حاله  الطقس  اليةم 21.1
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

من الإمارات: قصة ملهمة عن التغلب على مرض الثلاسيميا

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
من الإمارات: قصة ملهمة عن التغلب على مرض الثلاسيميا

الأمل يتجسد: قصة إماراتي تحدى الثلاسيميا وألهم الأمة

في غضون أشهر قليلة من ولادة الحارث حميد المنصوري، تلقت عائلته خبرًا مؤلمًا غيّر مسار حياتهم على مدى السنوات السبع عشرة اللاحقة. تم تشخيص الرضيع بمرض الثلاسيميا، وهو اضطراب دم وراثي يستلزم زيارات متكررة للمستشفى وعمليات نقل دم، بالإضافة إلى مستقبل غير واضح المعالم.

واليوم، رغم كل التحديات، يقف الحارث شامخًا كخريج ثانوي لعام 2025 من رأس الخيمة، ليشكل منارة أمل للعائلات التي تواجه تحديات مماثلة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال الشاب الإماراتي: “على الرغم من كل الصعوبات الصحية التي واجهتني، تمكنت بفضل الله ودعم عائلتي ووطني من تحقيق هذا الإنجاز”.

رحلة من سرير المرض إلى منصة التتويج

لم تكن رحلة هذا الشاب البالغ من العمر سبعة عشر عامًا من أسرة المستشفى إلى خشبة التخرج مجرد انتصار شخصي، بل كانت تجسيدًا لقوة الدعم الراسخ الذي قدمته عائلته، والنظام الصحي المتميز في دولة الإمارات العربية المتحدة، والأهم من ذلك، الروح القوية لشاب رفض أن يسمح لمرضه بتحديد مستقبله.

الثلاسيميا: تحدي وراثي

الثلاسيميا هو اضطراب وراثي في الدم يؤدي إلى نقص في إنتاج الهيموجلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء الذي ينقل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم.

بالنسبة للحارث، كان هذا يعني طفولة تتخللها زيارات منتظمة للمستشفى كل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لإجراء عمليات نقل الدم، بالإضافة إلى العلاج المستمر والحقن والأدوية التي أصبحت جزءًا روتينيًا من حياته مثل الذهاب إلى المدرسة.

تؤثر هذه الحالة على آلاف الأشخاص حول العالم، وتعد منطقة الشرق الأوسط من بين المناطق التي لديها أعلى معدلات انتشار بسبب العوامل الوراثية.

الدعم الحكومي لمرضى الثلاسيميا

في دولة الإمارات العربية المتحدة، أنشأت الحكومة مراكز متخصصة لتوفير رعاية شاملة لمرضى الثلاسيميا، إدراكًا منها للالتزام طويل الأمد المطلوب لإدارة هذه الحالة المزمنة.

“كانت فترة العلاج صعبة، لكن المرض لم يوقفني”، هكذا صرح الحارث، مضيفًا: “كنت أراجع دروسي من هاتفي أو حاسوبي المحمول حتى أثناء وجودي في المستشفى، وكانت والدتي دائمًا بجانبي، تقرأ لي وتساعدني في دراستي، وتسهر معي حتى لا أضيع العام الدراسي”.

عملية زراعة النخاع العظمي تغير مسار حياته

بعد سنوات من إدارة حالته من خلال عمليات نقل الدم المنتظمة والأدوية، شهدت رحلة الحارث الطبية منعطفًا حاسمًا عندما أصبح مؤهلاً لعملية زراعة نخاع العظم.

المتبرع كان شخصًا عزيزًا جدًا على قلبه: أخته، التي بادرت بمنح أخيها ما وصفه بـ “حياة جديدة”. أعرب الحارث عن امتنانه العميق لأخته قائلاً: “لقد تبرعت لي بنخاع عظمها، ومنحتني حياة جديدة، جزاها الله خيرًا”.

نافذة أمل جديدة

بعد فترة علاج طويلة، خضع لعملية زراعة نخاع عظم في الإمارات العربية المتحدة، وتُعدّ هذه العملية من أهمّ التدخلات الطبية المتاحة لمرضى الثلاسيميا.

تتضمن العملية استبدال نخاع العظم المصاب لدى المريض بنخاع عظم سليم من متبرع متوافق، مما قد يوفر علاجًا محتملاً لهذه الحالة.

ومع ذلك، فإن العملية معقدة وتتطلب تحضيرات مكثفة، ومطابقة دقيقة، وأشهرًا من التعافي.

بالنسبة للحارث، لم تكن عملية زراعة الأعضاء مجرد إجراء طبي، بل كانت بوابة لمستقبل لطالما حلم به. فجأة، أصبح من الممكن العيش دون الحاجة المستمرة لنقل الدم، والذهاب إلى المدرسة دون انقطاعات طبية متكررة، والسعي لتحقيق طموحاته دون قيود حالته الصحية.

التعليم في ظل التحديات

كان دعم إدارة مدرسته بالغ الأهمية خلال هذه الفترة العصيبة. بقيادة خديجة الشاملي، بذل طاقم المدرسة قصارى جهده لضمان استمرار الحارث في تعليمه رغم ظروفه الصحية.

لعب المعلمون، ومن بينهم هنادي النعيمي، وناعمة الشحي، وجاسم الحمادي، أدوارًا مهمة في دعم مسيرته الأكاديمية.

أعرب الحارث عن امتنانه لإدارة مدرسته، وعلى رأسها خديجة الشميلي، التي حرصت على استمراره في الدراسة. كما شكر المعلمين هنادي النعيمي، وناعمة الشحي، وجاسم الحمادي، الذين كان لهم دورٌ كبيرٌ في دعمه طوال مسيرته التعليمية.

شبكة دعم متينة

يقف وراء إنجاز الحارث شبكة من الداعمين الذين ساهم تفانيهم واهتمامهم في نجاحه. وفي قلب هذه الشبكة عائلته، التي شكل حبها وتضحياتها أساس صموده.

قال الحارث بصوت مفعم بالعاطفة: “كانت أمي روحي الثانية في تلك الفترة. لم تفارقني قط، سهرت معي، وقفت بجانبي لحظة بلحظة. كان والدي سندي، وكان دائمًا يرفع معنوياتي”.

تجاوز تفاني والدته الرعاية الأبوية التقليدية، وأصبحت شريكة دراسته، تقرأ له أثناء إقامته في المستشفى، وتساعده على مراجعة دروسه عندما كان ضعيفًا جدًا بحيث لا يستطيع التركيز على دروسه.

لم يوفر وجودها الدعم العملي فحسب، بل وفر أيضًا الاستقرار العاطفي خلال اللحظات الأكثر تحديًا في علاجه.

امتد التزام العائلة إلى إخوته، الذين قدموا له الدعم المعنوي طوال رحلته، وعبر الحارث قائلاً: “وقف إخوتي وأخواتي بجانبي عاطفيًا في كل لحظة. كان دعمهم لا يوصف”.

إلى جانب عائلته المباشرة، حظي الحارث بدعم شخصيات بارزة في المجتمع الإماراتي، فقدّم له المستشار وعضو المجلس الوطني سلطان بن يعقوب الزعابي دعمًا وتشجيعًا كبيرين طوال مسيرته.

وتوجه الحارث بالشكر الخاص إلى سلطان بن يعقوب الزعابي الذي وقف بجانبه وقدم له الدعم الكبير طوال رحلته.

الرعاية الطبية المتميزة

كان الدعم الطبي الذي تلقاه الحارث شاملاً بنفس القدر، فمركز دبي للثلاسيميا، الذي رافقه منذ طفولته، لم يقدم له الرعاية الطبية فحسب، بل قدم له الدعم المعنوي والتشجيع طوال رحلة علاجه.

وأعرب الحارث عن امتنانه العميق لمركز دبي للثلاسيميا الذي رافقه منذ الصغر، منذ بداية رحلة علاجه، وكان له الدور الأكبر في دعمه ومساعدته على الاستمرار.

ووجه شكره الخاص للدكتور نجم على رعايته واهتمامه، وكذلك الإدارة وجميع الطاقم الطبي الذين لم يقصروا معه وكانوا دائماً مصدر أمان وتشجيع.

أحلام بمداواة الآخرين

لقد شكلت تجربة الحارث كمريض رؤيته للمستقبل بشكل كبير، فبدلاً من أن تثنيه سنوات العلاج الطبي، ألهمته مسيرته المهنية في مجال الرعاية الصحية، وتحديدًا كأخصائي أشعة.

“حلمي أن أصبح أخصائي أشعة. أريد دخول المجال الطبي لأنني عشت المعاناة وأعرف معنى أن يكون المريض متألمًا. أريد مساعدة المرضى، وأن أكون سببًا في تخفيف آلامهم، كما رزقني الله بمن خفف عني هذا العبء”، هكذا عبر الحارث بثقة.

يُعد اختياره لتخصص الأشعة ذا أهمية بالغة، إذ يلعب دوراً محورياً في تشخيص ومراقبة حالات مثل الثلاسيميا، وتمنحه خبرة الحارث الشخصية في هذا المجال رؤيةً فريدةً حول منظور المريض.

لعل الجانب الأكثر قوة في قصة الحارث ليس انتصاره الشخصي فحسب، بل التزامه بالدفاع عن الآخرين الذين يواجهون تحديات مماثلة.

بعد أن عاش مع مرض الثلاسيميا لمدة 17 عامًا، اكتسب فهمًا عميقًا للصعوبات الفريدة التي يواجهها المرضى الذين يعانون من هذه الحالة، وخاصة المفاهيم الخاطئة والتمييز الذي يواجهونه في كثير من الأحيان.

معاناة غير مرئية

“لقد عشت تجربة الثلاسيميا بكل تفاصيلها، وأعرف تماماً كيف يعاني المرضى في صمت، والمشكلة أن مرضى الثلاسيميا لا يظهرون التعب ظاهرياً، مما يجعل البعض يظنون أنهم بصحة جيدة، لكن الواقع مختلف تماماً”، قال الحارث.

تُشكّل هذه الطبيعة الخفية للثلاسيميا تحديات فريدة للمرضى. فعلى عكس الإعاقات أو الحالات الأكثر وضوحًا، يكون تأثير الثلاسيميا داخليًا في معظمه، مما يُصعّب على الآخرين فهم المعاناة اليومية التي يواجهها المرضى.

إن التعب المنتظم، والحاجة إلى مواعيد طبية متكررة، والآثار الصحية طويلة الأمد ليست واضحة على الفور للمراقبين العاديين.

“مع الأسف، لا تنظر العديد من المؤسسات إلى مرضى الثلاسيميا بنفس الطريقة التي تنظر بها إلى أصحاب الهمم”، كما أوضح الحارث، وأضاف: “عندما يتقدمون للوظائف، يُستبعدون بمجرد معرفة حالتهم الصحية، رغم قدرتهم على الإنجاز والتفوق إذا أتيحت لهم الفرصة”.

يتجاوز نشاطه الدعائي تجربته الشخصية ليشمل دعوةً أوسع نطاقًا للتغيير الشامل، حيث قال: “رسالتي للمسؤولين هي أن ينظروا إلى هذه الفئة بإنصاف، وأن يمنحوها حقها في العمل والعيش بكرامة. لقد مروا بتجارب صعبة، وما زالوا صامدين. أنا واحد منهم، وآمل أن أكون صوتًا ينقل معاناتهم، وأن يكون لي دور في إحداث التغيير”.

وأخيرا وليس آخرا: قصة الحارث هي شهادة على قوة الروح الإنسانية وقدرتها على التغلب على أصعب التحديات. من خلال الدعم الثابت من عائلته والمجتمع والرعاية الطبية المتميزة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لم يتمكن الحارث من التغلب على مرض الثلاسيميا فحسب، بل أصبح أيضًا مدافعًا عن الآخرين الذين يواجهون تحديات مماثلة. تثير قصته تساؤلات حول كيفية تعزيز مجتمع أكثر شمولاً وتعاطفًا، مجتمع يقدر مساهمات كل فرد بغض النظر عن التحديات التي يواجهها. هل يمكننا أن نتعلم من قصة الحارث لإلهام التغيير الإيجابي في مجتمعاتنا وخارجها؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هو مرض الثلاسيميا وكيف يؤثر على المصابين به؟

الثلاسيميا هو اضطراب دم وراثي يسبب نقصًا في إنتاج الهيموجلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء الذي يحمل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم. يؤدي هذا النقص إلى زيارات متكررة للمستشفى وعمليات نقل دم منتظمة، مما يؤثر على حياة المصابين به بشكل كبير.
02

كيف ساهمت عائلة الحارث في نجاحه وتغلبه على مرض الثلاسيميا؟

كانت عائلة الحارث، وخاصة والدته، داعمة له بشكل كبير. والدته لم تفارقه قط وكانت تقرأ له وتساعده في دراسته أثناء وجوده في المستشفى. كما أن والده وإخوته قدموا له الدعم العاطفي والمعنوي المستمر.
03

ما هو الدور الذي لعبه مركز دبي للثلاسيميا في رحلة علاج الحارث؟

مركز دبي للثلاسيميا قدم للحارث الرعاية الطبية الشاملة والدعم المعنوي طوال رحلة علاجه. وكان له دور كبير في دعمه ومساعدته على الاستمرار.
04

كيف أثرت تجربة الحارث مع مرض الثلاسيميا على طموحاته المستقبلية؟

تجربة الحارث مع مرض الثلاسيميا ألهمته لمتابعة مهنة في مجال الرعاية الصحية، وتحديدًا كأخصائي أشعة. يريد مساعدة المرضى وتخفيف آلامهم لأنه عاش المعاناة ويعرف معنى أن يكون المريض متألمًا.
05

ما هي عملية زراعة نخاع العظم، وكيف ساهمت في تحسين حياة الحارث؟

عملية زراعة نخاع العظم هي إجراء طبي يتم فيه استبدال نخاع العظم المصاب بنخاع عظم سليم من متبرع متوافق. بالنسبة للحارث، كانت هذه العملية بمثابة بوابة لمستقبل خالٍ من عمليات نقل الدم المستمرة، مما سمح له بمتابعة تعليمه وتحقيق طموحاته.
06

من هو المتبرع بنخاع العظم للحارث، وماذا يمثل له هذا التبرع؟

المتبرع بنخاع العظم للحارث هي أخته، وهذا التبرع يمثل له حياة جديدة. إنه ممتن لأخته التي منحته فرصة لبداية جديدة.
07

كيف دعم طاقم مدرسة الحارث مسيرته التعليمية خلال فترة علاجه؟

بقيادة خديجة الشاملي، بذل طاقم المدرسة قصارى جهده لضمان استمرار الحارث في تعليمه رغم ظروفه الصحية. ولعب المعلمون هنادي النعيمي، وناعمة الشحي، وجاسم الحمادي أدوارًا مهمة في دعم مسيرته الأكاديمية.
08

ما هي الرسالة التي يوجهها الحارث للمسؤولين بشأن مرضى الثلاسيميا؟

رسالة الحارث للمسؤولين هي أن ينظروا إلى مرضى الثلاسيميا بإنصاف، وأن يمنحوها حقها في العمل والعيش بكرامة. ويؤكد على أنهم قادرون على الإنجاز والتفوق إذا أتيحت لهم الفرصة.
09

ما هي التحديات الفريدة التي يواجهها مرضى الثلاسيميا بسبب الطبيعة الخفية للمرض؟

الطبيعة الخفية للثلاسيميا تجعل من الصعب على الآخرين فهم المعاناة اليومية التي يواجهها المرضى. التعب المنتظم، والحاجة إلى مواعيد طبية متكررة، والآثار الصحية طويلة الأمد ليست واضحة على الفور، مما يؤدي إلى سوء الفهم والتمييز.
10

من هو سلطان بن يعقوب الزعابي، وما هو الدور الذي لعبه في دعم الحارث؟

سلطان بن يعقوب الزعابي هو مستشار وعضو المجلس الوطني، وقدم للحارث دعمًا وتشجيعًا كبيرين طوال مسيرته. وكان لدعمه أثر كبير على معنويات الحارث وثقته بنفسه.