العفو الإماراتي: نافذة أمل لحياة جديدة
على مدى خمس سنوات تقريبًا، واجه النيجيري إبراهيم صلاح تحديات جمة في الإمارات العربية المتحدة. وجد نفسه بلا مأوى، غير قادر على توفير ثمن وجبة، ومثقلًا بغرامة مالية كبيرة بلغت 115 ألف درهم. في الأول من سبتمبر، حينما وطأت قدماه مركز العفو التابع للإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي (GDRFA) بمنطقة العوير، غمره شعور عميق بالراحة والفرح.
رحلة العودة إلى الوطن
“أخيرًا! إنه شعور لا يوصف بالارتياح. سأعود إلى وطني، ولا أستطيع السيطرة على مشاعري”، هكذا عبر صلاح عن فرحته. وصل إلى مقر الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في تمام العاشرة صباحًا، عازمًا على تسوية وضعه المتعلق بالتأشيرة والعودة إلى مسقط رأسه في أبوجا.
قصة معاناة
“كنت أعمل في إحدى الشركات الصناعية حتى مايو 2019. انتهى عقدي، ومررت بوعكة صحية استمرت لعدة أشهر. بسبب حالتي الصحية، اضطررت للعودة إلى بلدي للتعافي، ولم تقم الشركة بتجديد عقدي”، يوضح صلاح.
خمس سنوات بلا إقامة
عاد صلاح إلى الإمارات بتأشيرة زيارة في أكتوبر 2019، وتمكن من الحصول على وظيفة كرئيس مصنع في دبي. “عملت بتأشيرة زيارة لمدة ثلاثة أشهر. أكدت لي الشركة أن تأشيرة العمل الخاصة بي قيد الإجراء، ولكن بعد أربعة أشهر أبلغوني بأنهم غير قادرين على المضي قدمًا في الأمر وطلبوا مني المغادرة. تشبثت بالأمل في العثور على وظيفة أخرى، ولكن هذا لم يحدث، وتراكمت عليّ الغرامات وعجزت عن سدادها”، يضيف صلاح.
بعد أن استدان مبلغًا كبيرًا من المال من أقاربه، تاق صلاح للعودة إلى وطنه وقضاء بعض الوقت مع أسرته والتخطيط لمستقبله. “سأعود إلى الإمارات بعد فترة راحة، وإذا لم أتمكن من تأمين وظيفة، فسوف أستكشف الفرص في أماكن أخرى أو أبدأ مشروعًا صناعيًا في بلدي. أتمنى الأفضل”، يقول صلاح.
العفو الإماراتي: فرصة للتغيير
تعد قصة صلاح واحدة من بين العديد من القصص التي تجسدت بفضل برنامج العفو في الإمارات العربية المتحدة، والذي منح فرصة جديدة لعدد كبير من الأفراد الذين يقيمون بصورة غير قانونية في البلاد.
يتيح هذا البرنامج للأفراد تصحيح أوضاعهم، والبقاء في الدولة بصورة قانونية، أو العودة إلى أوطانهم دون التعرض لغرامات أو عقوبات باهظة. مع انطلاق اليوم الأول من العفو، عمت موجة من المشاعر الإيجابية والآمال المتجددة بين المستفيدين.
فلبينية تعود إلى ديارها بعد معاناة
في يوليو، فرت جوي، وهي عاملة منزلية فلبينية، من منزل مخدومها بعد تعرضها للتحرش الجنسي. خلال هروبها، تمكنت العاملة البالغة من العمر 41 عامًا من أخذ بعض المتعلقات الأساسية، لكنها لم تستطع استعادة جواز سفرها.
رحلة البحث عن الأمان
اختبأت جوي مع صديقاتها في أبو ظبي، بينما قام مخدومها برفع قضية تغيب ضدها. “عندما سمعت عن العفو، انتهزت الفرصة على الفور للعودة إلى الفلبين”، قالت جوي.
سيتواصل مسؤول من مكتب العمالة الفلبينية المهاجرة في أبو ظبي مع الوكالة التي وظفتها لمعرفة ما إذا كان صاحب العمل قد سلم جواز سفر جوي إليهم. ومع ذلك، أكد لها المسؤولون أنه حتى في حال عدم استعادة جواز سفرها، سيظل بإمكانها العودة إلى وطنها بوثيقة سفر بديلة.
نصائح وإرشادات
أوصى مسؤولون فلبينيون بأنه في حال عدم العثور على جواز السفر في السفارة أو القنصلية، يجب على الفرد التقدم بطلب للحصول على تقرير من الشرطة وشهادة بفقدان جواز السفر، ويمكن القيام بذلك عبر الموقع الإلكتروني لشرطة دبي أو تطبيق الهاتف المحمول أو في مركز الشرطة المختص.
عودة طال انتظارها
كريستوفر رافينز، شاب أوغندي يبلغ من العمر 24 عامًا، سيعود أخيرًا إلى وطنه بعد أن عاش بصورة غير قانونية في الإمارات العربية المتحدة لمدة عامين. وصل إلى الدولة في نوفمبر 2020 وعمل في تنظيف الطائرات حتى فقد وظيفته قبل عامين. لسوء الحظ، تعرض للخداع من قبل وكلاء وعدوه بوظيفة جديدة. منذ ذلك الحين، عمل كعامل نظافة وحارس أمن وهو يعيش في وضع غير مستقر.
بصيص أمل
عندما علم كريستوفر ببرنامج العفو، سارع بشراء تذكرة طيران وكان أول من وقف في الصف في صباح اليوم الأول من سبتمبر. “حجزت تذكرتي ووصلت إلى خيمة العفو في الساعة السابعة صباحًا، وقت فتح الأبواب. أنا سعيد للغاية لأنني حصلت على تصريح المغادرة”، قال كريستوفر.
على الرغم من أنه غير متأكد من المبلغ الدقيق للغرامات المتراكمة عليه خلال العامين الماضيين، إلا أنه يقدرها بأكثر من 35 ألف درهم. “لم أر عائلتي خلال العامين الماضيين. أخيرًا، سألتقي بهم”. بعد حصوله على تصريح المغادرة يوم الأحد، سافر كريستوفر جوًا من دبي إلى عنتيبي في أوغندا. وعلى الرغم من مغادرته، لا يزال متفائلًا بشأن العودة إلى الإمارات العربية المتحدة في المستقبل.
بداية جديدة
تجلت قصة أخرى عن بداية جديدة من خلال هذه المبادرة. فقد قدمت دولوريس إلى الإمارات العربية المتحدة قبل عامين للعمل لدى إحدى العائلات في أبو ظبي. بعد أن قام صاحب عملها بإلغاء تأشيرتها، أقامت في الدولة بدون تأشيرة لمدة عام ونصف. والآن، تشعر بسعادة غامرة بالعودة إلى الفلبين لتكون مع عائلتها.
“أريد البقاء هنا ومواصلة العمل، لكن أسرتي أهم من المال”، قالت دولوريس. “سأرى أخيرًا ابنتي وزوجي، ويمكننا أن نكون سعداء مرة أخرى”.
صديقة دولوريس إلسا، البالغة من العمر 47 عامًا، والتي التقت بها أثناء عملها بشكل غير قانوني في الإمارات العربية المتحدة، تعيش في البلاد منذ خمس سنوات بعد هروبها من عملها كخادمة منزلية في دبي. وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها، تخطط إلسا للتقدم بطلب للحصول على وظيفة جديدة في الإمارات العربية المتحدة والبدء من جديد.
“إن ما تفعله دولة الإمارات العربية المتحدة أمر رائع، إذ تمنح الناس فرصة للعيش حياة سعيدة مرة أخرى”، هكذا عبرت إلسا عن امتنانها.
و أخيرا وليس آخرا , تعكس هذه القصص قوة العفو الإماراتي في تغيير حياة الأفراد ومنحهم فرصة جديدة. هل يمكن أن تكون هذه المبادرات نموذجًا يحتذى به في دول أخرى؟ و كيف يمكن تطويرها لضمان استدامة هذه الفرص و تحقيق الاستقرار الاجتماعي و الاقتصادي للمستفيدين؟






