اللياقة البدنية تتجاوز الحدود: قصة نجاح “ووب” ورؤية ويل أحمد
منذ أكثر من عقد، وضع ويل أحمد حجر الأساس لشركة “ووب” بفكرة طموحة: تصميم جهاز يمكن ارتداؤه لا يقتصر على عد الخطوات، بل يتعمق في فهم الجسم البشري. اليوم، أصبحت “ووب” علامة عالمية بارزة، تقدر قيمتها بنحو 3.6 مليار دولار (13 مليار درهم إماراتي)، ويقود هذا الرائد الأميركي ذو الأصول المصرية ما تحول إلى حركة شاملة لنمط حياة صحي ومتكامل، وليس مجرد أداة لتتبع اللياقة البدنية.
التركيز على جودة الحياة
الهاجس الأكبر الذي يشغل أحمد حاليًا هو مفهوم الصحة الشاملة، ليس فقط إطالة العمر، بل تحسين جودته. لذا، يقدم تطبيق “ووب” الآن “عمر ووب”، وهو مقياس يعكس العمر الفسيولوجي للشخص مقارنة بعمره الزمني. ما هو سر تقليل هذا الرقم؟ إنه VO2 max – الحد الأقصى لكمية الأكسجين التي يمكن للجسم استهلاكها.
يعترف أحمد برغبته في أن يكون عمره الفسيولوجي أصغر من عمره الزمني، ولهذا السبب، يركز على التدريب المكثف. لكنه يؤكد أن السر يكمن في معرفة متى يجب التوقف وعدم إجهاد الجسم، وهذا ما يوفره “ووب”: فعندما تكون نسبة التعافي منخفضة، يتراجع، وإذا كانت عالية، فإنه يبذل جهدًا أكبر.
من المراهقين إلى العائلات: “ووب” للجميع
هذه الفلسفة لا تقتصر على الرياضيين المحترفين، بل تمتد لتشمل جميع الأفراد، من المراهقين إلى العائلات. يؤكد أحمد أن المراهقين يواجهون تحديات كبيرة في الصحة النفسية، وأن “ووب” تساعدهم على إدراك العلاقة المباشرة بين النوم الكافي والحركة والشعور بالتحسن.
وبصفته أبًا، تلقى أحمد أسئلة متكررة حول إمكانية توسيع تطبيق “ووب” ليشمل الرضع. وعلى الرغم من أنه يرى أهمية تتبع نوم الأطفال حديثي الولادة، إلا أنه لا توجد خطط فورية لتطبيق ذلك، ويرجع ذلك جزئيًا إلى قوانين خصوصية البيانات. ومع ذلك، بدأت العائلات بالفعل في تبني “ووب”، حيث يتبادل الآباء والمراهقون نتائج النوم وبيانات التعافي، ويتنافسون لتحقيق أفضل نتيجة صحية.
حوار بين الأجيال
يعتقد أحمد أن هذا يخلق حوارًا بين الأجيال، ويقول: “إن قياس جسمك يخلق حوارًا معه، وهذا يمكن أن يثير حوارات بين الآباء والأبناء، أو بين الرؤساء والموظفين.”
الذكاء الاصطناعي والتشخيص: مستقبل “ووب”
قبل انتشار ChatGPT، كانت “ووب” تستخدم التعلم الآلي لتحسين خوارزمياتها. واليوم، تجري الشركة تجارب على نماذج لغوية ضخمة تتيح للمستخدمين طرح أسئلة غير منظمة حول صحتهم.
من خلال شراكة مع Quest Diagnostics في الولايات المتحدة الأمريكية، وقريبًا في الشرق الأوسط، سيتمكن الأعضاء من تحميل نتائجهم السابقة وإجراء فحوصات جديدة، وتزويد نظام “ووب” بهذه البيانات مباشرةً.
تكامل البيانات
يقول أحمد: “تخيل رؤية نتائج فحوصات الدم الخاصة بك إلى جانب نتائج تعافيك اليومية، ثم يشرح لك الذكاء الاصطناعي كيفية تأثير كل منهما على الآخر. هذا ما نطمح إليه.” ويضيف أن لديه شغف خاص بالشرق الأوسط، حيث أمضى فيه الكثير من الوقت خلال العقد الماضي.
البساطة والأناقة: جاذبية “ووب”
على عكس ساعة آبل، تتميز ساعة “ووب” بتصميمها البسيط والأنيق، حيث يركز حزامها على عرض الأداء بدلًا من الإشعارات. هذه الميزة تجعلها جذابة للمشاهير والمستخدمين العاديين على حد سواء، حيث تتيح لهم الوصول إلى الأدوات نفسها التي يستخدمها رياضيون عالميون مثل كريستيانو رونالدو.
يقول أحمد: “أنا فخور بأن Whoop، كما أعتقد، تتمتع بمكانة ورمزية إيجابية عند ارتدائها. إنها طموحة، لكنها أيضًا شخصية للغاية.”
عامل المشاهير والأصالة
رونالدو ليس فقط من يرتدي منتجات “ووب”، بل هو أيضًا مستثمر فيها. بالنسبة لأحمد، هذه الشراكة تعكس روح العلامة التجارية وأصالتها، حيث ارتدي رونالدو منتجات “ووب” لمدة عامين قبل أن يتحدث إليهم، مما جعل العلاقة طبيعية وصادقة.
رؤى البيانات: قصص من الميدان
تتصدر رؤى البيانات عناوين الصحف أيضًا، ويتذكر أحمد لحظة مؤثرة مع نجم كرة القدم الأمريكية باتريك ماهومز، حيث كان معدل ضربات قلبه أعلى على خط التماس مما كان عليه أثناء اللعب، مما يدل على التوتر والقلق الذي كان يشعر به.
في الوقت نفسه، قد يبدو لاعبو الجولف هادئين، لكن بيانات “ووب” تكشف قصة مختلفة، حيث يرتفع معدل ضربات قلبهم بشكل ملحوظ في اللحظات الحاسمة.
من الرياضة إلى الطب: توسع “ووب”
على الرغم من أن “ووب” شركة رائدة في مجال الرياضة، إلا أن أحمد كان يطمح دائمًا إلى توسيع نطاق خدماتها لتشمل الصحة العامة والطب. وقد تسارع هذا التوسع خلال جائحة كوفيد-19، عندما اكتشف “ووب” قدرته على التنبؤ بالعدوى من خلال ارتفاع معدلات التنفس.
اكتشف الآلاف من المستخدمين إصابتهم بكوفيد-19 بفضل الجهاز، وطرحت الشركة جهازًا لمراقبة الصحة يُظهر أي خلل في معدل ضربات القلب أو التنفس أو نتائج التعافي، وهي ميزات يستخدمها الآن المستهلكون العاديون كأنظمة إنذار مبكر للمرض والإرهاق.
الفخامة والطب في حزمة واحدة
لم يُضعف هذا التبني الجماعي من هالة الفخامة التي يتمتع بها المنتج، بل تكمن رواج Whoop الثقافي في تقديمه رؤى طبية رفيعة المستوى في حزمة سرية مُصممة خصيصًا لأسلوب الحياة. وكما يقول أحمد: “بدأت أشعر وكأنني أستخدم مدربًا على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ثم مدربًا، ثم طبيبًا في نهاية المطاف.”
ثقافة “ووب”: الصحة تبدأ من الداخل
تتجاوز الأصالة سفراء ووب من المشاهير إلى موظفيها، حيث تقدم الشركة مكافأة نوم للموظفين الذين يحققون 85% من كفاءة النوم، وتشجع على ممارسة التمارين الصباحية، وتنظم تحديات لتحفيز فرق العمل.
يقول أحمد: “إنها مجموعة من الأشخاص الذين يهتمون بصحتهم اهتمامًا بالغًا.” هذه الثقافة تعزز رسالة “ووب” لمساعدة الناس على عيش حياة أفضل وأطول. ويضيف أحمد: “النشاط والتمارين الرياضية تُحسّن المزاج بشكل كبير. لكل من يجد نفسه في مأزق، فإن إيجاد الحركة – سواءً كانت جيو جيتسو أو بادل تنس – يُمثّل فرصةً هائلةً للانطلاق.”
بودكاست “ذا ووب”: منصة للحوار الصحي
بعد مئات الحلقات من بودكاست “ذا ووب”، أجرى أحمد مقابلات مع شخصيات بارزة من مختلف المجالات، ويؤكد أن الرابط الذي يجمعهم جميعًا هو اهتمامهم بالصحة والأداء.
يقول: “نحن نقدّر الأصالة، لذا فهي منصة أصيلة للحديث عن بيانات الناس وأجسامهم.”
المستقبل: المنافسة والابتكار
قد تواجه الشركة منافسة، لكن أحمد يُصرّ على أن ميزة “ووب” تكمن في مجموعة بياناتها الضخمة التي جمعتها عن الجسم البشري. ويضيف: “إذا قارنّا أكبر شركات الذكاء الاصطناعي في العالم، فسنجد أنها لا تمتلك نفس مجموعة البيانات التي نمتلكها فيما يتعلق بالصحة. وهذه ميزة كبيرة.”
خطط التوسع
أما بالنسبة للتوسع، فتستعد شركة “ووب” لإطلاق مختبرات متطورة وتعميق تكاملها الطبي. ويختتم أحمد حديثه بالتأكيد على أهمية التطور المستمر ومواجهة التحديات، قائلًا: “التكنولوجيا تتطور بسرعة. لا يمكنك الشعور بالراحة أبدًا. نريد دائمًا أن نشعر وكأننا داود في مواجهة جالوت.”
وأخيرا وليس آخرا
منذ بداياتها كفكرة بسيطة لتتبع اللياقة البدنية، نمت “ووب” لتصبح حركة عالمية تهتم بنمط الحياة الصحي المتكامل، مدعومة برؤية طموحة من مؤسسها ويل أحمد. بفضل التركيز على جودة الحياة، وتوسيع نطاق الخدمات لتشمل جميع الفئات العمرية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الصحية، تسعى “ووب” إلى تمكين الأفراد من فهم أجسادهم بشكل أفضل واتخاذ قرارات مستنيرة لتحسين صحتهم. ولكن، هل ستتمكن “ووب” من الحفاظ على مكانتها الرائدة في ظل المنافسة المتزايدة والتطور التكنولوجي السريع؟ وهل ستنجح في تحقيق طموحاتها في التوسع الطبي وتعميق تكاملها مع أنظمة الرعاية الصحية؟










