ترميم المخطوطات القديمة: رحلة في قلب التراث الإماراتي
في زاوية هادئة من متحف الشارقة للآثار، ي meticulously فني متخصص في ترميم أوراق مخطوطات عتيقة. هذه الأوراق، التي يعود عمرها إلى قرون مضت، وصلت إلى مركز جمعة ماجد للثقافة والتراث لتنطلق رحلة إحيائها.
هذا الفني، الذي قدم إلى الشارقة ضمن فريق مركز جمعة ماجد، يعمل بمهارة فائقة لإعادة تجميع هذه المخطوطات، مع الحرص الشديد على كل جزء صغير من الورق لإعادته إلى مكانه الأصلي.
وتُعد أقدم مخطوطة في المركز تعود إلى القرن الرابع الهجري، وتحمل توقيع الإمام مالك، أحد أبرز علماء الإسلام.
جهود مركز جمعة الماجد في صون التراث
أكد بسام داغستاني، رئيس قسم الحفظ والمعالجة والترميم في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، في تصريح لـ “المجد الإماراتية“، أن المخطوطات والوثائق التاريخية تحمل تاريخًا عريقًا يمتد لمئات السنين، قد يصل إلى ألف أو ألف ومائتي عام. وأضاف أن هذه المخطوطات تتعرض خلال هذه الفترة الطويلة للإصابات والأضرار المختلفة، سواء كانت بيولوجية أو كيميائية.
يقع مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في منطقة ديرة، ويُكرس جهوده لترميم المخطوطات والوثائق التاريخية وإعادتها إلى حالتها الأصلية، بهدف منحها حياة جديدة تمتد لمئتي أو ثلاثمئة عام أخرى، كما أوضح داغستاني.
مراحل ترميم المخطوطات
يشرح داغستاني أن عملية ترميم الوثائق والكتب والمخطوطات الأخرى تخضع لعملية دقيقة تبدأ بتعقيم الوثيقة للتخلص من أي بكتيريا وحشرات أو بقايا أخرى. يستخدم المتخصصون مواد صديقة للبيئة لا تضر بالإنسان أو النبات أو الحيوان أو المخطوطة نفسها. بعد التعقيم، يقوم المتخصصون بتنظيف المخطوطة تنظيفًا جافًا ورطبًا.
بعد ذلك، تبدأ المرحلة الأكثر إثارة، وهي الترميم اليدوي للمخطوطة. يقوم المتخصصون بتجميع الأجزاء المتفرقة بعناية فائقة باستخدام مواد طبيعية مشابهة للوثيقة الأصلية.
أهمية الحفاظ على الوثائق التاريخية
في المرحلة الأخيرة، وبعد الترميم، تُجرى عملية “الصب”، التي تحافظ على تماسك الوثيقة وتساعدها على العودة إلى حالتها الأصلية. يؤكد داغستاني على أهمية استخدام مواد طبيعية مثل خيوط الخياطة والحرير والتطريز والجلد والقماش، بنفس الأسلوب الذي كان مُستخدمًا في الماضي.
ويضيف: “بعد الانتهاء من الصب، ننقل المخطوطة إلى المستودع، حيث يُعتبر التخزين هو الأهم. يجب أن تتوفر في المستودع ظروف منتظمة من حفظ ودرجة حرارة ورطوبة وإضاءة ونظافة، مع استخدام رفوف خاصة لتخزين لوازم الورق. هنا تُنجز جميع أعمال الحفظ والمعالجة والتخزين.”
تختلف المدة الزمنية لترميم المخطوطات باختلاف حالتها. يشير داغستاني إلى أن الأمر قد يستغرق ستة أشهر إذا كانت حالة المخطوطة سيئة للغاية، بينما قد يستغرق ترميمها عشرة أيام إذا كانت في حالة جيدة نسبيًا.
نصائح للحفاظ على الكتب القديمة في المنازل
للحفاظ على الكتب القديمة في المكتبات المنزلية، ينصح داغستاني بتخزينها في درجة حرارة منتظمة، مع تجنب الحرارة أو البرودة الشديدة، والأهم هو إبعادها عن أشعة الشمس المباشرة.
و أخيرا وليس آخرا:
إن جهود ترميم المخطوطات القديمة في دولة الإمارات العربية المتحدة تعكس التزامًا عميقًا بصون التراث الثقافي والتاريخي. هذه المبادرات لا تحافظ على الماضي فحسب، بل تمنح الأجيال القادمة فرصة للاطلاع على كنوز المعرفة والحكمة التي تزخر بها هذه المخطوطات. فهل ستستمر هذه الجهود في التوسع لتشمل المزيد من الكنوز التاريخية، وهل ستنجح في إلهام مبادرات مماثلة في مناطق أخرى من العالم؟










