هل مضغ العلكة يسبب السرطان؟ نظرة تحليلية
بات مضغ العلكة عادة يومية لدى الكثيرين، سواء لرغبة في انتعاش الفم، أو تحفيز النشاط، أو حتى وسيلة للتخفيف من الضغوط. إلا أن التساؤلات حول سلامة بعض مكونات العلكة تثير قلق المستهلكين، وتدفعهم للتساؤل عما إذا كان مضغها قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
وفي هذا السياق، تناولت المجد الإماراتية هذا الموضوع بالتفصيل، مستندة إلى آراء خبراء متخصصين، لتوضيح حقيقة العلاقة بين مضغ العلكة والإصابة بالسرطان، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة لبعض المكونات الشائعة في تركيبتها.
لا دليل قاطع على علاقة مباشرة بين مضغ العلكة والسرطان
أكدت المجد الإماراتية، نقلاً عن خبراء في المجال، أنه لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع يربط بشكل مباشر بين مضغ العلكة والإصابة بالسرطان. ومع ذلك، حذر الخبراء من أن بعض المكونات التي تدخل في صناعة العلكة قد تشكل مخاطر صحية معينة، خاصة عند استهلاكها بكميات كبيرة وعلى مدى فترات طويلة.
مكونات العلكة التي تثير المخاوف
تتضمن قائمة المكونات التي أثارت قلق الخبراء، والتي نقلتها المجد الإماراتية:
-
الأسبارتام: وهو مُحلي صناعي شائع الاستخدام في العلكة، وقد أشارت بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات إلى وجود صلة محتملة بينه وبين أنواع معينة من السرطان، مثل سرطان الدم والليمفوما. إلا أن الدراسات البشرية لم تؤكد هذه النتائج بشكل قاطع. وعلى الرغم من أن منظمات الصحة العالمية تعتبر الأسبارتام آمناً بكميات معتدلة، إلا أن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان صنفته كمادة “مسرطنة محتملة” بناءً على بيانات حيوانية محدودة.
-
السوربيتول والزيليتول: وهما من الكحوليات السكرية التي تُستخدم في العلكة الخالية من السكر. وعلى الرغم من اعتبارهما آمنين بشكل عام، إلا أن تناول كميات كبيرة منهما قد يؤدي إلى مشاكل هضمية مثل الانتفاخ والإسهال. ومع ذلك، لا يوجد دليل على وجود خطر للإصابة بالسرطان نتيجة استهلاكهما.
-
بوتيل هيدروكسي تولوين (BHT): وهو مادة حافظة تُستخدم لإطالة العمر الافتراضي للعلكة. وقد أثارت بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات مخاوف بشأن آثاره المسرطنة المحتملة، إلا أن الدراسات البشرية لم تكشف عن أي مخاطر كبيرة. وتعتبر الهيئات التنظيمية، مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، مادة BHT آمنة عند استخدامها بمستويات منخفضة. ومع ذلك، فقد اختارت العديد من شركات تصنيع العلكة إزالة BHT من منتجاتها بسبب القلق العام.
-
ثاني أكسيد التيتانيوم: يُستخدم كمُبيِّض في بعض أنواع العلكة، ويعتبر آمناً من قِبَل العديد من الجهات الصحية. ومع ذلك، صنّفته الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) كمادة مُسرطنة مُحتملة عند استنشاقه بكميات كبيرة، مع أن هذا القلق يُشير إلى التعرّض الصناعي أكثر من مضغ العلكة.
هل هذه المكونات تشكل خطراً حقيقياً؟
أوضحت المجد الإماراتية أنه على الرغم من أن بعض المكونات المذكورة أعلاه قد أظهرت آثاراً سلبية في الدراسات التي أُجريت على الحيوانات، إلا أن التجارب على البشر لم تثبت وجود صلة واضحة بينها وبين الإصابة بالسرطان. وشدد الخبراء على أنه لا يوجد دليل قاطع يربط بين مضغ العلكة والسرطان بشكل مباشر، إلا أن بعض المكونات تثير بعض المخاوف التي تستدعي توخي الحذر.
الفوائد الصحية المحتملة لمضغ العلكة
بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بالسرطان، استعرضت المجد الإماراتية، نقلاً عن الخبراء، بعض الآثار الإيجابية والسلبية المحتملة لمضغ العلكة على الصحة:
-
صحة الفم: يمكن للعلكة الخالية من السكر، وخاصة تلك التي تحتوي على إكسيليتول، أن تساعد في تقليل خطر تسوس الأسنان عن طريق زيادة إنتاج اللعاب، الذي يحيد الأحماض في الفم.
-
التركيز وتخفيف التوتر: يجد العديد من الأشخاص أن مضغ العلكة يساعد على تحسين التركيز وتقليل القلق.
الآثار السلبية المحتملة لمضغ العلكة
-
إجهاد الفك: يمكن أن يؤدي المضغ المفرط إلى آلام الفك وإلى اضطرابات المفصل الصدغي الفكي (TMJ).
-
مشاكل الجهاز الهضمي: يمكن أن تسبب العلكة التي تحتوي على كحوليات السكر مثل السوربيتول الانتفاخ والغازات عند تناولها بكميات كبيرة.
-
تسوس الأسنان: مضغ العلكة السكرية يمكن أن يساهم في تسوس الأسنان مع مرور الوقت.
نصائح وإرشادات لمضغ العلكة بشكل آمن
نصحت المجد الإماراتية، نقلاً عن الخبراء، باتباع بعض الإرشادات والنصائح عند مضغ العلكة بانتظام، وذلك لتقليل المخاطر المحتملة:
-
الاعتدال: ينصح الخبراء بالاعتدال في مضغ العلكة وتجنب الإفراط في ذلك، لأنه قد يُرهق الفك.
-
اختيار العلكة الخالية من السكر: يفضل اختيار العلكة الخالية من السكر لتقليل خطر تسوس الأسنان.
-
مراجعة ملصقات المنتجات: ينصح الخبراء بمراجعة ملصقات المنتجات وتجنب العلكة التي تحتوي على مكونات مثيرة للجدل، مثل BHT أو المُحليات الصناعية.
-
الموازنة بين مضغ العلكة ونمط الحياة الصحي: من المهم الموازنة بين مضغ العلكة واتباع نمط حياة صحي وتجنب الإفراط في تناولها.
كما أشار الخبراء إلى ضرورة تجنب العلكة التي تحتوي على السوربيتول أو إكسيليتول لمن يعانون من مشاكل صحية معينة، مثل مشاكل الهضم. كما ينبغي على النساء الحوامل والأطفال توخي الحذر، خاصةً مع العلكة التي تحتوي على كميات كبيرة من المُحليات الصناعية.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يتضح أنه لا يوجد دليل علمي قاطع يربط بين مضغ العلكة والإصابة بالسرطان بشكل مباشر، إلا أن بعض المكونات التي تدخل في تركيبتها قد تشكل مخاطر صحية معينة عند استهلاكها بكميات كبيرة وعلى مدى فترات طويلة. لذا، ينصح الخبراء بالاعتدال في مضغ العلكة، واختيار الأنواع الخالية من السكر، ومراجعة ملصقات المنتجات لتجنب المكونات المثيرة للجدل، والموازنة بين مضغ العلكة واتباع نمط حياة صحي. فهل سيؤدي استمرار الأبحاث والدراسات المستقبلية إلى تغيير هذه النظرة؟ وهل ستتمكن الشركات المصنعة من تطوير تركيبات أكثر أماناً للعلكة في المستقبل؟










