مستقبل التجارة العالمية في ظل التحولات الاقتصادية
في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، يرى خبراء أن مفهوم التجارة الحرة الذي عرفه العالم قد يشهد فترة انحسار خلال السنوات القادمة. صرح بذلك رئيس شركة شحن عالمية، مؤكداً أن الساحة العالمية تشهد حالياً ما يمكن وصفه بـ “حرب تجارية” حقيقية. وأشار علي عبودة، الرئيس المالي لمجموعة الخليج للملاحة القابضة، إلى أهمية التنبؤات المتكررة وتخطيط السيناريوهات للمتخصصين الماليين في التعامل مع هذه الأوقات المضطربة.
تحديات التخطيط المالي في ظل عدم الاستقرار
ضرورة التكيف مع المتغيرات
أوضح عبودة أن وضع الميزانيات قد يصبح ممارسة غير كافية في ظل هذه الظروف، مؤكداً على أن بيئة الأعمال تمر بمرحلة صعبة للغاية، وأن غياب الاستقرار يزيد من التحديات. وشدد على ضرورة استبدال الميزانيات بتوقعات مستقبلية، معتبراً أن التنبؤات المتكررة يجب أن تكون الأساس في التخطيط المالي.
قمة العصر الجديد للتمويل والمحاسبة
جاءت هذه التصريحات خلال حوار أجراه علي عبودة مع تيد كيمب، كبير مسؤولي المحتوى في صحيفة خليج تايمز، حول تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على المتخصصين الماليين، وذلك على هامش فعاليات النسخة السادسة من قمة العصر الجديد للتمويل والمحاسبة (NAFA) التي نظمتها صحيفة المجد الإماراتية. وقد جمعت هذه الفعالية نخبة من المديرين الماليين وقادة التمويل وصناع السياسات ومبتكري التكنولوجيا المالية لمناقشة مواضيع متنوعة، مثل الضرائب، والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وإعادة تأهيل القوى العاملة.
تأثير المادة 301 على حركة التجارة العالمية
تداعيات قانون التجارة الأمريكي
خلال الحوار، تم التطرق إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تستهدف السفن الصينية، وتأثيرها المحتمل على التجارة العالمية. تساءل كيمب عن الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها هذه المادة على حركة التجارة.
هيمنة الصين على الشحن البحري
أشار عبودة إلى أن الشحن البحري يمثل 90% من التجارة العالمية، وأن الصين تهيمن على هذا المجال بشكل كبير. وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة توطين الصناعات ونقل القوة إلى مناطق أخرى، وأن المادة 301 تستهدف السفن الصينية الصنع أو المملوكة أو المُدارة التي ترسو في الموانئ الأمريكية، وتفرض عليها غرامات باهظة.
توقعات بتغييرات هيكلية في سلسلة التوريد
أضاف عبودة أنه من المتوقع أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ قريباً، وإذا تم إقراره، فإنه سيحدث تغييرات هيكلية كبيرة في سلسلة التوريد بأكملها، مشيراً إلى أن الصين تسيطر على حوالي 60% من الشحن، سواء من خلال البناء أو التمويل أو التشغيل أو الموارد.
غياب الوضوح في التوجهات الأمريكية
تحديات اتخاذ القرارات
انتقد عبودة عدم وضوح التوجهات الأمريكية على الرغم من مرونة الإدارة في اتخاذ القرارات، موضحاً أنه حتى لو أرادت الولايات المتحدة بناء المزيد من السفن، فإن ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً، وأن الآلية الفكرية وراء ذلك غير واضحة.
مثال على قطاع النفط
استشهد عبودة بمثال تشجيع الرئيس الأمريكي الشركات الأمريكية على حفر آبار النفط، معتبراً أن ذلك غير ممكن عملياً لأن الولايات المتحدة لا تملك القدرة على زيادة الإنتاج بمقدار كبير في وقت قصير.
تأثير السياسات المتقلبة على القطاع
أكد عبودة أن التغييرات المستمرة في سياسات التعريفات الجمركية تضر بالقطاع، مشيراً إلى أن فرض تعريفة جمركية على أوروبا ثم تأجيلها بعد يومين فقط يخلق بيئة صعبة لممارسة الأعمال التجارية.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام فعاليات قمة العصر الجديد للتمويل والمحاسبة التي نظمتها صحيفة المجد الإماراتية، ظهر جلياً أن القيادة باستخدام الذكاء الاصطناعي ستؤثر بشكل كبير على آفاق التمويل، وأن قادة الصناعة يأملون في رسم مستقبل أفضل في ظل هذه التحولات الاقتصادية المتسارعة، فهل ستنجح جهودهم في تحقيق الاستقرار والنمو في ظل هذه الظروف؟










