فن تصفيف الشعر رؤية معمارية من روسانو فيريتي
روسانو فيريتي، ليس مجرد خبير تصفيف شعر، بل هو فنان يرى في كل قصة شعر تحفة معمارية. تشهد قصات الشعر التي يقدمها، بدقتها المتناهية وشبه العلمية، على براعته الاستثنائية. في صالونه الأنيق بفندق بارك حياة دبي، يسترجع روسانو ذكريات الطفولة، قائلاً: “لطالما نصح أساتذتي والديّ بأن أصبح مهندساً معمارياً أو مصمماً. كنتُ متفوقاً في التصميم، وكانت يداي قادرتين على إبداع أي شيء تقريباً، لكنهما كانتا تعانيان من كثرة غسل الشعر بالشامبو في صالون والدتي.”
رحلة من قرية إيطالية إلى عالم الموضة
روسانو، الذي نشأ في قرية إيطالية صغيرة، رأى في الدراسة في مدن مثل فلورنسا أو البندقية حلماً بعيد المنال. وبإلهام من جده الحلاق، قرر خوض تجربة تصفيف الشعر، وكانت وجهته لندن. يتذكر روسانو: “تسريحات الشعر القادمة من لندن كانت تحمل لمسة معمارية واضحة. أول قصة شعر قصيرة كانت أيضاً أول قصة هندسية تخرج من لندن. تعلمت هناك كيفية قص الشعر القصير في ثلاثة أيام فقط، وهو إنجاز غير مسبوق.”
ثورة في عالم قص الشعر
في عام 1979، قدم روسانو أول عروض الأزياء الخاصة به، مما فتح له أبواب عالم الموضة.
طريقة روسانو فيريتي: فلسفة الانسيابية الطبيعية
أحدث روسانو ثورة في عالم قص الشعر بـ”الطريقة”، وهي تقنية تعتمد على مقصات ذات ملمس ناعم حاصلة على براءة اختراع. تهدف هذه الطريقة إلى قص الشعر بشكل متناغم مع مساره الطبيعي، مع مراعاة انسيابيته وتحسين ملمسه وشكله دون أي جمود هندسي.
مقص روسانو السحري
يؤكد روسانو أن هذا المقص هو الوحيد الذي يُحسن ملمس ألياف الشعر دون تجعد. يتم تنفيذ هذه التقنية بواسطة فنانين مدربين خصيصاً، مما يضفي مظهراً شخصياً أنيقاً وسهلاً. متجذرة في الحرفية الإيطالية، تتيح هذه الطريقة للشعر انسياباً طبيعياً دون الحاجة إلى تصفيف مُكثّف، مع الحفاظ على الأناقة والرقي.
أسلوب فريد يناسب الجميع
“في طريقتي، تتبع ذراعيّ تساقط الشعر، فتصبح ذراعاي ومقصّي امتداداً ليدي. لا يهمّ إن كان شعركِ مجعداً أو أملساً أو مموّجاً، فهذه التقنية مُصمّمة خصيصاً لكلّ شخص.”
الجمال يبدأ بصحة الشعر
يقول روسانو إنه عندما بدأ الحديث عن مظهر الشعر الطبيعي وقص الشعر غير المرئي، ظنه الجميع مجنوناً. وبذلك، أصبح أيضاً من دعاة تجميل الشعر قبل أن يصبح هذا التوجه رائجاً. كان المنطق بسيطاً: يجب العناية بالشعر بنفس الطريقة التي نعتني بها ببشرتنا. يقول: “الأمر كله يتعلق بصحة الشعر. العناية بالشعر هي العناية الجديدة بالبشرة.”
لحظة ولادة “الطريقة”
بالعودة إلى “الطريقة”، يقول روسانو إنها وُلدت في لحظة سعادة غامرة، ونجاح باهر، وإحباط كبير. لم يكن الأمر يتعلق بحركة المقص، ولا يمكن أن يكون هندسياً تماماً. عندما يكون لديك شعر مبلل، وتُفرده بمشط ثم تحاول قصه، ما يحدث هو أن الشعر يتخذ شكلاً مختلفاً عندما يجف. إنها كارثة. وبهذا المعنى، تتطور الطريقة في كل مرة، اعتماداً على من تُقص شعره، يقول روسانو الذي توقف عن تطبيق الطريقة بنفسه ودرّب موظفيه عليها.
نجمات العالم في صالونات روسانو فيريتي
اليوم، يتردد على صالونات روسانو فيريتي حول العالم نجمات عالميات مثل كيت ميدلتون، وريس ويذرسبون، وجينيفر لورانس، وآنا وينتور، وغيرهن الكثير. ويتذكر روسانو بفخر عندما صرح آل باتشينو للصحافة العالمية عن زيارته لصالونه في روما، معتبراً إياها من أفضل ذكرياته في المدينة.
سر الشخصية الحقيقية وراء الجمال
يرى روسانو أن سر اكتشاف الشخصية الحقيقية يكمن في “الاستشارة”. “تلك هي اللحظة التي ينفتح فيها الشخص عليك، ويخبرك بقصته، وإحباطه، وما يحبه، وما يكرهه، وما هي مشاكله الشخصية. بمجرد الكشف عن الشخصية، يظهر أسلوب مناسب.”
العناية بالشعر: أكثر من مجرد منتجات
يؤكد روسانو أن هناك نقصاً في المعلومات حول العناية بالشعر، فالناس لا يعرفون حقاً معنى اتباع نظام للعناية بالشعر، ويعتمدون على السعر أو التسويق بدلاً من الجودة. ويضيف: “يعتمد طول عمر الشعر على طريقة تناولك للطعام، وكيف تتحرك، وكيف تفكر. صحة الشعر هي نتيجة كل هذه الأشياء.”
الفخامة شعور حقيقي
من منتجاته إلى تسريحات الشعر، كل ما يتعلق بعلامة روسانو فيريتي التجارية يُجسّد الفخامة. “الفخامة شعور حقيقي. أنتم في الواقع تشترون شعوراً حقيقياً، وتشترون لحظةً مميزة. بالنسبة لي، الأمر كله يتعلق بالتجربة. الحياة لحظات، وكل لحظة لا يُمكن أن تكون مميزة. وهنا يأتي دور الفخامة.”
تحديات صناعة تصفيف الشعر
على الرغم من وعود صناعة التجميل، إلا أن قلة من المحترفين الأذكياء يدخلون مجال العناية بالشعر. وهنا يتحدث روسانو بشغف عن مشاكل هذه الصناعة. “إنه لأمر مؤسف ألا تجد اليوم أشخاصاً شغوفين بهذا المجال. لا يمكن للناس أن يتخيلوا أن مصفف الشعر يمكن أن يكون رجلاً ثرياً. لا يشجع أي أب أبناءه على أن يصبحوا مصفف شعر لأنهم يعتقدون أنها مهنة الفقراء. مع تغيير العقلية، يمكن منح الفقراء مهنة.”
الحلم المعماري يتحقق في عالم الشعر
أما بالنسبة لحلمه بأن يصبح مهندساً معمارياً، فيقول روسانو إنه حققه. “أصبحتُ أشهر مهندس معماري في تاريخ العناية بالشعر. ابتكرتُ أكثر الإطلالات رواجاً على مدار الأربعين عاماً الماضية. بدأتُ بقراءة شخصية الشخص، وأُصمم له قصة شعر تُناسب أسلوبه، لكن في النهاية، أصبحت هذه القصة موضة رائجة.”
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر روسانو فيريتي كقامة فريدة في عالم تصفيف الشعر، إذ استطاع تحويل المهنة إلى فن يلامس الهندسة المعمارية. من خلال طريقته المبتكرة، يمنح الشعر انسيابية طبيعية ويؤكد على أهمية العناية بصحة الشعر كجزء أساسي من الجمال. يبقى السؤال: هل يمكن أن نرى المزيد من الفنانين الذين يجمعون بين الفن والعلم في مجالات أخرى؟










