تكاليف معسكرات الربيع تثير قلق الأسر في الإمارات
مع اقتراب عطلة الربيع، يواجه أولياء الأمور في الإمارات العربية المتحدة تحدياً يتمثل في التكاليف الباهظة لمعسكرات الربيع لأطفالهم. إذ تفرض بعض هذه المعسكرات رسوماً تصل إلى 1500 درهم إماراتي أسبوعياً، وذلك مقابل برامج لا تتجاوز بضع ساعات يومياً.
مواعيد العطلات وتعارضها مع شهر رمضان
من المقرر أن تمتد عطلة الربيع في معظم المدارس الدولية لمدة ثلاثة أسابيع، تبدأ من 24 مارس وتنتهي في 14 أبريل 2025. في الوقت نفسه، ستغلق المدارس الهندية أبوابها مع نهاية العام الدراسي. وتتزامن هذه العطلة مع عطلة عيد الفطر، التي من المتوقع أن تبدأ في 29 مارس وتنتهي في الأول من أبريل.
آراء أولياء الأمور حول تكاليف المعسكرات
بافيا راو، أم لطفلتين، شاركت “المجد الإماراتية” وجهة نظرها حول هذا الموضوع، قائلة: “سأسجل ابنتي الكبرى، البالغة من العمر سبع سنوات، في معسكر للفنون والحرف اليدوية. ستشارك في أنشطة متنوعة مثل البستنة، والطهي البسيط، والقراءة الجماعية، بالإضافة إلى استكشاف مفهوم الاستدامة. على الرغم من أن تكلفة المعسكر تبلغ 850 درهماً، إلا أنها فرصة لابنتي لتعلم مهارات جديدة بدلاً من قضاء وقتها أمام شاشة التلفزيون.”
وأضافت راو أن ابنتها الصغرى، البالغة من العمر أربع سنوات تقريباً، ستحضر معسكراً للرقص من الساعة 8.30 صباحاً حتى 3.30 مساءً، بتكلفة 900 درهم لمدة خمسة أيام، معتبرةً أن هذه الأنشطة رائعة لكلتيهما خلال العطلة.
أعباء إضافية وتكاليف متزايدة
وأوضحت راو: “بسبب طبيعة عملي أنا وزوجي حتى وقت متأخر، قمنا بتوفير وسيلة نقل لأطفالنا، مما يضيف مبلغاً إضافياً يتراوح بين 500 و 600 درهم إلى التكلفة الإجمالية. وبالتالي، تصل التكلفة الإجمالية للمعسكرات إلى 2500 درهم، وهو مبلغ كبير جداً.”
وتابعت قائلة: “لكن على الأقل سيقضي أطفالي وقتاً مفيداً بدلاً من الخمول في المنزل. فمن الصعب إدراج النشاط البدني في برنامجهم اليومي بدون وجود معسكر منظم خلال العطلة.”
تنوع الخيارات ميزة إيجابية رغم التكلفة
على الرغم من ارتفاع التكلفة، يرى العديد من أولياء الأمور أن التنوع الكبير في خيارات المعسكرات في دبي يمثل ميزة إيجابية للمدينة. كما يقدّر أولياء الأمور فرصة الاختيار من بين المعسكرات المصممة خصيصاً لمختلف الفئات العمرية ومستويات المهارات، والتي يقدمها خبراء متخصصون.
البحث عن أنشطة متخصصة ومفيدة
أعرب أيون روسو، وهو مقيم في الإمارات، عن رضاه قائلاً: “أنا وزوجتي نعمل حتى الساعة السادسة أو السادسة والنصف مساءً، لذا نحتاج إلى مكان يشرف على ولدينا، اللذين يبلغان من العمر 7 و 11 عاماً، ويقضيان فيه وقتاً مفيداً.”
وأشار إلى اهتمام ولديه بالبرمجة، قائلاً: “لذلك بحثنا عن معسكرات متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. أحد الخيارات القريبة منا يقدم دورة صباحية تركز على التصميم وتطوير تطبيقات الهواتف الذكية، مدتها ساعتين مقابل 1200 درهم للطفل.” وأضاف: “على الرغم من أنها باهظة الثمن، حيث تبلغ تكلفتها 2400 درهم لكليهما، إلا أننا نسجل فيها لأن كليهما مهتم بها حقاً، وستبقيهما منشغلين في أنشطة مفيدة. لذا، نحن راضون عن ذلك.”
بدائل للمعسكرات خلال شهر رمضان
من ناحية أخرى، اختار بعض الآباء عدم إرسال أبنائهم إلى المعسكرات هذا العام، وخاصة أولئك الذين يصوم أطفالهم خلال شهر رمضان.
التحديات اللوجستية والخيارات البديلة
أوضحت مريم خليل، وهي مقيمة في الإمارات، قائلة: “عادةً ما أسجل أطفالي في معسكرات الربيع، ولكن هذا العام، بما أن طفلي الأكبر صائم، قررت عدم التسجيل. كما أجد أن هذه المعسكرات مكلفة للغاية ولا تقدم فوائد كبيرة على المدى الطويل.”
وأضافت أن لوجستيات تنظيم وسائل النقل خلال شهر رمضان كانت من بين العوامل التي أثرت في قرارها. وبدلاً من ذلك، ستقوم بإعطاء ابنها، البالغ من العمر 11 عاماً، أوراق عمل تعليمية مشوقة لإبقائه مشغولاً، بينما ستقوم بشراء مجموعات أعمال يدوية وأدوات حرفية لابنتها الصغرى، ذات الست سنوات، لتستمتع بها وتظل مشغولة.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحقيق حول معسكرات الربيع في الإمارات، نجد أن أولياء الأمور يواجهون معضلة حقيقية بين الرغبة في توفير أنشطة مفيدة لأطفالهم خلال العطلة وبين التكاليف المرتفعة لهذه المعسكرات. وبينما يرى البعض في تنوع الخيارات ميزةً تستحق الاستثمار، يضطر آخرون إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، خاصةً مع تزامن العطلة مع شهر رمضان. فهل ستشهد السنوات القادمة تغييراً في أسعار هذه المعسكرات، أم ستظل عبئاً على ميزانية الأسر؟










