حاله  الطقس  اليةم 33
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

نهلة طباع: كيف يصبح الطهي تعبيراً عن الهوية؟

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
نهلة طباع: كيف يصبح الطهي تعبيراً عن الهوية؟

نهلة طباع: فن الطهي كتعبير عن الهوية والمقاومة

إذا زرت مؤخراً متحفاً أو معرضاً فنياً معاصراً، فمن المحتمل أنك شاهدت فنانين يعيدون تشكيل المشهد الفني بتجاوزهم الممارسات التقليدية وتبنيهم أساليب جريئة تمزج بين مختلف التخصصات، مما يدفع المشاهدين للتأمل والتساؤل عن المعنى الحقيقي للفن. نهلة طباع هي إحدى هذه الأصوات العربية التي تسعى باستمرار لتوسيع حدود الفن وإعادة تعريف دور الفنان والمبدع.

ولدت طباع في عمان وتبلغ من العمر 38 عاماً، وهي فنانة متعددة المواهب، تعمل كطاهية ومعلمة ومنسقة برامج. تصف طباع عملها بأنه يمتد بين الحضري والعضوي، وبين الجميل والغريب.

فن الطهي: أداء سياسي واجتماعي

على الرغم من أن طباع تتنقل بسهولة بين البحث النقدي والكيمياء والرسم والمنسوجات والتجريب في الخزف والنحت، إلا أنها ربما اشتهرت بأدائها في فن الطهي. هذا النوع الأدبي الرائع يمزج بين السياسة ورمزية الطعام، ويمكن أن يكون شكلاً غامضاً وقوياً من أشكال التعبير التي يستخدمها فنانون مثل طباع لمعالجة الحزن وكعلامة على المقاومة والاحتجاج أيضاً في عالم مزقته الحرب والاضطرابات. يثبت عمل طباع أن المطبخ المتواضع يمكن أن يكون مساحة شخصية حميمة وساحة معركة سياسية واجتماعية، وبيئة منزلية تتحدى من خلالها هيمنة الطبقة السياسية وتطرح أسئلة أساسية حول الإنسانية، وتضع ثقلها بقوة خلف المضطهدين تاريخياً.

مسيرة فنية حافلة في الإمارات

طباع اسم مألوف في عالم الفن في الإمارات العربية المتحدة، حيث عرضت أعمالها على نطاق واسع في المنطقة. من شارع السركال إلى آرت دبي، استدعت سحر الطعام للتأمل في الحقائق القاسية للحياة اليومية. تقول طباع، التي أكملت دبلومة الطهي والزراعة في مدرسة (مطبخ باليمالوي) في كورك في أيرلندا، إنها كانت تستكشف الطعام بشكل غير رسمي كعمل من أعمال العناية الذاتية والضيافة كامتداد لبناء المجتمع لمدة عقد من الزمان، لكن هذا كان دائماً خارج عالم الفن، ومجرد أسلوب حياة واهتمام بالبحث. وقد عرضت أعمالها الطهوية وورش العمل وجلسات التذوق في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة على مر السنين، مثل (شامسا) في مركز جميل للفنون، وفي مؤسسة السركال للفنون في دبي، ومعرض جماعي واسع النطاق بعنوان “عن البحث عن الطعام: المعرفة الغذائية والخيالات البيئية في المشهد الإماراتي” في 421 في أبو ظبي.

في عام 2023، كجزء من البحث عن الطعام: المعرفة الغذائية والتخيلات البيئية في المناظر الطبيعية لدولة الإمارات العربية المتحدة في 421، تعاونت مع الفنانة موزة المطروشي للتعمق في بيئة النباتات المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي ممارسة استمرتا في القيام بها معاً. وكانت نتيجة هذا التعاون محاضرة صالحة للأكل في 421 وعشاء في جبل يناس في رأس الخيمة، والذي أعاد صياغة الأطباق الموجودة في كل مكان في الإمارات العربية المتحدة، مثل التمور المحشوة بالشامي، وقشور المحار المحشوة بالأرز والسحنة (مسحوق الأنشوجة)، والمعكرونة المغلفة، والمبردات المليئة بالنباتات وما إلى ذلك. وكجزء من المغامرة الفنية، شرع المشاركون في الرحلة بحثاً عن العسل البري في جبل يناس وقضوا الليلة هناك، واسترخوا وأعادوا الاتصال بالطبيعة للتغيير.

من مرشدة سياحية إلى فنانة طهي

في عام 2015، حصلت طباع على وظيفة بدوام جزئي كمرشدة سياحية للطعام مع شركة (فراينغ بان ادفنتشرز) في دبي، واعتبرت أن الغوص العميق في القصص ورسم خرائط الهجرة وفهم النكهات كمؤشرات في التاريخ كان أمراً رائعاً للغاية.

وتقول طباع، التي حصلت على زمالة سلامة بنت حمدان المرموقة للفنانين الناشئين في عام 2021، إن هذا المشهد من الطهاة الفنانين بدأ ينمو بالنسبة لها، ومع الدعم والفرص المقدمة في مؤسسات مثل 421 ومركز جميل للفنون و(سيف) SEAF و(كامبس آرت دبي) Campus Art Dubai ومؤسسة السركال للفنون، بدأت ممارستها في التطور. على الرغم من ولادتها في عمان، إلا أن والدة طباع من بنغلاديش.

“داخل بطن الوحش”: عرض فني مؤثر

في مناسبة خاصة، وفي إطار العودة إلى الوطن، عُرض مؤخراً أحد عروضها الطهوية بعنوان “داخل بطن الوحش” في مساحة معرض مؤسسة دورجوي في بنغلاديش، في دكا. وُلد هذا العرض من مشاعر الحزن والغضب والمرونة، وتؤكد الفنانة أنها تأثرت بشدة بالفظائع الإنسانية التي ارتُكبت في منطقتها من العالم، وخاصة معاناة شعب غزة، فضلاً عن الوضع السياسي المتوتر في بنغلاديش.

تكشّف عرض “داخل بطن الوحش” كعرض طهي حي، يمثل التكرار الثاني لعرض “ثيل” – وهي تجربة غامرة استحضرتها الفنانة، حيث دعت الجمهور إلى عالم يصبح فيه الطعام وسيلة لسرد القصص والمقاومة والتذكر.

كما يشير العنوان، “داخل بطن الوحش” يعيد تصور ما يخبئه الوحش الضخم في داخله، في وقت تتجسد فيه معاناة الإنسان. وصفته الفنانة بأنه كتابي، مضيفة أنها أخذت على عاتقها مهمة إنشاء قائمة طعام تعكس تشريح الوحش، وتمنح الجمهور تجربة ابتلاعه من خلال الوحش، والتفكير حقاً في معنى أن يكون المرء داخل بطن الوحش. بالنسبة لـ “ثيل”، استلهمت الفنانة إشارات من الأساطير بالإضافة إلى العبارة العربية “يا رب تنشق الأرض وتبلعكم” – أرجو أن يفتح الله الأرض ويبتلعنا جميعاً.

الطعام كهوية وتاريخ

في سياق بنغلاديش، نظمت الفنانة أطعمة هجينة في معرض “داخل بطن الوحش” الذي تتبع أصوله إلى لحظات محورية في تاريخ بنغلاديش مثل المجاعة والتقسيم والتحرير، بينما يعكس أيضاً وطنها الأردن الذي يحد فلسطين، والذي يشهد حالياً حرباً ومجاعة. قدمت الأعمال أداءً كرم النباتات البرية والأصلية من كلتا المنطقتين، وخلطت الأطباق التي فحصت الصدمة والفرح والحزن والاحتفال.

تم تركيب اثنين من أعمالها في مساحة مؤسسة دورجوي في دكا – “أجلس تحت ظلك” (2022) و”ثيل” (2024). كان الجمهور حراً في التفاعل والمشاركة مع عملها. من خلال “ثيل” – وهي كلمة عربية تعني الظل – تأمل الفنانة أن تعبر عن موقفها ضد ما يحدث في فلسطين. تم تصور هذا العمل أثناء إقامة طباع في مؤسسة ماج في عمان، واتخذ شكل مخلوق أسطوري يجسد ظلنا الجماعي وغضبنا ضد الظلم.

تحديات العروض الطهوية

تأسف طباع لحقيقة أن العروض الطهوية غالباً ما تواجه تحدياً يتمثل في محدودية الوصول، وتبدو متخصصة في العالم الأكبر وهي بعيدة المنال للغاية لأولئك الذين لا يدركون بالفعل الفن المعاصر، كما أنها لا تستطيع حل القضايا الأكبر التي نتعامل معها. وتضيف: “أنا لا أضع حداً للمجاعة، بل نستمتع بالطعام. الطريقة التي أحاول بها معالجة هذه القضايا العاجلة بحساسية كطاهية وفنانة هي التأكد من أن الأطباق ليست مفرطة بأي شكل من الأشكال، أو مهدرة، وأن عملي مستدام للغاية، وأن المكونات محلية وحقيقية”.

والدا طباع فنانان، وقد نشأت في ريف عمان وعاشت في الإمارات العربية المتحدة لمدة عقد من الزمان. من خلال عملها، بذلت أيضاً جهوداً لتذكير المشاهدين بأهمية وتعاليم الطبيعة المؤثرة. في الواقع، كانت أول وظيفة لها في الإمارات العربية المتحدة هي تنشيط حديقة حضرية مجتمعية في مساحات الفنون المرجية التابعة لمؤسسة الشارقة للفنون.

تشرح طباع أنها نشأت وسط النباتات في منطقة ريفية من الأردن، وفي الوظيفة السابقة كمنسقة في مساحة مكان للفنون في الأردن، كانت أيضاً تعتني بصوبة زراعية مائية وتدعم المديرة برؤيتها لإشراك الفنانين المهتمين بالنباتات والحدائق وسياساتها.

الطبيعة كمصدر إلهام

في مؤسسة الشارقة للفنون، استمرت المؤسسة في تطوير برنامجها المجتمعي، الذي كان أحد أعمدته الحديقة كمساحة للإنتاج والحوار والتجارب. تقول الفنانة بفخر: “بعد عشر سنوات، تم تحرير الحديقة لتنمو كما تشاء. إنها نظام بيئي مذهل في قلب مساحات الفنون في المريجة، سواء للبشر أو للعالم الذي يتجاوز البشر. ستجد الكثير من الطيور وأعشاشها، والقطط التي تعشش في كثافة النباتات”.

وتضيف أن اختيارها للعيش في دبي كان هروباً من هوية عربية أكثر تجانساً في الأردن، وفرصة لاستكشاف مساحة تبدو كخليط من جذورها. وتتابع قائلة: “على الرغم من أنني كنت أزور بنغلاديش سنوياً طوال حياتي، إلا أن هويتي كانت تُروى لي تقريباً من خلال عدسة والدتي وأفراد عائلتي. وقد سمح لي العيش في دبي وتجربة لقاءات وروايات من جنوب آسيا أن أكون أكثر انفتاحاً وتفهماً”.

تطور المشهد الفني في الإمارات

بطريقة ما، شهدت طباع تطور المشهد الفني في الإمارات العربية المتحدة بسرعة على مر السنين، مما يعكس نموها الشخصي كفنانة. تتذكر قائلة: “عندما انتقلت لأول مرة إلى دبي، لم يكن هناك الكثير من البرامج المجتمعية، ولم يكن هناك أمناء برامج عامة أو أقسام تعليمية في المؤسسات. أنا فخورة بكوني واحدة من المساهمين في استراتيجيات المشاركة العامة ونمو هذه البرامج”.

وتختتم حديثها قائلة: “لقد شهدت وكنت جزءاً من المشهد المتغير، مع العدد المتزايد من الفنانين الناشئين ومن هم في منتصف حياتهم المهنية الذين بدأوا ينظمون أنفسهم، والانفتاح الذي دعمت به المؤسسات رؤانا، والمساحة التي أتيحت لي لاحتضان هوياتي المتعددة، ليس فقط في عرقياتي ولكن أيضاً كفنانة وطاهية وأمينة متحف وناشطة”.

و أخيرا وليس آخرا

في الختام، تُظهر نهلة طباع من خلال فنها كيف يمكن للطعام أن يكون وسيلة قوية للتعبير عن الهوية، ومواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية، وإحياء التراث الثقافي. من خلال أعمالها المتنوعة، تدعونا طباع إلى إعادة النظر في علاقتنا بالطعام وبالعالم من حولنا، وربما الأهم من ذلك، أن نتساءل: كيف يمكن للفن أن يلهمنا للتغيير؟

الاسئلة الشائعة

01

من هي نهلة طباع وما هي أبرز اهتماماتها الفنية؟

نهلة طباع فنانة أردنية متعددة التخصصات، تبلغ من العمر 38 عاماً، تعمل في مجالات الطهي، والتعليم، وتنسيق البرامج. تشتهر بأسلوبها الذي يمزج بين الفن والحياة اليومية، وتعكس أعمالها قضايا اجتماعية وسياسية معاصرة.
02

كيف تصف نهلة طباع عملها الفني؟

تصف نهلة طباع عملها بأنه يمتد بين الحضري والعضوي، والجميل والغريب، مع التركيز على استكشاف الطعام كعمل من أعمال العناية الذاتية والضيافة، وكامتداد لبناء المجتمع.
03

ما هو فن الطهي الأدائي الذي تشتهر به نهلة طباع؟

فن الطهي الأدائي هو نوع فني يمزج بين السياسة ورمزية الطعام، حيث يستخدمه الفنانون للتعبير عن الحزن، والمقاومة، والاحتجاج، ومعالجة القضايا الاجتماعية والإنسانية.
04

أين عرضت نهلة طباع أعمالها في الإمارات العربية المتحدة؟

عرضت نهلة طباع أعمالها في عدة أماكن بارزة في الإمارات العربية المتحدة، مثل شارع السركال، وآرت دبي، ومركز جميل للفنون، ومعرض 421 في أبو ظبي.
05

ما هو مشروع "البحث عن الطعام: المعرفة الغذائية والخيالات البيئية في المشهد الإماراتي" الذي شاركت فيه نهلة طباع؟

هو مشروع تعاوني مع الفنانة موزة المطروشي، يهدف إلى استكشاف بيئة النباتات المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتقديم تجارب طهي فريدة تعتمد على المكونات المحلية.
06

ما هي "Frying Pan Adventures" وكيف ساهمت في مسيرة نهلة طباع؟

هي شركة سياحية في دبي تعمل في مجال جولات الطعام، وقد عملت نهلة طباع معهم كمرشدة سياحية للطعام، مما ساهم في تعميق فهمها للقصص والنكهات المرتبطة بتاريخ المنطقة.
07

ما هي زمالة سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين وما أهميتها لنهلة طباع؟

هي زمالة مرموقة حصلت عليها نهلة طباع في عام 2021، ساهمت في تطوير ممارستها الفنية وتقديم الدعم والفرص لها في مؤسسات فنية مختلفة في الإمارات.
08

ما هو عرض "داخل بطن الوحش" وما هي القضايا التي يعالجها؟

هو عرض طهي أدائي قدمته نهلة طباع في بنغلاديش، يعالج مشاعر الحزن والغضب والمرونة، ويتأثر بالفظائع الإنسانية في المنطقة، وخاصة معاناة شعب غزة والوضع السياسي في بنغلاديش.
09

كيف تصف نهلة طباع تجربتها في العيش في دبي؟

تصف نهلة طباع تجربتها في العيش في دبي بأنها فرصة لاستكشاف مساحة متنوعة، والابتعاد عن الهوية العربية المتجانسة، والانفتاح على ثقافات جنوب آسيا.
10

كيف ترى نهلة طباع تطور المشهد الفني في الإمارات العربية المتحدة؟

ترى نهلة طباع أن المشهد الفني في الإمارات العربية المتحدة قد تطور بسرعة، مع زيادة البرامج المجتمعية، ودعم المؤسسات للفنانين، وتوفير المساحة لاحتضان الهويات المتعددة.