المخاطر البيئية للبلاستيك وتأثيرها على الإنسان والكائنات الحية
تثير الأبحاث والدراسات المستمرة حول أضرار البلاستيك على البيئة قلقاً بالغاً، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى طريقة تصنيعه من البترول ومتانته العالية. يتكون البلاستيك من جزيئات ضخمة تحتاج إلى سنوات عديدة لتتحلل، مما يسبب مجموعة من المخاطر البيئية. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل أضرار البلاستيك على البيئة والإنسان، بالإضافة إلى تأثير المخلفات البلاستيكية على البيئة البحرية، ومعلومات أخرى ذات أهمية.
ما هي أضرار البلاستيك على البيئة والإنسان؟
تتسبب مخاطر النفايات البلاستيكية في موت الملايين من الكائنات البحرية والبرية. وتتخلص أضرار البلاستيك على البيئة والإنسان في النقاط التالية:
تأثيرات البلاستيك على البيئة
تعتبر تأثيرات النفايات البلاستيكية على البيئة من أبرز المشاكل البيئية في العصر الحالي، حيث تسبب تلوثًا كبيرًا وتؤثر سلبًا على الكائنات الحية والبيئة بشكل عام. من أبرز هذه التأثيرات:
- تلوث البيئة وتشويه المنظر الحضاري: يتطاير البلاستيك بسهولة، مما يشوه المدن ويقلل من جاذبيتها البصرية ويسهم في نقل الأمراض المُعدية.
- تأثيرات سلبية على الحيوانات البحرية والبرية: تتسبب النفايات البلاستيكية في وفاة الملايين من الكائنات سنويًا بسبب ابتلاعها أو تعلقها حول أجسادها.
- تلوث التربة والتأثير على المحاصيل الزراعية: يشكل البلاستيك طبقة عازلة فوق التربة، مما يؤثر في نمو النباتات الزراعية ويضر بالتربة الخصبة.
- انبعاثات ضارة عند الحرق: عند حرق البلاستيك، تنطلق مواد ضارة مثل أكاسيد الكربون والكلور، مما يساهم في تدمير طبقة الأوزون ويؤثر سلبًا على صحة الإنسان والبيئة.
- تأثيرات سلبية على الحياة البحرية: يتجمع البلاستيك في المحيطات، مما يؤثر على الكائنات البحرية من خلال ابتلاعها أو احتجازها، مما يؤدي إلى تلف الأحياء البحرية واضمحلال بعض الأنواع.
- زيادة خطر الفيضانات: يقلل تراكم البلاستيك من نفاذية التربة، مما يزيد من خطر الفيضانات وتأثيراتها السلبية على البيئة والمجتمع.
لمواجهة أضرار البلاستيك على البيئة والحد من مخاطر المخلفات البلاستيكية، يجب اتخاذ إجراءات فورية وفعالة للحد من استخدام البلاستيك وتعزيز إعادة التدوير وتشجيع استخدام المواد البديلة الصديقة للبيئة.
آثار النفايات البلاستيكية على الكائنات البحرية
تتعرض المحيطات لخطر المخلفات البلاستيكية التي تنتج عن تجمع الأكياس البلاستيكية وأوعية الأطعمة والعبوات الفارغة في قاعها. ومع تراكم هذه النفايات، يموت عدد كبير من الكائنات البحرية والأسماك نتيجة وقوعها في فخ المخلفات البلاستيكية وصعوبة الخلاص منها.
إن أكثر الحيوانات البحرية المتضررة من المخلفات البلاستيكية هي السلاحف والحيتان والفقمة، حيث تتناول مع طعامها الأكياس والعبوات الفارغة، وهذا يعمل على انسداد قنواتها الهضمية مما يؤدي إلى موتها، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بالشعاب المرجانية، فإن التفاف أكياس البلاستيك حول الشعاب المرجانية قد يحرمها من ضوء الشمس والتيارات المائية المتجددة التي تحمل لها الطعام والأكسجين، الأمر الذي يؤدي إلى تدهورها، كل هذه الأمور وأكثر جعلت من الضروري اتخاذ خطوات من أجل التقليل من آثار النفايات البلاستيكية على الكائنات البحرية. و في الماضي القريب أطلقت المجد الإماراتية العديد من المبادرات للحد من هذه الظاهرة و لإنقاذ الكائنات البحرية المهددة .
أضرار البلاستيك على الحيوانات والطيور
يخسر العالم الملايين من طيور النورس سنويًا بسبب المخلفات البلاستيكية التي تحملها الطيور في جهازها الهضمي، فتعمل على تلويثه وتدميره مع مرور الوقت ومن ثم الموت. إنّ الحيوانات والطيور التي تنجو من الموت تتعرض للعديد من الأمراض بسبب التلوث، وبالتالي تنتقل هذه الأمراض تلقائيًا إلى الإنسان عندما يقوم بأكلها.
أما بالنسبة للحيوانات البرية، فإن تطاير الأكياس البلاستيكية في المراعي والمناطق الريفية يؤدي إلى نفوق الكثير منها؛ مثل الأبقار والماعز والأغنام، فقد لوحظ أن وجود هذه الأكياس أو جزء منها يؤدي إلى انسداد الجهاز التنفسي وخاصة القصبات الهوائية والرئتين، بالإضافة إلى انسداد القناة الهضمية لدى الحيوانات التي تبتلعها، وتكون النتيجة إما المرض أو فقدان الشهية أو الموت.
أضرار البلاستيك على الإنسان
إضافة إلى مخاطر النفايات البلاستيكية على البيئة، فإنها تتسبب بالعديد من الأضرار على الإنسان سواء صحيًا أو اقتصاديًا، ومن هذه الأضرار ما يلي:
الأضرار الصحية للبلاستيك على الإنسان
يرى مجموعة من العلماء أن بعض أنواع اللدائن لها تأثيرات مسرطنة، علاوة على ذلك تم اكتشاف أن البلاستيك الصلب من نوع متعدد كلوريد الفينيل، الذي يتم استخدامه في الصناعات الغذائية، يتلين عند درجة حرارة 100 درجة مئوية، ويبدأ بالتحلل، مما يلوث السلع الغذائية. أظهرت دراسة علمية إصابة فئران التجارب بسرطان الكبد نتيجة تعرضها لأبخرة مركب كلوريد الفينيل. فيما يلي أدناه جدول يوضح النفايات البلاستيكية وأثرها على البيئة وصحة الإنسان:
| النوع | الاستخدام | المخاطر |
|---|---|---|
| بلاستيك غير ثابت حراري | تعبئة الأغذية الساخنة | هجرة المكونات إلى الطعام، أورام خبيثة، تشوه الجنين |
| البولي ستايرين | مواد تغليف وتعليب | أورام خبيثة، طفرات في الخلايا، تشوه الجنين |
| الميلامين فورمالدهيد | أدوات منزلية | تفاعلات مع الطعام الساخن، ضرر صحي |
| مواد مضافة (BPA، الفثالات) | ألعاب الأطفال | تأثيرات سلبية على صحة الإنسان والحيوان، خلل التوازن الهرموني، اضطرابات الجهاز العصبي، ضعف المناعة |
| اليوريا فورمالدهايد | أدوات منزلية | تحلل عند التعرض للشمس أو الحرارة، تلوث الطعام، تسمم، مشاكل صحية |
| جميع أنواع البلاستيك | استخدام يومي | تدمير وتلف أنسجة الجسم، تعطيل وظائفها، السرطان، نقص المناعة |
| مونومرات البولي فينيل | استخدام يومي | سرطان، تعطيل الوظائف الفسيولوجية، أمراض نقص المناعة |
| احتراق النفايات البلاستيكية | – | غازات سامة (أول أكسيد الكربون، الديوكسين، سيانيد الهيدروجين، كلوريد الهيدروجين، الفوسجين، أكاسيد الهالوجينات) |
يؤدي احتراق النفايات اللدائنية بتركيبات كيميائية متنوعة في الغالب إلى انبعاث غازات سامة تلوث البيئة؛ مثل ثاني أكسيد الكربون السام، والدايوكسين الخطير، وسيانيد الهيدروجين السام للغاية، وغاز كلوريد الهيدروجين الخانق، بالإضافة إلى الفوسجين، وأكاسيد الهالوجينات، والكبريت، والنيتروجين، ومجموعة كبيرة من المركبات العضوية المسببة للسرطان.
الأضرار الاقتصادية للبلاستيك
تؤثر النفايات البلاستيكية في البيئة على العديد من الأنشطة الاقتصادية؛ مثل السياحة والملاحة.
السياحة
هناك العديد من الدول التي تعتمد على شواطئها الخلابة في السياحة، فإن وجود المخلفات البلاستيكية أمر غير مرغوب به أبدًا بالنسبة إلى مرتادي هذه الشواطئ، مما يؤدي إلى خسارة الإيرادات العائدة من هذه الشواطئ، فقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى إغلاقها؛ بسبب وجود المخلفات بكمية كبيرة، كما أنّ عملية إزالتها تحتاج إلى وقت طويل وتكلفة مادية عالية.
الصيد
يعد قطاع الصيد من أكثر القطاعات المتضررة من مخاطر النفايات البلاستيكية على البيئة المتمثلة بالمحيطات والبحار، حيث تعلَق هذه النفايات في شبكات الصيد وغيرها من معدات الصيد، مما يؤدي إلى خسارة الثروة السمكية الموجودة في المصائد وانخفاض مخزون المأكولات البحرية على المدى البعيد.
الملاحة
وجود المخلفات البلاستيكية يُشكّل خطرًا كبيرًا على عملية الملاحة البحرية، فمن الممكن أن تدخل هذه المخلفات إلى مراوح القوارب والسفن، مما يعمل على إغلاق صمام سحب المياه، وبالتالي تعطلها وتكبّد خسائر مالية كبيرة عند إعادة صيانتها.
نصائح للتقليل من استخدامات البلاستيك
إذا أردنا التقليل من حدة تأثير النفايات البلاستيكية على البيئة، علينا أن نحاول توفير بدائل للبلاستيك ونتجه لاستخدامها، وإن كانت أعلى تكلفةً وأكثر وزنًا مثل الزجاج، إليكم بعض النصائح التي ستقلل من وجود نفايات البلاستيك في البيئة:
- إلغاء البلاستيك من النظام اليومي لتناول الطعام، أي تجنب استخدام الملاعق أو الأطباق أو الأكواب وقصبات الشرب وقطع تغليف الطعام المكونة من البلاستيك واستبدالها بالزجاج أو المعدن، فهي مادة مستدامة ولا تلحق الضرر بالبيئة
- البحث عن شركات إعادة التدوير والتواصل معها وإبلاغها عن مكبات البلاستيك
- تغيير العادات الروتينية التي نقوم بها، مثل:
- شراء حقيبة مشتريات مصنوعة من القماش، ووضع الفواكه والخضروات فيها بدلًا من الأكياس
- استخدام الورق المقوى (علب الكرتون) عوضًا عن البلاستيك، حيث يسهل إعادة تدويره واستخدامه في صناعات جديدة
- استبدال فرشاة الأسنان البلاستيكية بأخرى مصنوعة من الخيزران، فإن الأخيرة تحتاج أقل من 6 أشهر حتى تتحلل في التربة
- استبدال أي من المنتجات البلاستيكية البسيطة بأخرى خشبية، مثل علاقات الملابس وأرفف التخزين
وأخيرا وليس آخرا
تناولنا في هذا المقال أضرار البلاستيك على البيئة والإنسان، وتأثير المخلفات البلاستيكية على الكائنات البحرية والبرية، بالإضافة إلى الأضرار الاقتصادية الناتجة عن التلوث البلاستيكي. يبقى السؤال: ما هي الخطوات التي يمكننا اتخاذها لتقليل اعتمادنا على البلاستيك وحماية كوكبنا من هذه المخاطر؟










