حاله  الطقس  اليةم 17.2
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

آخر التعديلات على حوكمة الشركات في الإمارات: ما تحتاج معرفته

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
آخر التعديلات على حوكمة الشركات في الإمارات: ما تحتاج معرفته

تعزيز حوكمة الشركات في الإمارات: رؤية استثمارية نحو الشفافية والمساءلة

شهدت المشهد الاقتصادي العالمي تحولات متسارعة، جعلت من حوكمة الشركات ركيزة أساسية لضمان بيئة استثمارية شفافة وجاذبة، وحماية حقوق كافة الأطراف المعنية، بدءًا من المساهمين وصولًا إلى الإدارة العليا. لطالما سعت دولة الإمارات العربية المتحدة، بتوجيهات حكيمة، إلى تطوير إطارها التشريعي بما يواكب أفضل الممارسات العالمية، ويعزز من جاذبيتها كمركز مالي واستثماري رائد على الساحة الدولية. في هذا السياق، استقبلت المنظومة القانونية قبل عام 2025 ميلادي و 1447 هجري تعديلات جوهرية تستهدف تقوية حوكمة الشركات، تحديدًا فيما يتعلق بضمان حقوق المساهمين وتنظيم تعويضات مجالس الإدارة، مما يعكس توجّهًا واضحًا نحو زيادة المساءلة والشفافية في جميع الأنشطة التجارية.

إن هذه التحديثات لم تكن مجرد إصلاحات عابرة، بل هي انعكاس لرؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى بناء ثقة المستثمرين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. إنها تضع الإمارات في مصاف الدول التي تولي اهتمامًا بالغًا للمبادئ الرشيدة في إدارة الشركات، مما يعزز من قدرتها التنافسية ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ضمان حقوق المساهمين: آليات جديدة للمقاضاة والتعويض

تُعد حماية المساهمين من أبرز أولويات التشريعات الحديثة في الإمارات، إذ يمثلون العمود الفقري لأي كيان تجاري ومحركًا أساسيًا لنموه واستقراره. في هذا الإطار، شهدت القوانين المعمول بها آنذاك تطورًا مهمًا يمنح المساهمين سبل انتصاف أكثر فاعلية. ينص التعديل على حق أي مساهم يتعرض لضرر ناتج عن تصرف مخالف للقانون من قبل أحد مسؤولي الشركة، في رفع دعوى قضائية ضد الشركة، ومجلس إدارتها، وإدارتها العليا أمام المحكمة المختصة. هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تعزيز مبدأ المساءلة وتوفير حماية أوسع للمستثمرين، مقارنة بالآليات السابقة التي قد تكون أقل مرونة أو تفتقر إلى بعض جوانب الإنصاف.

عند صدور حكم نهائي من المحكمة المختصة، سواء كان هذا الحكم لصالح المساهم (المدعي) أو ضده، يحق للمساهم المتضرر المطالبة باسترداد كافة التكاليف القانونية التي تكبدها. تشمل هذه التكاليف أتعاب القضاء والمحاماة المدفوعة في الدعوى. ومع ذلك، هناك ضوابط صارمة تحكم هذه المطالبات لضمان عدم إساءة استخدام هذا الحق. يُشترط تقديم وثائق داعمة لهذه التكاليف، وأن لا تكون شكوى المساهم تافهة أو تهدف إلى مضايقة المدعى عليه أو الشركة، أو لابتزاز الأموال، أو خفض قيمة الأسهم في السوق المالي. هذه الشروط توازن بدقة بين حماية حقوق المساهمين ومنع الدعاوى الكيدية التي قد تستنزف موارد الشركات وتضر بسمعتها.

تنظيم تعويضات أعضاء مجلس الإدارة: معايير واضحة ومساءلة متزايدة

لم يقتصر التحديث التشريعي على حماية المساهمين فحسب، بل امتد ليشمل أيضًا تنظيم تعويضات أعضاء مجلس الإدارة بشكل أكثر صرامة وشفافية. هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا لدور حوكمة الشركات في ربط أداء الإدارة بالمصالح العليا للشركة ومساهميها. يجب أن يحدد النظام الأساسي للشركة كيفية تحديد تعويضات أعضاء مجلس الإدارة وفقًا للقانون الجديد، مع وضع سقف واضح لهذه التعويضات. لا يجوز أن تتجاوز هذه التعويضات 10% من صافي أرباح السنة المالية، وذلك بعد خصم كافة الاستهلاكات والاحتياطيات. هذا التحديد يربط مكافآت الإدارة بأداء الشركة الفعلي، مما يحفز على تحقيق أقصى الأرباح للمساهمين، ويحد من المبالغة في المكافآت التي قد لا تتناسب مع الأداء الحقيقي.

حالات استثنائية للتعويضات الثابتة

في بعض الحالات الخاصة، وبشرط موافقة الجمعية العامة للشركة، يجوز لعضو مجلس الإدارة الحصول على مبلغ مقطوع لا يتجاوز مائتي ألف درهم (200,000 درهم) عند انتهاء السنة المالية، وذلك ضمن ضوابط تحددها الهيئة المعنية. هذه الحالات تشمل سيناريوهين رئيسيين:

  • عدم قدرة المنشأة على تحقيق الربح خلال السنة المالية.
  • إذا حققت الشركة أرباحًا، وكانت حصة عضو مجلس الإدارة من تلك الأرباح أقل من مائتي ألف درهم، فلا يجوز الجمع بين الراتب والأتعاب بما يتجاوز هذا المبلغ.

هذه الاستثناءات تهدف إلى توفير مرونة للإدارة في ظل ظروف معينة، مع الحفاظ على سقف للمكافآت لضمان عدم تجاوزها الحد المعقول، مما يحقق توازنًا بين تقدير جهود الإدارة في الظروف الصعبة والالتزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة.

ربط التعويضات بالأداء التشريعي

يعكس القانون الجديد توجّهًا نوعيًا نحو ربط تعويضات أعضاء مجلس الإدارة ليس فقط بالأرباح المحققة، بل بالالتزام بالقوانين والتشريعات المنظمة لعمل الشركات. يتم تخفيض تعويض مجلس الإدارة بما يُحكم به من غرامات على الشركة نتيجة لعدم التزام المجلس بالتشريعات أو بالنظام الأساسي للشركة خلال السنة المالية السابقة. هذه الآلية تفرض مستوى أعلى من المساءلة على أعضاء المجلس، وتجعلهم مسؤولين بشكل مباشر عن أي تقصير يؤدي إلى فرض غرامات على الشركة، مما يعزز من امتثالهم للقوانين ويقلل من المخاطر القانونية والمالية التي قد تواجهها الشركة.

ومع ذلك، يمنح القانون الجمعية العامة صلاحية عدم تخفيض تعويضات المجلس إذا رأت أن الغرامات لم تكن نتيجة تقصير أو خطأ من جانب المجلس. هذا التوازن يحمي أعضاء مجلس الإدارة من تحمل مسؤولية أخطاء خارجة عن إرادتهم، مع ضمان مساءلتهم عن إهمالهم. هذا النهج يجسد مبدأ العدالة ويضمن أن يتم تحميل المسؤولية لمن يستحقها بالفعل، مما يدعم مناخ الثقة والمهنية داخل الشركات.

أثر هذه التعديلات على المشهد الاستثماري في الإمارات

لقد كانت هذه التعديلات القانونية، التي دخلت حيز التنفيذ في فترة ما قبل عام 2025 ميلادي و1447 هجري، جزءًا لا يتجزأ من رؤية استراتيجية لدولة الإمارات في تطوير بيئة استثمارية حديثة وموثوقة. يُعتقد أن القانون الجديد المتعلق بالمنظمات التجارية قد أعد بيئة استثمارية قابلة للتكيف، ليس فقط لزيادة رأس المال الجديد وجذب رؤوس الأموال، بل أيضًا لتمهيد الطريق للتكيف مع متطلبات المؤسسات القادمة في المنطقة. يشبه هذا التطور خطوات سابقة اتخذتها دول رائدة لتعزيز ثقة المستثمرين وتحديث أطرها القانونية.

من المرجح أن تشهد معاملات الشركات، مثل اتفاقيات الاحتفاظ بالأصول، وعمليات الاندماج والاستحواذ، والصفقات العامة، زيادة ملحوظة نتيجة لإنشاء أدوات مؤسسية جديدة كشركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة (SPACs) والمركبات ذات الأغراض الخاصة (SPVs). فاللوائح المطورة حديثًا من شأنها أن تعزز مثل هذه الأنشطة، مما يدعم النمو الاقتصادي ويزيد من جاذبية السوق الإماراتي، ويجعله وجهة مفضلة للاستثمارات المحلية والعالمية على حد سواء.

وأخيرًا وليس آخرًا

لقد أرست التعديلات القانونية الأخيرة أساسًا متينًا لحوكمة الشركات في الإمارات، معززةً من حماية المساهمين وراسمةً إطارًا أكثر شفافية ومسؤولية لتعويضات مجالس الإدارة. إن هذه الخطوات الجريئة ليست مجرد إصلاحات شكلية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لجعل البيئة الاستثمارية في الإمارات أكثر مرونة وجاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين، على غرار ما تتبناه الاقتصادات الكبرى التي تسعى دائمًا إلى تعزيز ثقة المستثمرين. فهل ستكون هذه التغييرات كافية لترسيخ مكانة الإمارات كنموذج يحتذى به في الحوكمة الرشيدة، أم أنها ستفتح الباب لمزيد من التحديات والابتكارات في المستقبل ضمن سعيها الدائم للتميز والريادة العالمية؟ هذا ما ستكشفه الأيام، وما ستتطلبه طبيعة التطورات الاقتصادية والتشريعية المستمرة.

الاسئلة الشائعة

01

ما هي الركائز الأساسية التي جعلت حوكمة الشركات محورية في المشهد الاقتصادي العالمي؟

جعلت التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة من حوكمة الشركات ركيزة أساسية. تهدف هذه الحوكمة إلى ضمان بيئة استثمارية شفافة وجاذبة، مع حماية حقوق جميع الأطراف المعنية، بدءًا من المساهمين ووصولًا إلى الإدارة العليا، مما يعزز الثقة والاستقرار.
02

ما هو التوجه العام لدولة الإمارات فيما يتعلق بتطوير إطارها التشريعي لحوكمة الشركات؟

سعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تطوير إطارها التشريعي لمواكبة أفضل الممارسات العالمية. يهدف هذا التوجه إلى تعزيز جاذبيتها كمركز مالي واستثماري رائد، من خلال زيادة المساءلة والشفافية في الأنشطة التجارية وتحديث القوانين باستمرار.
03

متى دخلت التعديلات الجوهرية على المنظومة القانونية لحوكمة الشركات حيز التنفيذ في الإمارات؟

دخلت التعديلات الجوهرية على المنظومة القانونية حيز التنفيذ قبل عام 2025 ميلادي و 1447 هجري. استهدفت هذه التعديلات تقوية حوكمة الشركات، خصوصًا فيما يتعلق بضمان حقوق المساهمين وتنظيم تعويضات مجالس الإدارة، مما يعكس رؤية استراتيجية واضحة.
04

ما هي الآلية الجديدة التي تمنح المساهمين سبل انتصاف أكثر فاعلية عند تعرضهم للضرر؟

تمنح الآلية الجديدة المساهمين الحق في رفع دعوى قضائية ضد الشركة، ومجلس إدارتها، وإدارتها العليا أمام المحكمة المختصة. وذلك إذا تعرضوا لضرر ناتج عن تصرف مخالف للقانون من قبل أحد مسؤولي الشركة، مما يعزز المساءلة.
05

متى يحق للمساهم المتضرر المطالبة باسترداد التكاليف القانونية التي تكبدها؟

يحق للمساهم المتضرر المطالبة باسترداد كافة التكاليف القانونية، مثل أتعاب القضاء والمحاماة، عند صدور حكم نهائي من المحكمة المختصة، سواء كان الحكم لصالحه أو ضده. وذلك بضوابط صارمة تضمن عدم إساءة استخدام هذا الحق.
06

ما هي الشروط الصارمة التي تحكم مطالبات المساهمين باسترداد التكاليف القانونية؟

يُشترط تقديم وثائق داعمة لهذه التكاليف، وأن لا تكون شكوى المساهم تافهة أو تهدف إلى مضايقة المدعى عليه أو الشركة، أو لابتزاز الأموال، أو خفض قيمة الأسهم في السوق المالي. تهدف هذه الشروط لمنع الدعاوى الكيدية.
07

كيف يحدد القانون الجديد تعويضات أعضاء مجلس الإدارة؟

يجب أن يحدد النظام الأساسي للشركة كيفية تحديد تعويضات أعضاء مجلس الإدارة وفقًا للقانون الجديد. ووضع سقف واضح لا يتجاوز 10% من صافي أرباح السنة المالية، وذلك بعد خصم كافة الاستهلاكات والاحتياطيات، لربط المكافآت بالأداء.
08

ما هي الحالات الاستثنائية التي يجوز فيها لعضو مجلس الإدارة الحصول على مبلغ مقطوع كتعويض؟

يجوز لعضو مجلس الإدارة الحصول على مبلغ مقطوع لا يتجاوز 200,000 درهم عند انتهاء السنة المالية، بموافقة الجمعية العامة. يشمل ذلك عدم تحقيق المنشأة للربح، أو إذا كانت حصته من الأرباح أقل من هذا المبلغ، دون تجاوز السقف المحدد.
09

كيف يربط القانون الجديد تعويضات أعضاء مجلس الإدارة بالالتزام بالتشريعات؟

يربط القانون الجديد تعويضات أعضاء مجلس الإدارة بالالتزام بالتشريعات عن طريق تخفيض التعويضات بما يحكم به من غرامات على الشركة. وذلك نتيجة عدم التزام المجلس بالتشريعات أو بالنظام الأساسي للشركة خلال السنة المالية السابقة.
10

ما هو الأثر المتوقع لهذه التعديلات القانونية على المشهد الاستثماري في الإمارات؟

من المرجح أن تشهد معاملات الشركات، مثل اتفاقيات الاحتفاظ بالأصول وعمليات الاندماج والاستحواذ، زيادة ملحوظة. ستساهم اللوائح المطورة في تعزيز هذه الأنشطة، مما يدعم النمو الاقتصادي ويزيد من جاذبية السوق الإماراتي للاستثمارات المحلية والعالمية.