مبادرة رايز: بصيص أمل في مواجهة سرطان البروستاتا
في خطوة ملهمة، حوّل مستشار أعمال سبعيني صدمة تشخيص إصابته بسرطان البروستاتا في مرحلته الرابعة إلى دافع لإنشاء مبادرة مجتمعية. بعد 17 عامًا قضاها في دبي، لم يستسلم هذا المستشار، بل قرر استغلال طاقته لخلق تأثير إيجابي وملموس.
تأسيس مبادرة رايز
ستيف آشبي، وهو نيوزيلندي مقيم في دبي، أسس مبادرة “رايز”، وهي مبادرة تهدف إلى نشر الوعي حول سرطان البروستاتا وتقديم الدعم للمتضررين منه. شهدت الفعالية الأولى للمبادرة، التي أقيمت في 18 سبتمبر في أحد مقاهي منطقة القوز، مشاركة أكثر من 30 شخصًا وأربعة متحدثين تبادلوا خبراتهم الملهمة.
انطلاقة ممتازة
أعرب آشبي لـ “المجد الإماراتية” عن سعادته بالانطلاقة الممتازة للمبادرة، قائلاً: “بالنظر إلى السرعة التي تحول بها المشروع من فكرة إلى واقع، في أقل من 50 يومًا منذ تشخيص إصابتي بالسرطان، أعتبر هذا الحدث ممتازًا. لقد تعلم الجميع شيئًا جديدًا وتم إنشاء اتصالات لمواصلة الدعم”. وأضاف: “هذه هي الطريقة التي نرغب أن تعمل بها رايز. لم أكن أتخيل بداية رائعة لحركة تكتسب زخمًا كبيرًا. لقد انطلق القطار نحو تحقيق الخير الأعظم”.
البحث عن مجموعات الدعم
بعد تشخيص حالته، قام آشبي بالبحث عبر الإنترنت عن مجموعات دعم للرجال في الإمارات العربية المتحدة الذين يعانون من هذا المرض، لكن بحثه لم يثمر عن نتائج. وبتصميمه على إحداث تغيير، قرر أن يأخذ زمام المبادرة بنفسه، ونشر الفكرة وشكل مجموعة دعم خاصة به.
دعم مجتمعي
سرعان ما وجد آشبي نفسه محاطًا بأفراد ومؤسسات عرضت عليه الدعم. من شركة Raw Coffee Company في منطقة القوز، التي قدمت مكانًا مجانيًا للفعالية، إلى المتطوعين الذين قاموا ببناء الموقع الإلكتروني وتسويق المبادرة مجانًا، التف المجتمع حوله لتقديم المساعدة.
تحويل الفكرة إلى واقع
“لقد بدأت فقط في مقابلة الناس، ثم تبنوا الفكرة. كانت مبادرتي هي طرح الفكرة، لكنها لم تكن حدثًا خاصًا بي بالكامل. الأشخاص الذين التقيت بهم نجحوا في تحويل الفكرة إلى شيء أقوى بكثير مما كنت أتخيله”، أوضح آشبي. وأضاف: “لا أصدق الكرم والحب الاستثنائيين اللذين أظهرهما أشخاص لم أقابلهم من قبل. نهدف إلى أن نصبح مكتبة معلومات تقدم رؤية متوازنة لخيارات العلاج والدعم، من الطب التقليدي إلى العلاجات البديلة”.
تعزيز المحادثات المفتوحة حول سرطان البروستاتا
أكد ستيف أن سرطان البروستاتا لا يزال موضوعًا محظورًا بين الرجال، لأنه يمس شعورهم بالهوية والذكورة. وأوضح أن “هذا المرض يختلف عن سرطان الرئة أو غيره من أنواع السرطان، فهو يؤثر على شعور الرجل بأنه رجل”.
كسر الحواجز
تهدف مبادرة رايز إلى كسر هذه الحواجز من خلال تشجيع المحادثات المفتوحة. وقال آشبي: “إذا كان بوسعنا مساعدة رجل واحد وعائلته، فإن الأمر يستحق كل هذا العناء”. كما ستوفر سلسلة فعاليات رايز Rise إرشادات حول مناقشة التشخيص مع الأسرة، وهو جانب غالبًا ما يتم تجاهله في التعامل مع سرطان البروستاتا.
دعم المجتمع
كان توني سولوي، مدرب العقل والعقلية في MindMuscle، أحد المتحدثين الرئيسيين في الحدث. وقال: “السرطان قضية شخصية للغاية بالنسبة لي، بعد أن فقدت جدي وجدتي بسبب هذا المرض”.
تجارب ملهمة
ناتاشا فيرماني، وهي نيوزيلندية تبلغ من العمر 25 عامًا، تشارك أيضًا في معركتها الخاصة مع سرطان الكلى. بعد إكمال دراستها في دبي، كانت تدرس في الجامعة في نيوزيلندا عندما تم تشخيص حالتها قبل حوالي أربع سنوات. وهي الآن في دبي بحثًا عن فرص عمل، وقد سمعت عن حدث رايز Rise من والدها من خلال مجموعة تواصل للنيوزيلنديين في الإمارات العربية المتحدة.
الرغبة في المساعدة
“عندما سمعت قصة ستيف، عرفت أنني يجب أن أساعد. أخبرته أنني سأقبل أي وظيفة يمكن القيام بها أثناء الجلوس (للحدث) لأنني سأتلقى العلاج المناعي في الصباح في ذلك اليوم”، قالت فيرماني، مضيفة: “آمل أن يفيد هذا الجهد أشخاصًا آخرين يواجهون قضايا مماثلة”.
دعم الجيران
كارل دي وينتر، جار آشبي في قرية ديزرت سبرينج، أعرب عن دعمه للمبادرة، قائلاً: “ستيف إنسان عظيم، من النوع الذي تحب أن يكون لديك جار. لقد صدمت عندما علمت بحالته. إن اتخاذ الإجراءات اللازمة لنشر الوعي يمكن أن يمنع الكثير من المشقة وهو أمر نبيل”.
المضي قدما دائما
على الرغم من تشخيص إصابته بالسرطان، يظل آشبي منارة للأمل والعزيمة. ويقول: “أتعامل مع هذا الأمر وكأنه مشروع كبير، بدلاً من التركيز على حالتي الخاصة. الأمر يتعلق بجمع الناس معًا، وتقديم رؤية متوازنة لخيارات العلاج، ومساعدة الرجال على اجتياز الرحلة العاطفية”.
الحفاظ على نمط حياة صحي
وكجزء من تصميمه على عيش حياة طبيعية، يحافظ آشبي على لياقة عقله وجسده من خلال ركوب الدراجة لمسافة تزيد عن 150 كيلومترًا كل أسبوع. ويتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا ويمارس التأمل والتخيل.
التفاؤل والأمل
“قال الأطباء إنني قد لا أعيش سوى بضع سنوات أخرى. لكن هذا ليس الوقت الكافي على الإطلاق! أنا مصمم على أن أعيش حتى عمر 100 عام”، قال آشبي بتفاؤل.
و أخيرا وليس آخرا
مبادرة “رايز” التي أسسها ستيف آشبي تمثل قصة ملهمة عن تحويل المحن إلى فرص. فبدلًا من الاستسلام لتشخيص سرطان البروستاتا، قرر آشبي أن يكون مصدر دعم وأمل للآخرين، من خلال نشر الوعي وتقديم المعلومات المتوازنة حول خيارات العلاج. هذه المبادرة لا تسلط الضوء على أهمية الكشف المبكر والدعم المجتمعي فحسب، بل تفتح الباب أيضًا للتساؤل حول كيف يمكننا جميعًا أن نحول تحدياتنا الشخصية إلى فرص لإحداث فرق إيجابي في حياة الآخرين.










