مهرجان الشارقة للشعر العربي: منارة الإبداع الشعري
الشعر العربي يزدهر في الشارقة بفضل الرعاية الكريمة والدعم المتواصل من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. لقد كانت توجيهات سموه بإطلاق هذا المهرجان الثقافي الرائد بمثابة حجر الزاوية، ومتابعته الدقيقة لتطوره على مر السنين تجسد اهتمامه العميق بالشعر والشعراء. إن مشاركة سموه الشخصية في افتتاح دورات المهرجان، وتقديم الجوائز المتنوعة، وتكريم المبدعين، يعكس إيمانه الراسخ بأهمية الشعر في صون التراث العربي وتعزيز الهوية الثقافية، باعتباره إعلاماً معبراً عن المجتمع. هذا الاهتمام تجسد في الاستثمار المستمر لتطوير المهرجان وتوسيع نطاق مشاركاته ليشمل مختلف الأقطار العربية والأفريقية.
البدايات والتأسيس: انطلاقة واعدة نحو التميّز
في عام 1997، انطلق مهرجان الشارقة للشعر العربي بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبتنظيم وإشراف من دائرة الثقافة في الشارقة.
هذا التاريخ يمثل نقطة تحول مهمة في مسيرة الثقافة الشعرية العربية المعاصرة. فقد أسهم المهرجان في إعادة إحياء التقاليد الشعرية العريقة بأسلوب عصري ومتطور، ووفر منصة حضارية للشعراء العرب للتعبير عن إبداعاتهم وتبادل الخبرات الأدبية في أجواء من التنافس الشريف والحوار الثقافي البناء.
المشاركة والتنوُّع: ملتقى عربي وإفريقي للإبداع
يستقبل المهرجان سنوياً شعراء من دولة الإمارات العربية المتحدة ومختلف الدول العربية، كما شهدت الدورات الأخيرة انفتاحاً على المواهب الشعرية الإفريقية من دول مثل السنغال، وتشاد، والنيجر، ومالي. هذا التنوع الجغرافي والثقافي يعكس الرؤية الشاملة للمهرجان في تعزيز التواصل الثقافي بين الشعوب، ويؤكد على عالمية اللغة العربية وقدرتها على احتضان الأصوات الشعرية المتنوعة من مختلف القارات والثقافات.
يسعى المهرجان إلى تنشيط الحركة الشعرية من خلال احتضان الأصوات الشابة التي تحمل رؤى مبتكرة، وإتاحة الفرصة لها للحوار مع الشعراء الرواد في فضاء إبداعي واحد. هذا يخلق ديناميكية ثقافية متجددة تعكس واقع الشعر العربي المعاصر وتدفعه نحو آفاق جديدة، مما ساهم في تزايد إقبال الشعراء على المشاركة في فعالياته والإسهام في أنشطته المتنوعة، وهو ما يعكس المكانة المتميزة التي حققها في الوسط الثقافي العربي.
الفعاليات والأنشطة: برنامج ثقافي متكامل
تشمل فعاليات المهرجان أمسيات شعرية متنوعة وجلسات نقدية متخصصة، بالإضافة إلى ندوات فكرية تتناول قضايا الشعر العربي المعاصر وتحولاته. كما يتضمن البرنامج ركناً لتوقيع الدواوين الشعرية والتعريف بالإصدارات الجديدة للمبدعين المشاركين. هذه الأنشطة المتكاملة تشكل تجربة ثقافية شاملة تجمع بين الإبداع والنقد والحوار الأدبي، مما يسهم في إثراء المشهد الثقافي العربي وتطوير أدواته النقدية والإبداعية.
الجوائز والتكريم: تقدير للإبداع والتميّز
يمنح المهرجان جائزة الشارقة للشعر العربي سنوياً لشاعرين -إماراتي وعربي- تقديراً لإسهاماتهما في إثراء المكتبة الشعرية العربية. كما يقدم جائزة القوافي، بتوجيهات من صاحب السمو حاكم الشارقة، تكريماً لقصائد مميزة نُشرت في مجلة القوافي الصادرة عن دائرة الثقافة في الشارقة، بالإضافة إلى جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي التي تكرم الباحثين والنقاد المتميزين في مجال الدراسات الشعرية. هذا التنوع في التكريم يعكس شمولية رؤية المهرجان في دعم مختلف أوجه الإبداع الشعري والنقدي.
التأثير والامتداد: بيوت الشعر العربية حول العالم
النجاح المتميز لمهرجان الشارقة للشعر العربي ألهم إمارة الشارقة لتدشين بيوت الشعر العربية في مختلف العواصم والمدن العربية، في مبادرة رائدة أطلقها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عام 2015.
هذه المبادرة الطموحة وسعت نطاق الاهتمام بالشعر العربي وجعلته نشاطاً يومياً مستمراً، وساعدت في اكتشاف المواهب الشابة ودعم الشعراء المخضرمين. تنظم هذه البيوت مهرجاناتها المحلية وتقدم جوائزها الخاصة، مما خلق شبكة ثقافية واسعة تعمل على ترسيخ مكانة الشعر العربي في الحياة الثقافية المعاصرة.
الدورة الحادية والعشرون: إنجازات وتطلعات
شهدت الدورة الحادية والعشرون من المهرجان في يناير 2025 مشاركة أكثر من سبعين شاعراً وناقداً وإعلامياً من مختلف الدول العربية والإفريقية، وقد افتتحها صاحب السمو حاكم الشارقة شخصياً في قصر الثقافة بالشارقة. إذ شاهد سموه والحضور عرضاً وثائقياً بعنوان “بيوت الشعر: عشرة أعوام من العطاء” يستعرض أبرز الإنجازات والإصدارات المتنوعة.
كما استمع سموه إلى قراءات شعرية متميزة قدمها شعراء مميزون، وتفضل سموه بتكريم الفائزين بالنسخة الثالثة عشرة من جائزة الشارقة للشعر العربي، بالإضافة إلى تكريم الفائزين بالدورة الرابعة من جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي، وتكريم اثني عشر فائزاً بجائزة القوافي الذهبية الذين ساهموا بإبداعاتهم في مجلة القوافي خلال عام 2024.
تضمنت الدورة أمسيات شعرية متنوعة وندوة فكرية بعنوان “الشعر العربي من الثبات إلى التحول”، والتي تهدف إلى تعريف الجمهور بأبرز القضايا التي تتصل بالشعر العربي، فيما تتطلع الدورات القادمة إلى مزيد من التوسع والانتشار لتعزيز حضور الشعر العربي في المشهد الثقافي العالمي.
و أخيرا وليس آخرا
يظل مهرجان الشارقة للشعر العربي منارة إشعاع ثقافي وأحد أهم المنابر الشعرية على مستوى العالم العربي، حاملاً لواء التميز والإبداع بفضل الدعم اللامحدود والرؤية الحكيمة لقيادة الشارقة، ويبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية استثمار هذا النجاح لتعزيز مكانة الشعر العربي عالمياً؟










