الناتج المحلي الإجمالي للإمارات ينمو مدفوعاً بقطاع الهيدروكربونات
أبوظبي، 20 يونيو 2025
من المتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات العربية المتحدة نمواً بنسبة 4.8% خلال العام الجاري، وذلك بعد توسع ملحوظ بلغت نسبته 4.0% في عام 2024. هذا النمو مدفوع بشكل أساسي بانتعاش ملحوظ في النشاط بقطاع الهيدروكربونات.
تفاصيل النمو في قطاع الهيدروكربونات
وفقاً لمذكرة صادرة عن قسم الأبحاث في بنك الإمارات دبي الوطني، فإن هذا النمو في قطاع الهيدروكربونات يعتمد على أهداف إنتاجية مُعدلة، بالإضافة إلى تغيير في استراتيجية أوبك+، التي قامت مؤخراً برفع حصص الإنتاج لأعضائها. من المتوقع أن يحقق قطاع النفط نمواً بنسبة 5.0%، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة النمو التي كانت تقل عن 1.0% في العام الماضي.
توقعات النمو في القطاعات الأخرى
يتوقع بنك الإمارات دبي الوطني تباطؤاً طفيفاً في النمو غير النفطي ليصل إلى 4.7%، وهو ما يزال معدلاً قوياً، مقارنة بنسبة 5.0% التي تحققت في عام 2024. مع ذلك، يُحتمل أن تشهد أبوظبي نمواً بوتيرة أسرع من دبي. وأشار دانيال ريتشاردز، كبير الاقتصاديين في بنك الإمارات دبي الوطني، إلى أن قطاعات النقل والتخزين والبناء والخدمات المالية ستظل محركات رئيسية للنمو في جميع أنحاء الإمارات. ويتوقع البنك أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.6% في عام 2026.
فائض الحساب الجاري والتضخم
من المتوقع أن يحقق فائض الحساب الجاري لدولة الإمارات ما يعادل 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو انخفاض طفيف عن نسبة 9.1% المسجلة في العام الماضي. وأوضح ريتشاردز أن هذا الانخفاض الطفيف يعود إلى انخفاض أسعار النفط، التي من المتوقع أن يبلغ متوسط سعرها 68 دولاراً للبرميل في عام 2025، مقارنة بـ 80 دولاراً في عام 2024. ونتيجة لذلك، يتوقع البنك ارتفاعاً في ميزان الحساب الجاري إلى 9.0% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مدفوعاً بارتفاع إنتاج النفط وأسعاره العالمية.
الفائض المالي والميزانية التوسعية
من المتوقع أن ينخفض الفائض المالي لدولة الإمارات إلى 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة بنسبة 3.4% في عام 2024، وذلك نتيجة لانخفاض أسعار النفط الذي يقيّد الإيرادات. ومع ذلك، ستكون هذه السنة الخامسة على التوالي التي تشهد فيها الموازنة فائضاً، حيث لم يُسجّل عجزٌ سوى في عام 2020 في خضم جائحة كوفيد-19، منذ عام 2017. وفي دبي، التزمت الحكومة بميزانية توسعية قدرها 86.3 مليار درهم إماراتي في عام 2025، بزيادة قدرها 9% مقارنة بميزانية عام 2024 البالغة 79.1 مليار درهم إماراتي، حيث تتوقع الحكومة تحقيق فائض يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي.
توقعات التضخم
من المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم الشهري لأسعار المستهلك في دبي حوالي 2.5% على أساس سنوي هذا العام، وهو ما يُمثل أبطأ وتيرة لنمو الأسعار منذ عام 2021. وأشار ريتشاردز إلى أن متوسط التضخم السنوي خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام بلغ 2.8%، وهو أعلى بقليل من التوقعات للعام بأكمله. ومع ذلك، لا تزال معظم مكونات السلة تُظهر نمواً معتدلاً في الأسعار، ويتوقع البنك أن يظل التضخم عند مستوياته الحالية خلال بقية العام، وهو تباطؤ عن وتيرة 3.2% التي سُجلت في بداية عام 2025.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، تشير التوقعات إلى نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة، مدفوعاً بانتعاش قطاع الهيدروكربونات واستمرار الأداء الجيد للقطاعات الأخرى. ومع ذلك، يظل التحدي قائماً في الحفاظ على هذا النمو في ظل تقلبات أسعار النفط وتأثيرها على الفائض المالي. هل ستتمكن الإمارات من تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة المالية في المستقبل؟ هذا ما ستكشفه التطورات القادمة.










