تعزيز المشهد الإبداعي في دبي: لجان الأفلام والألعاب الإلكترونية تُرسم ملامح المستقبل
تُعدّ دبي بؤرة عالمية للابتكار والطموح، حيث تسعى جاهدة لترسيخ مكانتها كمركز ريادي في شتى المجالات، ومن أبرزها القطاعات الإبداعية التي تشهد نموًا متسارعًا على الصعيد العالمي. في إطار هذه الرؤية الاستشرافية، أقدمت الإمارة على خطوة استراتيجية جريئة نحو تطوير وتعميق بنيتها التحتية الإعلامية والإبداعية، وذلك بإصدار سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي ورئيس مجلس دبي للإعلام، قرارين مهمين. يهدف هذان القراران إلى تشكيل لجنتين متخصصتين، إحداهما لتطوير قطاع الأفلام والأخرى لتطوير قطاع الألعاب الإلكترونية، وهو ما يعكس التزام دبي بتوفير بيئة متكاملة تدعم الابتكار وتستشرف مستقبل الإعلام.
تأتي هذه المبادرة ضمن جهود مكثفة لمجلس دبي للإعلام لتعزيز قدرات القطاعات الإعلامية الرئيسية، ودعمها بكافة مقومات التميز، وفي مقدمتها استقطاب ورعاية المواهب والكفاءات الشابة والكوادر المبدعة. ينسجم هذا التوجه بشكل كامل مع رؤية المجلس ورسالته في تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي رائد للإعلام والإنتاج الإبداعي، مما يؤكد على فهم القيادة العميقة للدور المحوري الذي تلعبه هذه الصناعات في الاقتصاد المعرفي العالمي.
قرارات استراتيجية لتنمية قطاعات حيوية
لقد أصدر سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم قرار مجلس دبي للإعلام رقم (8) لسنة 2025، الذي نص على تشكيل لجنة دبي لتطوير قطاع الأفلام. وقد أوكلت رئاسة هذه اللجنة لسعادة عصام كاظم، عضو مجلس دبي للإعلام وممثل دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي.
وبموازاة ذلك، صدر قرار المجلس رقم (9) لسنة 2025، الذي قضى بتشكيل لجنة دبي للألعاب الإلكترونية، برئاسة سعادة خلفان بلهول، عضو مجلس دبي للإعلام وممثل مؤسسة دبي للمستقبل. وقد وجه سموه بعد صدور هذين القرارين بإعداد خطة عمل شاملة، تستهدف دعم وتطوير قطاعي الأفلام والألعاب الإلكترونية. تركز هذه الخطة على تقديم خدمات وتسهيلات نوعية ترقى إلى أرقى المعايير العالمية، لضمان نمو وازدهار هذين القطاعين الواعدين.
رؤية القيادة: اغتنام الفرص الواعدة
أكد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم أن استحداث هاتين اللجنتين يمثل استكمالاً حيوياً للهيكل التنظيمي المشرف على قطاعين يزخران بفرص واعدة للنمو والتطور. تتمتع دبي بمقومات استثنائية تمكنها من تحقيق مكانة إعلامية عالمية رائدة، بفضل عوامل تميز قوية تشمل بنية تحتية رقمية هي من الأفضل عالمياً، بالإضافة إلى أطر تنظيمية متطورة تواكب التطور التكنولوجي السريع.
كما تتميز الإمارة بخدمات لوجستية عالية الكفاءة والاعتمادية، فضلًا عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يضعها في قلب العالم. هذه المقومات مجتمعة تشكل بيئة مثالية لاجتذاب الاستثمارات والكفاءات المتميزة، وتعزيز مكانة دبي كحاضنة للإبداع والابتكار في هذين المجالين الحيويين.
طموحات تتخطى الحدود
أعرب سموه عن طموحات دبي الكبيرة لمستقبل إعلامها، وخصوصاً في قطاعي الأفلام والألعاب الإلكترونية اللذين باتا في صدارة الاهتمام العالمي. وتعمل دبي وفق آلية منهجية وتخطيط قائم على رصد دقيق للتطورات العالمية في المجال الإعلامي، بهدف مواكبتها السريعة وتحقيق الريادة فيها. هذه الثقة في قدرة فرق العمل تعزز التزام الإمارة بترسيخ مكانتها كمركز للابتكار وعاصمة للاقتصاد الرقمي والإبداعي، ونقطة جذب للاستثمارات والكفاءات المتميزة في الأفلام والألعاب الإلكترونية.
دفعة نوعية للمشهد الإبداعي
من جانبها، أكدت سعادة منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، أن تأسيس لجنة دبي لتطوير قطاع الأفلام ولجنة دبي للألعاب الإلكترونية يشكل خطوة نوعية تعكس الرؤية الطموحة للقيادة الرشيدة في تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للإعلام والإنتاج الإبداعي. وتأتي هذه الخطوة الهامة لدعم جهود المجلس في مواكبة التطور المتسارع للصناعات الإبداعية، وتوفير بيئة محفزة لنمو المواهب الوطنية واستقطاب الخبرات العالمية.
ترى المري أن تأسيس اللجنتين يشكل دفعة قوية نحو تطوير منظومة إعلامية متكاملة ومستدامة، تعزز من تنافسية دبي على الساحة العالمية. كما يفتح هذا التوجه آفاقاً رحبة أمام المستثمرين وصناع المحتوى والمبدعين في مجالي الأفلام والألعاب الإلكترونية، بما يتماشى مع أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33 في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والإبداع والتكنولوجيا. تتجلى رؤية دبي الواضحة في جعل الاقتصاد الإبداعي في صميم منظومتها الاقتصادية، وتحويل قطاعي الأفلام والألعاب الإلكترونية إلى منصات لتصدير الإبداع من دبي إلى العالم.
لجنة دبي لتطوير قطاع الأفلام: دعم شامل
ستعمل لجنة دبي لتطوير قطاع الأفلام على تقديم خدمات نوعية تساهم في ترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي للإعلام والإنتاج الإبداعي. وستعنى اللجنة بتقديم تسهيلات للقطاع، بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومن خلال التعاون الوثيق مع استوديوهات الإنتاج المحلية والعالمية. كما ستركز على برامج التدريب المتخصصة والمنصات الداعمة لصناع الأفلام الشباب، وفتح مجالات أرحب أمام المواهب الواعدة للنمو والتطور في هذا المجال الحيوي.
تضم لجنة دبي لتطوير قطاع الأفلام نخبة من الكفاءات، حيث يشغل هشام سلطان العلماء، من مجلس دبي للإعلام، منصب نائب رئيس اللجنة. ويضم الأعضاء: جمال الشريف من سلطة دبي للتطوير، وشيماء السويدي من هيئة الثقافة والفنون في دبي، وبدر أنوهي من بلدية دبي، وعبدالله آل علي من هيئة الطرق والمواصلات في دبي، ومنصور المالك من جمارك دبي، وأحمد بالقيزي من هيئة دبي للطيران المدني، والعقيد أ. د. سعود فيصل الرميثي من شرطة دبي، والعقيد على الحمادي من الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب، وفاطمة المطوع من مطارات دبي، ومريم المهري من طيران الإمارات.
لجنة دبي للألعاب الإلكترونية: بوابة للابتكار الرقمي
ستعنى لجنة دبي للألعاب الإلكترونية ببناء الشراكات وتقديم الخدمات والتسهيلات الضرورية لدعم وتنمية هذا القطاع سريع النمو. كما ستسهل اللجنة اكتشاف وتشجيع الكفاءات الشابة والمواهب الواعدة، من خلال الاهتمام بالبرامج التدريبية والمهنية المتخصصة. وستعمل على تحفيز الشركات الناشئة على النمو، بما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الرقمي وتأكيد الريادة الإقليمية والعالمية لدبي في هذا المجال، وخلق فرص جديدة للمبدعين والمستثمرين.
تضم لجنة دبي للألعاب الإلكترونية أيضاً كوكبة من الخبراء، حيث يشغل هشام سلطان العلماء، من مجلس دبي للإعلام، منصب نائب رئيس اللجنة. ويضم الأعضاء: أحمد الخاجة من دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، وشيماء السويدي من هيئة الثقافة والفنون في دبي، والعميد الدكتور منصور الرزوقي من شرطة دبي، وأحمد حمزة من مركز دبي للسلع المتعددة، ومحمد البلوشي من مركز دبي المالي العالمي، وحنان أحمد من شركة الاتصالات المتكاملة – دو، وعيسى المرزوقي من مجلس دبي الرياضي، وعبدالله القعود من غرف دبي.
التعاون الشامل: سر النجاح
ألزَم قرارا مجلس دبي للإعلام رقم (8) و(9) لسنة 2025 الجهات الحكومية وغيرها من الجهات ذات الصلة بالتعاون التام مع اللجنتين. كما تقتضي القرارات تزويد اللجنتين بالبيانات والمعلومات والإحصائيات والمستندات والدراسات والتقارير التي تطلبها، والتي تراها لازمة لتمكينها من أداء المهام المنوطة بها بموجب أحكام هذين القرارين. هذا التعاون الشامل والمتكامل يؤكد على حرص دبي على تذليل كافة العقبات وتقديم الدعم اللازم لضمان نجاح هذه المبادرات الاستراتيجية.
و أخيرا وليس آخرا
إنّ تشكيل لجنتي الأفلام والألعاب الإلكترونية في دبي يمثل نقطة تحول مفصلية في مسيرة الإمارة نحو الريادة العالمية في القطاعات الإبداعية. فمن خلال توفير بنية تحتية داعمة، وأطر تنظيمية متطورة، ودعم لا محدود للمواهب، تسعى دبي إلى بناء منظومة إبداعية متكاملة ومستدامة. هذه الخطوات ليست مجرد قرارات إدارية، بل هي رؤية عميقة لمستقبل تتشابك فيه التكنولوجيا مع الإبداع لتشكيل اقتصاد معرفي حيوي. هل ستتمكن دبي بهذه المبادرات الجريئة من إحداث نقلة نوعية في صناعتي الأفلام والألعاب الإلكترونية، لتصبح ليس فقط مركزاً للإنتاج، بل منبعاً للإلهام والإبداع الذي يصدّر للعالم بأسره؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة، ولكن المؤشرات الأولية توحي بمستقبل مشرق لمدينة لا تعرف المستحيل.










