية: مسيرة حافلة بالإنجازات
تأسست مجموعة كومبكس في عام 1994 كشركة فردية مسجلة في بيروت، وها هي اليوم تخدم أكثر من 200 عميل في أكثر من 10 دول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. تقدم الشركة، التي تغطي أكثر من 15 قطاعاً، مجموعة متكاملة من خدمات التدقيق والمحاسبة والاستشارات، ولها حضور عالمي في ثلاث دول رئيسية: لبنان، العراق، والإمارات العربية المتحدة.
تتميز الشركة بخدمة العملاء الدوليين والمحليين من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتعتبر جزءاً من باركر راندال إنترناشونال، وهي شركة تدقيق ومحاسبة مرموقة مقرها المملكة المتحدة ولها فروع في أكثر من 50 دولة.
الأم وابنتها: فريق يجمع بين الخبرة والطموح
تتمتع سلوى ورُبى بخبرة واسعة في مجال عملهما، وقررتا التعاون في مشروع مشترك يجمع بين خبرة الأم وطموح الابنة. سلوى حاصلة على ماجستير في إدارة الأعمال، بينما رُبى طاهية معروفة ومؤلفة موسيقية ومغنية لأغانيها الخاصة.
ربى: من مطابخ ميشلان إلى عالم ريادة الأعمال
تقول ربى، البالغة من العمر 28 عاماً: “أمي رائدة أعمال بالفطرة، فهي تتفوق في كل ما تفعله، سواء في المنزل أو في العمل أو على الصعيد الاجتماعي. إنها قدوتي، لذا كان من الطبيعي بالنسبة لي أن أسلك طريق ريادة الأعمال. أرى إمكانيات كبيرة في العمل العائلي الذي أسسته أمي بجهد كبير في لبنان، ثم العراق، وأخيراً في دبي”.
نشأت ربى في لبنان حتى بلغت الثامنة عشرة من عمرها، ثم غادرت بلدها الأم لتحقيق حلمها بأن تصبح طاهية. التحقت بمعهد بول بوكوز في ليون بفرنسا، ثم عملت في العديد من المطاعم الحائزة على نجمة ميشلان، بما في ذلك لو ميرازور، وألان دوكاس أو بلازا أثيني، وغي سافوي.
سلوى: الابنة متعددة المواهب إضافة قيمة للشركة
تقول سلوى، البالغة من العمر 60 عاماً: “انضمت ابنتي إلى الشركة بعد عامين من تخرجها. قررت أن أضمها إلى رحلتي لأنها متعددة المواهب وشخصية رائعة في التعامل مع الناس، على الرغم من أنها عملت كطاهية محترفة وعملت في بعض أفضل المطاعم الحائزة على نجمة ميشلان في العالم. لا شيء يمكن أن يوقفها لأنها مبدعة وطموحة للغاية. كما أنها بدأت مسيرتها المهنية في مجال الموسيقى. لذا فإن الأبواب تظل مفتوحة وتتوسع لنا لأن خيالها هو أكثر خيال جموحاً رأيته على الإطلاق.”
تؤكد ربى أنها كانت تستمتع دائماً بلقاء الناس، وأن كونها طاهية علمها أهمية المهارات الاجتماعية، التي تحب استخدامها حقاً. وتضيف أن الجانب المتعلق بالمبيعات في العمل بدا مثيراً للاهتمام بشكل لا يصدق، وهو يتماشى تماماً مع شغفها بالتواصل مع الآخرين.
شغف بالأرقام وخدمة للمجتمع
تتمتع ربى بشغف كبير بالأرقام، وقد برعت فيها منذ صغرها. وتقول: “لو لم يكن لدي شغف بالطهي، لكانت مهنة الأعمال هي خياري الأول. أشعر أن هذه الفرصة هي المزيج المثالي لمهاراتي وشغفي، مما يسمح لي بالمساهمة بشكل هادف في شيء قريب جداً من قلبي.”
سلوى: خدمة الصالح العام مفتاح النجاح
في عام 1994، أتيحت لسلوى فرصة الانضمام إلى جمعية المحاسبين القانونيين اللبنانيين في لبنان بعد إكمال امتحاناتها، مما منحها فرصة فريدة لبدء عملها الخاص كمحاسب قانوني معتمد في لبنان.
تؤكد سلوى أن “مفتاح النجاح المهني يكمن في خدمة المشروع المعني. إن خدمة الصالح العام هي الدافع والموقف الذي يجب على أي شخص ينشئ عملاً تجارياً أن يبحث عنه، وإلا فإن التركيز سيتحول.”
التوسع الإقليمي والدولي: رؤية مستقبلية
في عام 2010، انضمت سلوى إلى شبكة باركر راسل الدولية بهدف توسيع كومبيكس في المنطقة، وكان اختيارها الأول هو إنشاء شركتها في العراق حيث كان لمعظم عملائها فروع هناك.
وفي عام 2014، قامت بتأسيس شركتها في الإمارات العربية المتحدة استجابة لطلب عملائها الذين أعربوا عن حاجتهم للعمل مع كومبكس في الإمارات العربية المتحدة. وتضيف سلوى: “كان هذا التوسع أسهل من التوسع في العراق، حيث تعلمت الكثير من الأخطاء التي ارتكبتها في خطوتي الأولى للتوسع. في عام 2023، بدأنا في خدمة العملاء في المملكة العربية السعودية من خلال شبكتنا الدولية. نأمل أن يؤدي هذا إلى افتتاح فرع جديد في المملكة العربية السعودية قريباً.”
وأخيراً وليس آخراً
تجسد قصة كومبكس وسلوى وربى نموذجاً ملهماً للنجاح الذي يمكن تحقيقه في دولة الإمارات العربية المتحدة، بفضل الفرص المتاحة والبيئة الداعمة لريادة الأعمال. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف ستستمر هذه الشركة في النمو والابتكار في المستقبل، وما هي المساهمات الجديدة التي ستقدمها للمجتمع والاقتصاد.










