استراتيجية أبوظبي المتكاملة للمياه: رؤية شاملة نحو استدامة الموارد المائية
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تأمين مستقبل الإمارة المائي، أطلقت دائرة الطاقة في أبوظبي “الاستراتيجية المتكاملة للمياه”. تمثل هذه الاستراتيجية خطة شاملة ومتكاملة لإدارة وتوزيع الموارد المائية في أبوظبي على مدى العقود القادمة، مع التركيز على ضمان أمن الإمداد وتقليل الاعتماد على المياه الجوفية، بما يعزز استدامة هذا القطاع الحيوي.
أهداف الاستراتيجية ومحاورها الرئيسية
تهدف الاستراتيجية إلى بناء منظومة مياه أكثر موثوقية ومرونة وكفاءة، مع التركيز على ضمان الإمداد وخفض التكاليف ورفع القيمة. كما تسعى إلى تعزيز استدامة قطاع المياه من خلال تبني حزمة من المشاريع والمبادرات التي تهدف إلى الارتقاء بمستوى الأداء التشغيلي، ودعم البنية التحتية بالتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى التوعية بأهمية تحسين ممارسات الاستهلاك، الأمر الذي يعزز تنافسية الإمارة عبر شبكة مياه متكاملة.
تصريحات المسؤولين وأبعاد الاستراتيجية
أكد معالي الدكتور عبد الله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة – أبوظبي، على أن ضمان أمن المياه يمثل جوهر الحياة في أبوظبي، ويؤثر في حيوية الأعمال في مختلف القطاعات، سواء السكنية أو الزراعية أو الصناعية أو التجارية. وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية، التي تأتي بتوجيهات سامية، تمثل ركيزة أساسية لجميع عوامل النمو المجتمعي والاقتصادي.
وأضاف معاليه أن الاستراتيجية تعزز القدرة على حماية هذا المورد الحيوي، بما يدعم أهداف “استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036”، وتضع الأسس التي تضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة. وتهدف الخطة إلى خفض التكلفة الإجمالية لإنتاج المياه، بالإضافة إلى خفض فاقد المياه من الشبكة بنسبة 40% بحلول عام 2035، وتحسين كفاءة الطلب بنسبة 32% بحلول عام 2030. وفي هذا السياق، دعا جميع أصحاب الفكر الاستباقي والمفكرين والعلماء والمبدعين إلى مشاركة أفكارهم واقتراحاتهم في مجال مشاريع تحلية المياه وتدويرها، وذلك في إطار الاقتصاد المعرفي الذي تتبناه أبوظبي.
خطة التنفيذ والمشاريع المستقبلية
تعتمد خطة التنفيذ على خمسة برامج رئيسية تشمل توفير مصادر متنوعة للمياه في القطاع الزراعي، وتطوير شبكات المياه في 28 منطقة زراعية، ورفع كفاءة الاستهلاك في القطاعين السكني والزراعي، وتركيب أنظمة التحكم والمراقبة في شبكات التوزيع، وتنفيذ برامج لتقليل فاقد المياه، إضافة إلى تطوير بنية تحتية ذكية وتحسين ممارسات الاستهلاك. وفي هذا الإطار، تطبق الدائرة سلسلة مشاريع تمتد لعشر سنوات وتستند إلى مبادئ واضحة وأدوات تمكينية لتحقيق أمن الإمداد وأعلى قيمة للمستهلكين، وتعزيز جاهزية الإمارة بشبكة مائية متكاملة قادرة على تلبية النمو المتسارع وضمان استدامة الموارد على المدى الطويل.
تعزيز البنية التحتية والتقنيات الذكية
تعزّز الاستراتيجية مشاريع وعمليات تحديث البنية التحتية لقطاع المياه في الإمارة، ويشمل ذلك دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة منظومة المياه عبر منصة AD.WE. وتشمل الخطط مبادرات واسعة النطاق لحصاد مياه الأمطار، من بينها جمع 100 مليون متر مكعب سنوياً، إضافة إلى زيادة استخدام المياه المعاد تدويرها، حيث تركز الاستراتيجية على تنويع مصادر المياه وتقديم مزيج أفضل لموارد المياه في الإمارة.
أبعاد الاستدامة والتنمية المستدامة
من خلال تحديد أهداف واضحة ووضع مسار تنفيذي محدد، ترسّخ هذه الاستراتيجية التزام أبوظبي بالإدارة المستدامة للموارد، وتأتي ضمن جهود أوسع نطاقاً لتطوير مرافق خدمية فعّالة وجاهزة للمستقبل لدعم النمو الاقتصادي مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.
يأتي إطلاق «الاستراتيجية المتكاملة للمياه» بعد إعلان الدائرة استضافتها لفعاليات «أسبوع المياه والطاقة في أبوظبي» في مايو 2026، الذي يجمع قادة عالميين لتعزيز التعاون في مجالي المياه والطاقة. وتسهم هذه الاستراتيجية في تعزيز الدور الرائد لأبوظبي في صياغة مستقبل واستدامة قطاع المرافق.
وأخيرا وليس آخرا
تعد “الاستراتيجية المتكاملة للمياه” في أبوظبي خطوة حاسمة نحو تحقيق الأمن المائي المستدام، من خلال تبني رؤية شاملة ومتكاملة لإدارة الموارد المائية. يبقى السؤال: كيف ستسهم هذه الاستراتيجية في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة؟ وهل ستكون نموذجاً يحتذى به في المنطقة والعالم؟










