فنون الطهي السيتشواني: رحلة إبداع الشيف بينسون بينج
يتميز المطبخ السيتشواني بتركيبة فريدة، حيث يولي الطهاة اهتماماً بالغاً بتقديم العناصر المتنوعة في تناغم بديع. تتألف هذه التركيبة من سبعة نكهات أساسية: الحلو، الحامض، المخدر، الحار، المر، العطري، والمالح. هذه النكهات تمتزج ببراعة وفقاً لوصفة دقيقة، لتشكل في النهاية طبقاً يحمل بصمة الطاهي المتميزة.
الشيف بينسون بينج: رائد النكهات الجريئة
يعتبر الشيف بينسون بينج، رئيس الطهاة في قسم المطبخ السيتشواني بفندق شانغريلا تشنغدو، شخصية بارزة في عالم الطهي. يشتهر بينج، الذي زار الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في مهرجان تذوق الطعام في شانغريلا، بأساليبه المبتكرة ونكهاته الجريئة. وفي تصريح لـ “المجد الإماراتية”، أعرب عن إلهامه الكبير بدولة الإمارات، خاصة في مجال تقديم الطعام.
الإمارات: مصدر إلهام متجدد
يقول الشيف بينج: “لقد ألهمتني أساليب التقديم المبتكرة ومنحتني أفكاراً جديدة لمطبخي، وخاصة فيما يتعلق بالمطبخ الصيني ومأكولات سيتشوان. إنه لأمر مثير أن ندمج النكهات التقليدية مع أساليب التقديم المعاصرة، مما يخلق أطباقاً تقدم متعة بصرية وحسية.”
الطبخ: شغف يتجاوز المهارة
فيما يلي نظرة على الأسباب التي تجعل الطبخ بالنسبة للشيف بينج أكثر من مجرد مهارة أساسية، بل هو مصدر إلهامه الأول وشغفه الذي لا ينتهي:
الطعام جوهر الحياة
“يعود شغفي بالطهي إلى مقولة صينية قديمة تقول ‘الطعام هو جوهر الحياة’. هذه العبارة تعبر تماماً عن مدى تأثير الطعام على حياتي، ولطالما شعرت أن هذا الارتباط طبيعي. الطبخ ليس مجرد مهارة، بل هو امتداد لشخصيتي.”
ويضيف: “يسعدني أن أتيحت لي الفرصة من خلال مهرجان مذاق شانغريلا لإحياء النكهات الغنية من مطبخ سيتشوان في كل من دبي وأبوظبي.”
التوازن بين التقاليد والابتكار
“إن أكثر ما أحبه في الطبخ، وخاصة في المطبخ الصيني ومأكولات سيتشوان، هو التوازن بين العادات التقليدية والابتكار. هناك شيء مُرضٍ للغاية فيما يتعلق بالحفاظ على تراث تقنيات الطهي مع الاستمرار في دفع الحدود لخلق شيء جديد. الأمر يتعلق بتكريم الماضي دون أن أتقيد به، وأنا أسعى باستمرار لإيجاد طرق للابتكار مع الحفاظ على جوهر المطبخ.”
تعزيز الوصفات التقليدية بالابتكار
“أعتقد أن الابتكار يمكن أن يعزز الوصفات التقليدية بدلاً من استبدالها. من خلال استخدام التقنيات الحديثة، أحاول الارتقاء بالأطباق الكلاسيكية وتنسيقها مع الأذواق المتطورة لعشاق الطعام اليوم مع الحفاظ على جوهر المطبخ.”
ويتابع: “إن العادات والتقاليد مهمة للغاية وأنا اتبعها تماماً، ولكنني أعتقد أيضاً أن النمو والتطور أمران ضروريان. على سبيل المثال، أثناء وجودي في الإمارات العربية المتحدة لحضور مهرجان مذاق شانغريلا، قمت بإعداد نسخة جديدة من طبق السمك المسلوق التقليدي، مما جعله أفضل و أرقى وسهل الوصول إليه.”
سر التوازن في النكهات السبع
“يكمن مفتاح تحقيق التوازن بين النكهات السبع الأساسية في مطبخ سيتشوان في فهم وتطبيق قواعد 24 نكهة في مطبخ سيتشوان، وتعمل هذه النكهات الـ 24 كدليل، وتساعدني على وضع طبقات وتنسيق الأذواق في كل طبق. أحاول إيجاد توازن مثالي مع كل طبق ودمج وتعديل النكهات مثل التوابل والحموضة والحلاوة و نكهة الأومامي لخلق هذا التوازن المثالي.”
سمك اليوسفي: طبق مميز بنكهة مبتكرة
“طبقي المميز، سمك اليوسفي المطهو على نار هادئة مع الخضار والفطر المتنوع في زيت الفلفل الحار، هو نسخة مطورة من طبق شرائح السمك المسلوقة التقليدية. أردت تحسين كل من ملمس ونكهة الطبق مع الحفاظ على جوهره. بدلاً من استخدام سمك شائك، اخترت سمك اليوسفي، الذي يكون أكثر ليونة ويحتوي على عظام أقل، مما يجعله ممتع أكثر للأكل. بالنسبة لعنصر التوابل، استبدلت مسحوق الفلفل الحار التقليدي بشرائح الفلفل المجفف ومزيج من حبات الفلفل الأحمر والأخضر المجففة، مما أعطى الطبق نكهة عطرية وحرارة متنوعة أكثر.”
دروس الطبخ: فهم أساسيات النكهة
“لاحظت غالباً أن الكثير من المشاركين يتبعون الوصفات دون فهم السبب وراء كل قاعدة. إن معرفة سبب استخدامك لأسلوب معين – سواء كان ذلك للنكهة أو الملمس أو التوقيت – يحدث فرقاً كبيراً.”
ويضيف: “بمجرد فهمك للهدف، يمكنك التعديل وتحسين مهاراتك، بدلاً من مجرد اتباع التعليمات بشكل أعمى.”
نصائح للطهاة الهواة
“نصيحتي بسيطة: استمر في التعلم والممارسة. فكلما جربت وصقلتَ أساليبك، كلما أصبحت أفضل. لا تخف من ارتكاب الأخطاء، فهي جزء من عملية التعلم. حاول أيضاً فهم السبب وراء كل طريقة أو اختيار لمكون ما. فكلما انغمست في الطهي، أصبح الأمر طبيعياً وممتعاً أكثر.”
التغلب على التحديات
“أنا شخص إيجابي وسعيد بشكل عام، لذا لا أسمح للأمور الصغيرة بالتأثير علي. إذا أزعجني شيء ما، أفضل إما معالجته بشكل مباشر أو إيجاد حل سريع.”
و أخيرا وليس آخرا
في نهاية المطاف، يظهر لنا الشيف بينسون بينج أن الطبخ ليس مجرد حرفة، بل هو فن يتطلب شغفاً وإبداعاً. من خلال الدمج بين التقاليد والابتكار، يمكن للطهاة إحياء النكهات الأصيلة وتقديم تجارب طعام لا تُنسى. فهل يمكننا القول إن سر التميز يكمن في القدرة على فهم جوهر المكونات والتلاعب بها بمهارة، أم أن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً في هذا الإبداع؟










