مستقبل دراسات الشباب في المنطقة العربية: رؤى من ندوة مكتبة الإسكندرية بمشاركة “تريندز”
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بفئة الشباب ودورهم في بناء المستقبل، شارك مركز تريندز للبحوث والاستشارات، عبر مكتبه في دبي، في ندوة علمية مهمة بعنوان «مستقبل دراسات الشباب في مصر والمنطقة العربية.. نظرة في العمق». الندوة، التي استضافتها مكتبة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية، سلطت الضوء على أهمية دراسات الشباب وسعي “تريندز” لسد الفجوة بين البحث العلمي والتطبيق العملي في هذا المجال الحيوي.
تفاصيل الندوة ومشاركة الخبراء
جمعت الندوة نخبة من الأكاديميين والمفكرين والباحثين في قاعة الوفود بمركز مؤتمرات المكتبة، حيث تم تنظيم أربع جلسات رئيسية. هدفت هذه الجلسات إلى استخلاص رؤى علمية متكاملة واستشراف آفاق جديدة لتطوير أجندة بحثية عربية تعكس الخصوصيات المحلية والإقليمية، وتدعم الإنتاج البحثي ودراسات الشباب العربي.
تمكين الشباب في البحث العلمي: استراتيجية “تريندز”
أكد علي عبدالله آل علي، مدير مكتب “تريندز” في دبي، خلال مشاركته في جلسة «تجارب عربية رائدة»، أن تمكين الباحثين الشباب يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية مركز تريندز للبحوث والاستشارات. وأشار إلى أن الشباب يتبوأون مناصب قيادية في المركز، سواء على المستوى البحثي أو الإداري، وأن المركز قد أنشأ مجلس شباب “تريندز” بهدف تعزيز دورهم البحثي وتطوير مهاراتهم، باعتبارهم قادة المستقبل وصناع التغيير.
كما أوضح آل علي أن المركز يمتلك برنامجاً بحثياً متخصصاً للباحثين الشباب، يهدف إلى نشر إسهاماتهم الفكرية المتميزة وتحفيزهم على مواصلة البحث والنشر المعرفي. ويتم إدارة هذا البرنامج من قبل باحثين شباب، ويخضع لمعايير نشر علمية صارمة لضمان جودة المخرجات البحثية.
التدريب وتنمية المهارات: رؤية “تريندز”
أشار آل علي إلى اهتمام “تريندز” بتدريب الشباب وتنمية مهاراتهم الفكرية والبحثية، من خلال تنظيم العديد من الدورات التدريبية المتخصصة، سواء للعاملين في المركز أو للمنتسبين إلى مؤسسات إماراتية أخرى. وأضاف أن المركز يتعاون مع مراكز تدريب عالمية مرموقة لإطلاق برامج بحثية وتدريبية متخصصة تهدف إلى تلبية الاحتياجات المتغيرة لسوق العمل، وتعزيز المعرفة وتطوير الكفاءات في المنطقة، وتوفير فرص تعليمية متميزة للكوادر الشابة.
كما كشف عن أن معهد تريندز الدولي للتدريب قد نظم ما مجموعه 28.809 ساعة تدريبية، استفاد منها 569 متدرباً، وشملت برامج تدريبية مبتكرة مثل الدبلوماسية الدولية ومهارات التقديم الإعلامي، مما يعكس ريادة مركز تريندز في مجال البحوث والاستشارات.
تسويق بحوث الشباب: ضرورة ملحة
أكد الدكتور محمد عبدالمنعم رشوان، مستشار قطاع «تريندز – دبي»، خلال جلسة «من دراسات الشباب إلى السياسات العامة.. نحو أجندة بحثية عربية قائمة على الأدلة»، أن العالم العربي شهد تحولات اجتماعية كبيرة تتطلب إعادة النظر في كيفية دعم وتسويق البحوث الأكاديمية التي ينتجها الشباب.
وأوضح أن الثروة البشرية الشبابية في العالم العربي تتيح لنا تطوير نماذجنا الخاصة، المستمدة من سياقاتنا المحلية، ويمكن تعظيم الاستفادة من هذه الثروة من خلال إنشاء وحدات متخصصة للتسويق العلمي في الجامعات، تعمل كحلقة وصل بين الباحثين والقطاعات المستفيدة.
بناء تحالفات استراتيجية: دعوة للعمل
دعا رشوان إلى تطوير برامج إعداد الباحثين، من خلال دمج مهارات التسويق العلمي والابتكار في المناهج الأكاديمية، وتصميم برامج تدريبية متخصصة في نقل المعرفة وإدارة الابتكار، وتأهيل جيل جديد من الباحثين القادرين على تسويق إنتاجهم العلمي.
كما أوصى بتعزيز الشراكات الإعلامية، وبناء تحالفات استراتيجية بين المؤسسات البحثية ووسائل الإعلام، بالإضافة إلى تطوير برامج ونشرات علمية تتبنى تبسيط المعرفة البحثية، واستثمار المنصات الرقمية في تعزيز الثقافة العلمية المجتمعية، إلى جانب تطوير برامج وطنية لدعم نشر بحوث الشباب المبتكرة، وربط الأولويات البحثية بالاحتياجات التنموية للدول العربية، وإنشاء صندوق دعم خاص لتسويق الأبحاث ذات الأثر المجتمعي.
و أخيرا وليس آخرا
تأتي مشاركة مركز تريندز في هذه الندوة العلمية لتؤكد على التزامه بدعم دراسات الشباب وتمكين الباحثين الشبان، كما تبرز أهمية تضافر الجهود بين المؤسسات البحثية والأكاديمية والإعلامية من أجل بناء جيل من الباحثين القادرين على المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية. فهل ستثمر هذه الجهود في تحقيق نقلة نوعية في مجال دراسات الشباب وتلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم؟










