تطوير فنون الطهي في دبي: مبادرة الإمارات لتموين الطائرات وكلية دبي للسياحة
لطالما كانت دبي، ولا تزال، مركزًا حيويًا للابتكار والتميز في شتى القطاعات، ومن بينها قطاع الضيافة وفنون الطهي الذي يشهد نموًا متسارعًا يتماشى مع رؤية الإمارة الطموحة. في هذا السياق، برزت مبادرة نوعية تهدف إلى تعزيز الكفاءات المهنية وسد الفجوات في سوق العمل، من خلال إطلاق برنامج تدريبي مهني متخصص في فنون الطهي. هذا البرنامج، الذي يعتبر استثمارًا استراتيجيًا في المستقبل، ليس مجرد دورة تعليمية تقليدية، بل هو رؤية تحليلية معمقة لمتطلبات السوق وتطوراته، ويأتي ليؤكد التزام الجهات المعنية برفد القطاع بكفاءات عالية التدريب والاحترافية، مما يرسخ مكانة دبي كوجهة عالمية رائدة للضيافة والتميز.
إطلاق برنامج التدريب المهني في فنون الطهي: شراكة استراتيجية
في خطوة سباقة نحو تعزيز الكفاءات المحلية والدولية في مجال فنون الطهي، أعلنت “المجد الإماراتية” في الأول من سبتمبر الماضي عن إطلاق برنامجها الأول للتدريب المهني في فنون الطهي. جاء هذا الإطلاق بالتعاون مع كلية دبي للسياحة، التابعة لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، في إطار شراكة استراتيجية تهدف إلى إعداد جيل جديد من الطهاة المحترفين. يرتكز هذا البرنامج على تزويد المشاركين بالمهارات الأساسية عبر تدريب عملي مكثف وتجربة مباشرة لبيئة العمل الاحترافية، مما يعكس التزام دبي بتطوير كوادرها البشرية.
أهداف البرنامج ورؤيته المستقبلية
تم تصميم برنامج تطوير فنون الطهي بعناية فائقة ليلبي احتياجات السوق المتزايدة، ويسهم في سد فجوة المهارات ضمن قطاع الضيافة المزدهر في الإمارة. استقطبت الدفعة الأولى من المتدربين، والتي تضم 15 متدربًا من خلفيات وجنسيات متنوعة، من ضمنها الفلبين، أوغندا، الهند، نيبال، غانا، وسريلانكا، مما يعكس التنوع الثقافي الذي تتميز به دبي. هذا التنوع يثري التجربة التعليمية ويعد المتدربين للعمل في بيئة عالمية متعددة الثقافات.
هيكلية البرنامج ومخرجاته التعليمية
يتميز البرنامج بهيكلية متكاملة تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي. يتلقى المتدربون محاضرات أكاديمية مكثفة من كلية دبي للسياحة، بالإضافة إلى تدريب عملي مباشر داخل مطابخ “المجد الإماراتية”، التي تعد واحدة من أكبر منشآت تموين الطائرات عالميًا. هذه المنهجية المزدوجة تضمن إكساب المتدربين فهمًا عميقًا لأسس الطهي وتقنياته الحديثة، فضلاً عن الخبرة العملية الضرورية للنجاح في هذا المجال.
شهادات معترف بها دولياً
عند إتمام البرنامج بنجاح، يحصل المشاركون على شهادة المستوى الثالث في فنون الطهي، وهي شهادة معترف بها دوليًا ومعتمدة من وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة. هذا الاعتماد يمنح الخريجين ميزة تنافسية كبيرة في سوق العمل، ويفتح أمامهم آفاقًا واسعة للتطور المهني داخل الإمارات وخارجها، مؤكدًا على جودة التعليم والتدريب المقدم في البرنامج.
الاستثمار في الكفاءات ودعم النمو الاقتصادي
يأتي إطلاق هذا البرنامج كجزء من التزام “المجد الإماراتية” الاستراتيجي بإعداد كوادر مؤهلة ورفع المعايير الوظيفية للمستوى المبتدئ. هذا الاستثمار يدعم خطط النمو المستقبلي للشركة، خاصة مع التوسعات المخطط لها في مطار آل مكتوم الدولي وزيادة القدرة الاستيعابية في مطار دبي الدولي، لمواجهة الارتفاع المستمر في الطلب على السفر الجوي وخدمات التموين الجوي المتميزة.
تعزيز قطاع فنون الطهي في دبي
يسهم البرنامج بشكل مباشر في دعم النمو الملحوظ لقطاع فنون الطهي في دبي، ويعمل على تسريع مسارات التطور المهني في مجالي الطهي والضيافة. من خلال إعداد كفاءات مؤهلة، يعمل البرنامج على سد فجوة المهارات داخل القطاع، مما يعزز من قدرة الإمارة على تقديم تجارب طعام عالمية المستوى، ويعكس التزام دبي بالريادة في كافة جوانب السياحة والضيافة.
شهادات وتطلعات قيادية
أكد الرئيس التنفيذي لـ “المجد الإماراتية”، شهريار نوابي، على الأهمية الكبيرة لبرامج التدريب المهني في فنون الطهي. أوضح أن هذه البرامج تعد مسارًا فعالًا للانطلاق في هذا المجال، حيث تتيح للمتدربين فرصة التعرف على متطلبات وتحديات بيئة العمل الاحترافية، والاستفادة من خبرات الطهاة المتميزين. وأشار إلى أن هذا البرنامج يعود بالنفع على أعمال الشركة والقطاع ككل، ويمثل مساهمة حيوية في مشهد الطهي المتنامي في دبي والصناعة السياحية المزدهرة، مؤكدًا الالتزام بتوسيع نطاق البرنامج وتعزيز تأثيره مستقبلاً.
من جانبه، أكد عيسى بن حاضر، مدير عام كلية دبي للسياحة والمدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية الاقتصادية في دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، التزام الكلية بتأسيس جيل جديد من الكفاءات المتخصصة في قطاعي السياحة وفنون الطهي. وأضاف أن الشراكة مع “المجد الإماراتية” تهدف إلى دعم مكانة دبي العالمية في قطاع الضيافة وتلبية الطلب المتزايد على خدماته، مما يرسخ مكانة دبي كوجهة مفضلة للمسافرين عالمياً ويساهم في تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33.
“المجد الإماراتية” وكلية دبي للسياحة: ركائز التميز
تُعد “المجد الإماراتية” منشأة عالمية رائدة، تمتد على مساحة 160 ألف متر مربع، وتتميز بقدرة إنتاجية تفوق 250 ألف وجبة يوميًا. تقدم خدماتها لأكثر من 100 ناقلة جوية في دبي، بالإضافة إلى تموين الفعاليات وإنتاج الأغذية وخدمات الضيافة في صالات المطارات.
أما كلية دبي للسياحة، التي تأسست من قبل دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، فهي كلية مهنية عالمية المستوى توفر برامج تعليم وتدريب مبتكرة لدعم وتأهيل العاملين في قطاع السياحة. تقدم الكلية شهادات جامعية ودبلوم في أربعة تخصصات رئيسية: السياحة، الضيافة، فنون الطهي، والفعاليات، وكلها معتمدة من وزارة التربية والتعليم. كما تشرف الكلية على مبادرة التوطين وتقدم برامج تأسيسية عبر الإنترنت لتعزيز مهارات العاملين في القطاع.
و أخيرا وليس آخرا: مستقبل مشرق لقطاع الضيافة
يمثل إطلاق برنامج التدريب المهني في فنون الطهي بشراكة بين “المجد الإماراتية” وكلية دبي للسياحة نموذجًا يحتذى به في الاستثمار الاستراتيجي بالموارد البشرية. لقد تناولنا كيف يساهم هذا البرنامج في تعزيز تطوير فنون الطهي في دبي، من خلال تقديم تدريب عملي وأكاديمي متكامل، وإصدار شهادات معترف بها دوليًا. كما سلطنا الضوء على الأثر الإيجابي للبرنامج في دعم النمو الاقتصادي للإمارة وسد الفجوات في سوق العمل، مع التأكيد على التزام القيادات بتوسيع نطاقه مستقبلاً. فهل ستشهد دبي، بفضل هذه المبادرات، قفزة نوعية في معايير الطهي والضيافة العالمية، لتتربع على عرش التميز في هذا القطاع الحيوي؟







