مدونة أبوظبي للأخلاقيات المهنية للمعلمين: تعزيز السلوك الأخلاقي في المدارس
أطلقت أبوظبي مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز السلوك الأخلاقي في المدارس من خلال مدونة مُحدثة للأخلاقيات المهنية للمعلمين. تحدد هذه المدونة مجموعة من السلوكيات المحظورة التي تهدف إلى ضمان بيئة تعليمية آمنة ومحترمة للجميع.
تهدف هذه المدونة إلى توفير الحماية اللازمة للطلاب والموظفين، فضلاً عن المجتمع المدرسي بأكمله، وذلك من خلال تعزيز قيم الاحترام والنزاهة والمهنية في جميع المؤسسات التعليمية.
يُشار إلى أن عدم الالتزام بهذه المدونة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدارس، سواء كانت قانونية أو إدارية.
السلوكيات المحظورة الرئيسية في مدونة الأخلاقيات المهنية
تتضمن المدونة قائمة بالسلوكيات المحظورة التي يجب على المعلمين والموظفين تجنبها، ومن أبرزها:
- ممارسة التمييز أو المضايقة ضد أي فرد في المجتمع المدرسي أو المجتمع الأوسع، سواء كان ذلك على أساس الدين، أو العرق، أو الأصل، أو الوضع الاجتماعي، أو العمر، أو الجنس. المدونة تشدد على ضرورة معاملة جميع الطلاب والزملاء بإنصاف وعدل.
- التمييز ضد الموظفات الحوامل أو اللاتي وضعن مؤخراً، مما يتطلب توفير بيئة عمل داعمة ومراعية.
- الانخراط في أي شكل من أشكال التلقين أو الترويج للتطرف، أو العنصرية، أو التنمر، أو أي ممارسات تمييزية أخرى.
- ارتداء ملابس غير محتشمة أو تعتبر غير مناسبة ثقافياً وتتعارض مع قواعد الزي المدرسي، مما يؤكد على أهمية احترام التقاليد المحلية.
- أي سلوك يتعارض مع الميثاق المهني والأخلاقي للعاملين في مجال التعليم، مما يستدعي الالتزام بأعلى معايير السلوك المهني.
- المضايقة اللفظية أو الجسدية للزملاء، مما يتطلب بيئة عمل يسودها الاحترام والتعاون.
- نشر شائعات كاذبة أو الإضرار بسمعة أي زميل، مما يؤكد على أهمية الحفاظ على سمعة الزملاء وكرامتهم.
- الكشف عن معلومات سرية تخص الآخرين، مما يشدد على ضرورة احترام خصوصية الزملاء والطلاب.
- الاستبعاد المتعمد للزملاء من الأنشطة المتعلقة بالعمل أو المعلومات المهنية، مما يعزز أهمية الشفافية والتواصل الفعال.
- تزوير أو تحريف المؤهلات المهنية أو الخبرة العملية، مما يؤكد على ضرورة الأمانة والنزاهة في تقديم المعلومات.
- عدم الاحتفاء بالهوية الوطنية لدولة الإمارات وقيمها الثقافية واحترامها، وهو بند يهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية والقيم الثقافية الإماراتية.
- إظهار عدم الاحترام للأفراد من خلفيات دينية أو عرقية أو ثقافية مختلفة، مما يعكس التزام الدولة بالتسامح والتعايش.
تطبيق المعايير الأخلاقية عبر أدوار الموظفين في أبوظبي
تسعى مدارس أبوظبي جاهدة لترسيخ السلوك الأخلاقي في كل جانب من جوانب العملية التعليمية.
أكد أحد مديري المدارس في تصريح للمجد الإماراتية على أهمية دمج هذه المبادئ في الحياة المدرسية اليومية، مشيراً إلى أن المهنية تتجاوز حدود الفصل الدراسي، وتشمل جودة التدريس، والتواصل، والسلوك، والمعايير الأخلاقية. وأضاف أن العملية تبدأ من التوظيف، حيث يتم التركيز على استكشاف المجالات المنصوص عليها في مدونة الإمارات للأخلاقيات المهنية، مثل التعاون مع الزملاء، ودعم الرفاهية، واحترام التنوع والقيم الثقافية والهوية الوطنية.
أكد قادة المدارس على أن الموظفين يجب أن يظهروا النزاهة، والاحترام، والحياد، والسلوك الأخلاقي ليس فقط في الفصول الدراسية، ولكن أيضاً في التفاعلات مع الزملاء وأولياء الأمور والمجتمع الأوسع.
تهدف مدونة الأخلاقيات المهنية إلى إنشاء مبادئ متسقة توجه السلوك المهني وتوفر أساساً قوياً للممارسات الأخلاقية عبر المؤسسات الخاضعة لتنظيم دائرة التعليم والمعرفة (ADEK).
تعزيز التعاون والمراقبة المستمرة في المدارس
أوضحت مديرة الموارد البشرية في إحدى المدارس للمجد الإماراتية كيف تعزز المدرسة هذه المعايير بنشاط.
وأشارت إلى أن المدرسة تعزز التعاون من خلال برامج التوجيه والمراقبة من قبل الأقران والدعم المنظم من فريق القيادة العليا ورؤساء الأقسام، بالإضافة إلى تنفيذ برامج مشاركة مشتركة بين الأقسام واجتماعات عامة لتعزيز روح الفريق والعلاقات بين الزملاء.
وأضافت أن جميع الموظفين يوقعون على مدونة السلوك الخاصة بوزارة التربية والتعليم ودائرة التعليم والمعرفة، ويتم نشر الوعي بالاستخدام المسؤول للسياسات، إضافة إلى برامج التطوير المهني المستمر حول السلامة الرقمية، ومنع الانتحال، والتنمر الإلكتروني.
التدريب المنتظم والمراقبة: مفتاح الامتثال
أكدت مديرة أخرى في تصريح لـ “المجد الإماراتية” على أن التدريب المنتظم والمراقبة هما مفتاح الحفاظ على الامتثال. وأوضحت أن جميع الموظفين يوقعون على مدونة السلوك أثناء التعيين ويحضرون ورش عمل تنشيطية سنوية، وأن الامتثال يتم مراقبته من خلال الملاحظات والتقييمات والملاحظات وعمليات تدقيق حماية الطفل، بالإضافة إلى وجود إجراءات تشغيل موحدة واضحة للإبلاغ عن أي انتهاك والتحقيق فيه وحلّه.
وأشارت إلى أن الانتهاكات يتم التحقيق فيها من قبل قادة الأخلاقيات وحماية الطفل، وأن الإجراءات التصحيحية تتراوح بين الاستشارة وإعادة التدريب والإجراءات التأديبية الرسمية، وأن الانتهاكات الخطيرة يتم تصعيدها إلى دائرة التعليم والمعرفة (ADEK) عند اللزوم، واتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في سياسة الدائرة والسياسات الداخلية للمدرسة.
وأخيرا وليس آخرا
تعد مدونة أبوظبي للأخلاقيات المهنية للمعلمين خطوة هامة نحو تعزيز بيئة تعليمية أخلاقية ومحترمة. من خلال تحديد السلوكيات المحظورة وتوفير آليات للمراقبة والتدريب، تسعى أبوظبي إلى ضمان التزام جميع العاملين في قطاع التعليم بأعلى معايير السلوك المهني، مما يسهم في نهاية المطاف في بناء جيل واعٍ ومسؤول. يبقى السؤال: كيف يمكن للمدارس تفعيل هذه المدونة بشكل كامل لضمان تحقيق الأهداف المرجوة؟







