مقهى مسرى: قصة قهوة إماراتية بنكهة فلسطينية
القهوة ليست مجرد مشروب، بل هي جزء لا يتجزأ من الثقافة، الهوية، والتقاليد. هذا الشغف بالقهوة دفع الزوجين الإماراتيين الأمريكيين، تسنيم الجرجاوي وخالد دويك، وهما من أصول فلسطينية ويقيمان في دبي، إلى تأسيس مسرى كوفي، علامة تجارية تجمع بين النكهات العربية والفلسطينية في كل كوب.
من فكرة إلى واقع: قصة مسرى كوفي
تقول تسنيم، خريجة جامعة نيويورك أبوظبي في مجال البحوث الاجتماعية والسياسة العامة: “القهوة هي تجربة اجتماعية مشتركة. لذا، قررنا دمج جوانب من هويتنا في هذا المشروع، من خلال تقديم نكهات وشراب عربي وفلسطيني مميز”.
بداية العلاقة: القهوة تجمع بين قلبين
التقى تسنيم وخالد في دبي عن طريق صديق مشترك، بعد عودة خالد من الولايات المتحدة. تصف تسنيم بداية علاقتهما قائلة: “تعارفنا بعد ثلاثة أشهر من انتقال خالد إلى الإمارات، ومن هنا بدأت قصتنا. كان خالد دائمًا خبيرًا في القهوة، مهتمًا بأدق التفاصيل، من اختيار أفضل حبة إلى وزنها بدقة للحصول على فنجان قهوة مثالي. أما أنا، فمجرد محبة للقهوة ومستعدة لتجربة كل نكهة جديدة يبتكرها”.
القهوة كجزء من الحياة اليومية
يقول الزوجان، اللذان لديهما طفل يبلغ من العمر خمسة أشهر، إن القهوة كانت جزءًا أساسيًا من علاقتهما، من أول لقاء بينهما وحتى كل صباح على الإفطار. ويضيف خالد: “لطالما دعونا الأصدقاء والعائلة لمشاركتنا حبنا للقهوة. وعلى الرغم من أننا كنا نحتفظ بهذه الوصفات لأنفسنا، إلا أنهم شجعونا على مشاركة وصفاتنا وحبوبنا مع الجميع، أو مع الإمارات على الأقل في البداية”.
تحويل الهواية إلى مشروع تجاري
وهكذا، قرر الزوجان تحويل مشروبات القهوة التي يعدونها في المنزل إلى مشروع تجاري متكامل، مضيفين نكهات جديدة ومنتجات مميزة.
إلهام من الأجداد وطموح نحو المستقبل
تؤكد تسنيم أن ريادة الأعمال متأصلة في عائلتها: “نشأت وأنا أستمع إلى قصص عن جدي، فهمي، الذي انتقل إلى الإمارات من فلسطين عام 1965 بمال قليل جدًا، لكنه تمكن من الازدهار وتأسيس عمل ناجح. هذا الإرث كان مصدر إلهام لنا لنبدأ مشروعنا الخاص، كوبًا واحدًا في كل مرة”.
قيم العمل والاجتهاد
يشاطر خالد، الحاصل على شهادات من جامعة تكساس في دالاس في علم الأعصاب وإدارة تكنولوجيا المعلومات، نفس الدافع، قائلاً: “تعلمنا أخلاقيات العمل والإصرار من والدينا. لقد غرسوا فينا دائمًا أن الجهد يؤتي ثماره، بغض النظر عن التحديات. وعندما يتعلق الأمر ببدء مشروع تجاري، يجب تجاهل السلبية والشكوك والتركيز على الهدف الأكبر”.
ولادة مقهى مسرى
تؤمن تسنيم وخالد بأن الرزق من عند الله، وتقول تسنيم: “مع قدوم طفلنا، زاد الرزق في حياتنا، وهذا ما حدث مع مسرى. لقد قمنا بتربية طفلين منذ ذلك الحين”.
الإمارات: أرض الفرص
كان اختيار الإمارات العربية المتحدة لإطلاق المشروع طبيعيًا بالنسبة للزوجين. توضح تسنيم: “الإمارات هي وطني وجزء كبير من هويتي، وتوفر فرصًا لا حصر لها للإماراتيين الذين يتطلعون إلى تأسيس شركاتهم الناشئة. إن سهولة الإجراءات والدعم الحكومي يشجعان أي شخص مثلي على تحقيق حلمه”.
بيئة داعمة لريادة الأعمال
يؤكد خالد على هذا الرأي، قائلاً: “الإمارات من أسهل الأماكن لبدء عمل تجاري. إن تنوع المجتمع واستعداده لتجربة أشياء جديدة يجعل حلم رائد الأعمال أقرب إلى الواقع”.
طموحات تتجاوز الحدود
على الرغم من أن مسرى كوفي تأسست في دبي، إلا أن لدى الزوجين طموحات أكبر. تقول تسنيم: “شركتنا مسجلة في دبي، ولكن مع الوقت والعمل الجاد، نأمل في التوسع إلى مناطق مختلفة، ربما حتى إلى دالاس، مسقط رأس خالد”.
نكهات فريدة وقصص ملهمة
لا يقتصر مشروع الزوجين على تقديم قهوة رائعة فحسب، بل يتعلق أيضًا بسرد القصص، وإحياء التراث، وربط الثقافات. تضيف تسنيم: “مسرى هي فكرة فريدة من نوعها ولكنها تحظى بقبول واسع. أردنا دمج نكهات غير تقليدية، مثل الزعتر والنعناع في اللاتيه، وكانت النتيجة مذهلة”.
نصائح للنجاح
لم يكن بدء عمل تجاري بالتزامن مع الأبوة أمرًا سهلاً، لكن الزوجين لديهما قاعدة ذهبية: الاستمرار والمثابرة.
الإصرار هو المفتاح
تنصح تسنيم قائلة: “حددوا أهدافكم وتمسكوا بها مهما كانت الظروف. من السهل الاستسلام عندما نكون قساة على أنفسنا، لذا من المهم أن نكون ثابتين وصبورين في كل خطوة”. ويضيف خالد: “ليس لديكم ما تخسرونه طالما بدأتم الآن. فأنتم تتطورون على أي حال، والأفضل أن تفعلوا شيئًا تحبونه حقًا أثناء ذلك”.
وأخيرا وليس آخرا
من أول رشفة جمعت تسنيم وخالد، إلى المشروع الذي يشكل مستقبلهما، يعتبر مقهى مسرى أكثر من مجرد عمل تجاري، بل هو شهادة على الحب، الطموح، والسحر الذي يحدث عندما يتبع الإنسان شغفه. يبقى السؤال مفتوحًا: ما هي النكهة التي ستقدمها مسرى كوفي للعالم في المستقبل؟










