تطبيق نواة: نافذة أمل لصحة المرأة العربية في مناطق النزاع وما وراءها
في سياق الجهود المتزايدة لدعم صحة المرأة في العالم العربي، يبرز تطبيق نواة (Nawat) كأداة مبتكرة. بعد عام من إطلاقه كمنصة إلكترونية، يتيح التطبيق للنساء الحصول على استشارات طبية متخصصة، خاصة فيما يتعلق بانقطاع الطمث والقضايا الصحية الأخرى التي تواجههن، لا سيما في مناطق النزاعات.
نواة.. فكرة رائدة نحو مجتمعات صحية
تطبيق نواة هو نتاج رؤية نور جابر، خبيرة الصحة العامة والمتخصصة في التربية الجنسية. يهدف التطبيق إلى العمل في جميع أنحاء العالم العربي، مع التركيز بشكل خاص على ثلاث مناطق تشهد نزاعات، وتوفير مساحات آمنة وداعمة للنساء بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
رؤية نور جابر لتطوير التطبيق
تقول نور جابر: “يقدم التطبيق برامج تعليمية متكاملة باللغتين الإنجليزية والعربية، تغطي مواضيع متنوعة وشاملة تبدأ من الدورة الشهرية وصولًا إلى انقطاع الطمث والجنس. لقد حرصنا أيضًا على دمج عناصر من الخدمات الاجتماعية، لتوفير الدعم النفسي اللازم للنساء المحتاجات. سيكون التطبيق متاحًا للتحميل المباشر بحلول نهاية هذا الشهر.”
نواة في تحدي الابتكار الصحي
جدير بالذكر أن نواة كانت واحدة من ست شركات ناشئة تنافست للفوز بتحدي الابتكار في مجال الصحة، الذي أطلقته شركة الأجهزة الطبية أبوت (Abbott) بالتعاون مع شركة مسرع الشركات الناشئة بلج آند بلاي (Plug and Play). يهدف هذا التحدي إلى جمع ألمع الأفكار في مجال التكنولوجيا الصحية، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: انقطاع الطمث، واضطراب التوازن، والمعلومات الصحية الخاطئة.
كيف يعمل تطبيق نواة؟
يمكن للنساء زيارة الموقع الإلكتروني الخاص بتطبيق نواة، المجد الإماراتية، للاطلاع على البرامج المتوفرة أو لحجز استشارات مع الخبراء المتخصصين. يوفر التطبيق والموقع الإلكتروني خيارات للخصوصية التامة، وهما متاحان للنساء من جميع الفئات العمرية. نحن نقدم استشارات مجانية حول الصحة النفسية والجنس ومواضيع أخرى لمدة 30 دقيقة، حيث يمكن للمستخدمات التواصل معنا ليتم توجيههن نحو أفضل مصادر الدعم المناسبة.
فريق متخصص لتقديم الدعم
تضم المؤسسة حاليًا فريقًا من عشرة متخصصين من مختلف الدول العربية، يقدمون الدعم للنساء في مواضيع متنوعة. تشدد جابر على أهمية أن يكون هؤلاء المتخصصون متحدثين باللغة العربية ولديهم وعي ثقافي، نظرًا لحساسية الخدمات المقدمة. بعضهم يقدم الخدمات بالفعل، بينما نعمل مع آخرين على تطوير برامج مخصصة.
مواضيع حساسة وحلول مبتكرة
أشارت جابر إلى أن النساء غالبًا ما يطلبن المساعدة في مواضيع لا يتم تناولها علنًا، مثل مشاكل العلاقات، والمشاكل المرتبطة بالعلاقة الجنسية المؤلمة، والدعم في حالات تشويه الأعضاء التناسلية، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتوفير هذه الخدمات بشكل آمن وسري.
دعم النساء في مناطق النزاع
تعمل نواة بالتعاون مع المنظمات والمجتمعات المحلية في مناطق النزاع، حيث يتم اختبار التطبيق بمساعدة منظمة أوكسفام.
برنامج تجريبي وشراكات مجتمعية
أوضحت نور: “نحن حاليًا في طور تنفيذ برنامج تجريبي مع 100 امرأة في ثلاث دول. وقد قمنا بتقييم تصميم المنصة واللغة المستخدمة، لأن اللغة تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل التحيزات. لذلك، طلبنا منهن تزويدنا بالكلمات المناسبة التي تساعد النساء على الشعور بالراحة أثناء استخدام هذه الخدمات.”
مبادرات مستمرة نحو الأفضل
وأضافت: “في إطار هذه المبادرة، كانت النساء يتلقين ‘خدمات مدعومة’ من المنظمة في مجال الخدمات الاجتماعية، بالإضافة إلى الاستفادة من جميع الخدمات الأخرى التي نقدمها. على الرغم من أن البرنامج سينتهي في مايو، إلا أننا نبحث عن طرق لمواصلة تقديم هذه الخدمات.”
زيادة الوعي بقضايا المرأة
أكد أحد أعضاء لجنة التحكيم، وهو أخصائي أمراض النساء والتوليد في السعودية ومدير مركز الدكتور عرب الطبي، على أهمية التركيز على موضوع انقطاع الطمث، مشيرًا إلى أن النساء ما زلن يعانين في صمت ويبحثن عن حلول لألمهن.
تحديات مجتمعية وحلول تكنولوجية
أشار إلى التحديات المتعددة في التعامل مع قضايا انقطاع الطمث، بما في ذلك الوصمة المجتمعية التي تمنع النساء من مشاركة تجاربهن. وأضاف: “التحدي الآخر يكمن في توفر الأدوية ومرافق العلاج. نحن بحاجة ماسة إلى نشر الوعي بشكل مكثف. وباستخدام التكنولوجيا والابتكارات الحديثة، يمكننا تحسين الوعي بشأن انقطاع الطمث ومجالات صحة المرأة الأخرى.”
و أخيرا وليس آخرا
تطبيق نواة يمثل خطوة هامة نحو توفير الدعم الطبي والنفسي للنساء في العالم العربي، خاصة في مناطق النزاعات، من خلال تقديم استشارات طبية وبرامج تعليمية حول مواضيع حساسة مثل انقطاع الطمث والصحة الجنسية. يبقى السؤال: كيف يمكن لمثل هذه المبادرات أن تساهم في تغيير الصورة النمطية السلبية المحيطة بصحة المرأة في المجتمعات العربية؟










