وسام الإمارات للثقافة والإبداع: تكريمٌ للإبداع وركيزةٌ لرؤية الإمارات
بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قام سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، بتكريم الفائزين بـ وسام الإمارات للثقافة والإبداع في نسخته الثانية. جرى ذلك ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات 2025، التي انعقدت في أبوظبي.
أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أن الثقافة والإبداع يشكلان دعامة أساسية في رؤية دولة الإمارات ومسيرتها التنموية، فهما يمثلان جوهر الهوية الوطنية وروح الانفتاح الحضاري التي تتميز بها الدولة. وأضاف سموه أنهما سيظلان يشكلان أولوية استراتيجية في القوة الناعمة التي تعزز مكانة الإمارات على الصعيد العالمي، وتفتح أمامها آفاقاً جديدة للتواصل مع مختلف الشعوب والتأثير الإيجابي في تنمية المجتمعات.
وشدد سموه على أن وسام الإمارات للثقافة والإبداع يُعد تكريماً وتقديراً مستحقاً لنخبة ملهمة تساهم بإنجازاتها الثقافية والإبداعية في ترسيخ هذا التوجه الهام. ويمثل هذا التكريم حافزاً للمبدعين لمواصلة العطاء بهدف تعزيز مكانة الإمارات الحضارية والإنسانية، ومضاعفة حضور الثقافة والإبداع والاعتزاز بالهوية الوطنية في مسيرتنا التنموية الرائدة.
وقد حضر الحفل عدد من الشيوخ والمسؤولين، من بينهم سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة عجمان، وسمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، وسموّ الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة، وسموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي رئيس مجلس دبي للإعلام وسمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، وسموّ الشيخ أحمد بن سعود بن راشد المعلا، نائب حاكم أم القيوين، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، وسمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي.
وسام الإمارات للثقافة والإبداع: تقديرٌ للمبدعين
وسام الإمارات للثقافة والإبداع، المبادرة الوطنية التي تنظمها وزارة الثقافة، يعتبر أرفع وسام من نوعه، ويحتفي بالأفراد المتميزين الذين أثرت أعمالهم ومساهماتهم الفنية والإبداعية المشهد الثقافي في دولة الإمارات، وعززت حضوره في الساحتين الإقليمية والدولية، وعكست منجزاتهم مكانة وأصالة الهوية الثقافية والوطنية لدولة الإمارات.
يأتي هذا التكريم في إطار تنمية ودعم العمل الثقافي والإبداعي، والاحتفاء بالمبدعين والمساهمين الرواد والمُلهمين في هذا المجال، وتشجيع الأجيال الناشئة على تبنّي العمل الثقافي والإبداعي، مما يسهم في رفع جودة الحياة الثقافية، وترسيخ مكانة الإمارات على الخارطة الثقافية والإبداعية وتعزيز الدبلوماسية الثقافية للدولة على المستوى الدولي.
دور الوسام في دعم الثقافة الإماراتية
أكد معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة، أن وسام الإمارات للثقافة والإبداع يساهم في دعم الكفاءات الثقافية الإماراتية، ويجسّد التزام دولة الإمارات بتعزيز منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية، ويعبّر عن إيمانها العميق بدور الثقافة في بناء الإنسان والمجتمع.
وأضاف معاليه أن هذا الوسام يشكِّل حافزًا إستراتيجيًا يدفع صُنّاع الثقافة وداعميها نحو آفاقٍ غير مسبوقة من التميّز، ويؤسس لنماذجَ فريدة تُحوِّل الإبداع إلى إرثٍ متجدد، ويمثل انعكاسًا لرؤية الدولة في ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا للابتكار الثقافي، وبيئةً حاضنة للتميّز الفكري والفني.
المكرمون بوسام الإمارات للثقافة والإبداع
تضمنت قائمة الحائزين على وسام الإمارات للثقافة والإبداع عن طبقة العطاء كلاً من:
-
سعادة المهندس رشاد بوخش، عن فئة التصميم والعمارة، والذي يعد أحد أبرز المتخصصين في حفظ التراث المعماري في دولة الإمارات. أشرف على ترميم أكثر من 215 مبنى تاريخياً في الإمارات، وقاد مشاريع بارزة لتوثيق التراث المعماري المحلي وتنميته.
-
الموسيقي والملحن إبراهيم جمعة عن فئة الموسيقى والذي يعد من الرموز المؤثرة في تشكيل الذاكرة الوطنية الموسيقية والاحتفالية لدولة الإمارات، وممن ساهموا في كتابة وتلحين العديد من الأعمال الوطنية والتراثية.
-
السيد إسماعيل عبدالله الحمادي عن فئة الفنون الأدائية والمسرح، حيث يُعد من أبرز روّاد الحركة المسرحية والفنون الأدائية في دولة الإمارات والعالم العربي، وصاحب البصمة العميقة في المشهد الثقافي من خلال أدواره المتعددة كمؤلف ومخرج ومدير ثقافي.
-
الدكتور عارف الشيخ عن فئة الأدب واللغة العربية، وهو مبدع كلمات السلام الوطني لدولة الإمارات، وأحد أبرز الشخصيات الثقافية والأدبية في الدولة، جمع بين الشعر والفكر والتربية، وساهم في تطوير المناهج التعليمية الوطنية بما يخدم بناء جيل معتز بتراثه وقيمه.
-
الفنان التشكيلي الدكتور محمد يوسف الحمادي، عن فئة الفنون البصرية والرقمية، أحد مؤسسي الحركة الفنية التشكيلية في الإمارات، ومن المؤسسين الأوائل لـجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، بالإضافة إلى إسهاماته العلمية والأكاديمية البارزة.
في حين شملت قائمة الحائزين على وسام الإمارات للثقافة والإبداع عن طبقة الرائد كلاً من:
-
الفنان القدير جابر سلطان نغموش عن فئة الفنون الأدائية والمسرح، وهو من رواد الحركة الفنية في الإمارات، ويعد من أعمدة الدراما الكوميدية، أثرى الساحة الفنية بأعماله المميزة التي تركت بصمة واضحة في ذاكرة المشاهدين.
-
السيدة شيخة مبارك الناخي عن فئة الأدب واللغة العربية، والتي تعد من أوائل الرائدات في مجال الأدب الإماراتي، خاصةً في كتابة القصة القصيرة، كانت عضواً مؤسساً في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وساهمت في تأسيس رابطة أديبات الإمارات بأندية الفتيات بالشارقة.
-
الفنان التشكيلي والخطاط محمد مندي عن فئة الفنون البصرية والرقمية، ويعد أحد أبرز مصممي الخط العربي في المنطقة، صمم الخط المستخدم على العملات الورقية وجواز السفر الخاص بدولة الإمارات وعدد من الدول الخليجية.
أهداف الوسام ورؤيته المستقبلية
يهدف الوسام إلى إرساء منظومة ثقافية وإبداعية متقدمة على المستويين المحلي والدولي. ومن خلال الاحتفاء بالمساهمات الاستثنائية في المجالات الثقافية والإبداعية، يعزز الوسام الهوية الثقافية والوطنية لدولة الإمارات، والتزامها الراسخ بتقدير الثقافة والإبداع.
وعلى الصعيد العالمي، ترسّخ هذه المبادرة مكانة دولة الإمارات بوصفها دولة رائدة في مجال الثقافة والإبداع، كما تُلهم التعاون والاعتراف ضمن المجتمع الإبداعي الدولي، وتعمل المبادرة أيضاً على تأسيس إرث من الفخر الثقافي والطموح، للأجيال الناشئة، وتشجع المبدعين الشباب على اللحاق بشغفهم، والمساهمة بشكل فعّال في المشهد الثقافي المتطور لدولة الإمارات، بحيث يعمل ذلك كله على استدامة قيم التعبير الفني وحفظ التراث في تشكيل مستقبل دولة الإمارات.
تصميم الوسام: رمزية الهوية والتراث
تم تصميم وسام الإمارات للثقافة والإبداع من وحي التراث والهوية الثقافية الراسخة والعناصر الرمزية لدولة الإمارات، حيث يجمع بين خمسة عناصر أساسية، يعكس كل منها جانباً فريداً من التقاليد والهوية الإماراتية.
- الصقر في قلب التصميم يمثل الرؤية والقوة والمثابرة، ويجسّد روح الإصرار والطموح.
- الشمس ترمز إلى الحياة والحيوية والطاقة، في تجسيد للإيقاعات اليومية التي تغذي الحياة الإماراتية، والتأثير الدائم لقوى الطبيعة على تراث المنطقة.
- الحصن يحيط بهذه العناصر الأساسية، ليمثل الحماية والإرث والحفاظ على التقاليد، ويؤكد الجذور التاريخية لدولة الإمارات، وقوة مجتمعاتها.
- حبات الخرز ترمز إلى الإمارات السبع، في تأكيد لقوة الاتحاد.
- شريط الوسام يتزين بنقوش السدو، مع ألوان مستوحاة من سباقات الهجن والطبيعة الصحراوية، تكريماً للحرف اليدوية التقليدية والتراث الإماراتي العريق.
وفي مركز الوسام، تتألق قطعة نقدية لتعطي الوسام رمزية تلهم أجيال المستقبل. ويمثل المزج بين القيم التقليدية والحداثة في تصميم الوسام منارة للتميز الثقافي والتطور الإبداعي، والتطلع إلى مستقبل حيوي متجذر في التراث.
و أخيرا وليس آخرا
وسام الإمارات للثقافة والإبداع ليس مجرد جائزة، بل هو تجسيد لرؤية دولة الإمارات في تقدير المبدعين والمثقفين، وحافز لمواصلة العطاء والابتكار. فهل سيستمر هذا الوسام في إلهام الأجيال القادمة لتحقيق المزيد من الإنجازات الثقافية والإبداعية، وتعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للثقافة والفنون؟






